أكد تقرير إسرائيلي، اليوم الخميس، أن سلطات الاحتلال تستغل الحفريات الأثرية بشكل واضح لصالح التهويد والسيطرة على الأراضي، خاصة في مدينة القدس ومحيطها.
وقال التقرير الذي أصدرته "الأكاديمية القومية الإسرائيلية للعلوم"، إن أفرادًا من أعضاء لجنة فحص خاصة عُينت قبل خمس سنوات لفحص وضع النشاط الأثري في البلاد، انتقدوا الاستعمالات السياسية للمواقع والمكتشفات الأثرية، ومن بينها الحفريات في منطقة مدخل وادي حلوة التي تديرها جمعية "إلعاد" الاستيطانية، وكذلك في ملف "الحديقة التوراتية" بمنطقة العيساوية.
وأشار التقرير إلى ظاهرة تصاعدت في السنوات الأخيرة باستعمال عملية الحفريات الأثرية كرافعة ووسيلة لتمرير مواقف سياسية تسعى لتهويد منطقة القدس القديمة ومحطيها، وبالذات في محيط المسجد الاقصى ومنطقة سلوان.
ومن الأمثلة على هذه السياسة، تمويل جمعية "إلعاد" الاستيطانية إدارة مواقع حفريات واسعة، منها مدخل وادي حلوة، مستغلة الأمر لمزيد من السيطرة على أراض وعقارات فلسطينية، وتكثيف التواجد اليهودي فيها، وتمرير الرواية التلمودية من خلال منشورات مكتوبة ومرشدين ينقلونها ويركزون عليها، مع وجود معلومات واضحة حول النشاط الاستيطاني للجمعية.
ولفت التقرير أيضًا إلى استغلال اسم "علم الآثار" أو النشاط الأثري للسيطرة على الأرض الفلسطينية في بلدة العيساوية شمال القدس، مبينًا أن سلطات الاحتلال وبهدف تمرير مخطط الحديقة الوطنية "الحديقة التوراتية" ادعت وجود منطقة أثرية في الموقع، رغم أن فحوصات أثرية ميدانية أجريت في الموقع، لم تثبت وجود أي منطقة أثرية في الموقع المذكور.
وتعقيبًا على التقرير؛ قال مسؤول وحدة البحث الأثري في مؤسسة الأقصى للوقف والتراث عبد الرازق متاني، إن السنوات الأخيرة شهدت ظهور بعض الأصوات لباحثين إسرائيليين يطالبون بعدم تجنيد علم الآثار، وإتاحة بحثه بعيدًا عن الأجندة السياسية لأسباب عديدة.
وأوضح، أن أهم هذه الأسباب ظهور المدارس الحديثة التي لا ترى ضرورة في التجنيد السياسي لعلم الآثار، الأمر الذي كان ضرورة عند إقامة المؤسسة الإسرائيلية، حيث "اعتمد علم الآثار كأداة تعطي الحق لليهود بإقامة دولتهم الممتدة جذورها في التاريخ، أما الأن أصبحت هذه الدولة بحسب ادعاءاتهم قائمة وتمتد قوتها وهويتها من وجودها، فلم يعد هناك حاجة للتجنيد السياسي لعلم الآثار".
وأضاف متاني، "مع ذلك لابد أن نشير إلى أن هؤلاء الباحثين وإن طالبوا بالبحث المهني، فالروح والطابع العام الذي يتصف به علم الآثار الإسرائيلي هو التجنيد السياسي الساعي إلى فرض الرواية الصهيونية، وتهويد أرض فلسطين، علمًا أن هذه الأصوات قليلة جدًا، ولا تكاد تؤثر على مجريات الأمور في الواقع".
وتابع، "أيضًا لعل احتجاج هؤلاء الباحثين جاء نتيجة المبالغة المفرطة في عمليات التهويد التي تقوم بها أذرع الاحتلال المختلفة، وهو ما يشكل عبئًا على هؤلاء الباحثين الذين أصبحوا عاجزين عن تمرير روايتهم واحتضانها عالميًا كما في السابق".
وأشار متاني إلى أن هذا الأمر يظهر من خلال مطالبات بعض الجامعات والهيئات الأوروبية والعالمية لمقاطعة عدد من الجامعات الإسرائيلية لتجنيدها السياسي.
