فرصة لـ"حماس" كي تُفاجئ الإسرائيليين

"حماس"، التي أثبتت أنها تعرف كيف تفاجئ اسرائيل، لا سيما في المجال العسكري والدعائي، لديها الآن فرصة جديدة لتفاجئ: يمكنها إظهار السخاء الخاص في موضوع المعتقل المفقود أفرا منغيستو.
تستطيع "حماس" التمييز بين موقفها ومطالبها من حكومة إسرائيل وبين معاملتها لعائلة الأسير المتألمة.
بداية وكتعبير عن التضامن مع الجمهور المقموع، تستطيع "حماس" تقديم المعلومات عن الشاب ووضعه الصحي، على أمل أن يكون أبرا حياً، والسخاء يمكن أن يكون الأداة التي من خلالها يمكن مقاومة الاحتلال.
من المعروف أن معاملة جلعاد شاليت اثناء أسره كانت جيدة. فـ "حماس" كانت تدرك أن الجندي في الأسر هو ذخر لها، لهذا اهتمت بتسليمه الى اشخاص لم يقوموا بتعذيبه، ولم يصبوا عليه جام غضبهم بسبب ما فعلته إسرائيل بشعبهم. نأمل أن تكون معاملة منغيستو بالمثل، اذا كان على قيد الحياة، مع مراعاة صعوباته الخاصة.
تستطيع "حماس" توفير فترة طويلة من التعذيب النفسي للعائلة وإطلاعها على جزء من المعلومات.
يعرف الفلسطينيون الجوانب الفظيعة للإسرائيليين والنظام الاسرائيلي أكثر من أي أحد.
"حماس" هي حزب سلطة وتحب السيطرة، لكنها تتكون ايضا من أناس عانوا من القمع الاسرائيلي منذ العام 1948. الاغراء كبير في أن يكون الرد بالمثل، لكن الرد بالعين لن يُعلم إسرائيل أي شيء عن قمعها، حيث أثبتت أنها لن تغير سياستها.
وبالامكان تجربة طريقة اخرى معاكسة، أثبتت "حماس" أكثر من مرة أنها تختص وتهتم بما يحدث في المجتمع الاسرائيلي، وهذه فرصة لتطوير هذه المعرفة وترجمتها الى فعل ميداني. اليهود من أصل اثيوبي هم مجموعة مضطهدة في الدولة التي جاءت بهم الى هنا لتقوية الشرعية الدينية لوجودها، والفرضية تقول إنه لو لم يكن شاب أسود لكانت اسرائيل تصرفت بتصميم أكبر لإطلاق سراحه.
اذا كان هذا صحيحا أم لا، فان "حماس" تستطيع استخدام هذه الفرضية لمراعاة الوضع الصعب لعائلة منغيستو.
يمكن لـ"حماس" أن تستخدم حقيقة أنه في اسرائيل توجد آذان صاغية للادعاءات حول وجود عنصرية داخل المجتمع الاسرائيلي ضد مجموعات يهودية غير متنفذة، ويمكنها ايضا استخدام التمييز التصحيحي، وتقوية عائلة منغيستو من خلال المعلومات، وبالتالي منع الطائفة الاثيوبية من معاملة الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم كأعداء لهم، مثلما فعل اللوبي القوي لاطلاق سراح شاليت، فاذا حصلوا على معلومات دقيقة فان الطائفة الاثيوبية وعائلة الاسير المفقود الذين يؤيدونهم في المجتمع يستطيعون تقديم طلبات أكثر وضوحا للحكومة.
أظهرت "حماس" أكثر من مرة أنها تهتم بما يقولونه ويفكرون فيه في إسرائيل، وأعلن ممثلو الحكومة أنه بخلاف جثتي الجنديين الموجودين في أيدي "حماس"، فان اسرائيل لن توافق على أن يشكل المواطنون ورقة الضغط من أجل صفقة جديدة.
هذه هي فرصة "حماس" للتشويش على المواقف المسبقة للجمهور الاسرائيلي، فهي يمكنها التوجه الى العقل المباشر وأن تفرض على الإسرائيليين أن يسألوا حكومتهم عن استعدادها للتفاوض على اعادة الجثث، وعدم استعدادها للتفاوض على من هم أحياء وليسوا جنوداً.

عن "هآرتس"

المصدر: بقلم: عميره هاس -