دعا حاييم رامون وزير إسرائيلي سابق (حزب العمل) لإنقاذ القدس من التقسيم الفعلي على الأرض.في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" قال حاييم رامون إن غالبية الأحزاب الصهيونية تؤكد يوميا أن "القدس الموحدة لن يتم تقسيمها ابدا". ولكن هؤلاء بحماقتهم وبجهلهم وخوفهم السياسي يتجاهلون عن سبق الإصرار، او لعدم المعرفة الحقيقة المعروفة: غالبية ما يسمى اليوم "احياء القدس الشرقية" لم تكن في أي فترة من الفترات جزء من المدينة، ولذلك لا يوجد هنا أي مبرر لان تكون جزءا من عاصمة إسرائيل اليوم.
وقال إنه تم ضم 28 قرية فلسطينية الى القدس في خطوة مستهجنة بعد حرب الأيام الستة، وانه بخضم نشوة الأحاسيس تحول الفلسطينيون الى ربع سكان القدس "الكاملة". وتابع "كانت تلك الخطوة، بدون أدنى شك، إحدى أكبر الحماقات في تاريخ الصهيونية، ونحن ندفع ثمنا دمويا باهظا لها. في عاصمة إسرائيل يوجد اليوم فلسطينيون أكثر من اليهود الصهاينة. اولئك الذين يقدسون الوضع الحالي يدعمون عمليا القدس "الكاملة" ظاهرا، التي تضم جبل المكبر ومخيم شعفاط للاجئين، وقلنديا وصور باهر والولجة وما بينها ." وأشار إلى إقامة 300 ألف فلسطيني في هذه البلدات يشكلون نسبة 37.5% من سكان المدينة الموحدة. والأمر الأكثر خطورة برأيه هو أنه في جيل الجهاز التعليمي، في رياض الاطفال والمدارس الابتدائية والثانوية في العاصمة تصل نسبة العرب الى 57%. وتابع "هذه نسبة ضخمة، مفزعة، لكن هذا هو الوضع. وإذا لم يكن ذلك كافيا، فإن الغالبية العظمى من الشبان الفلسطينيين يتعلمون حسب المنهاج التعليمي الفلسطيني الذي يشمل، كما هو معروف، في أفضل الحالات، مضامين معادية للصهيونية بشكل واضح، وفي أسوأ الحالات أكاذيب وتحريضا. وفي أحيان كثيرة يتم ذلك على حساب دافع الضرائب الإسرائيلي".
وقال رامون إن المناطق الفاصلة بين القرى الفلسطينية والقدس تحولت الى مناطق مستباحة من الناحيتين الأمنية والجنائية. ومؤخرا فقط كشف عن رقم مذهل: بين 2006 و2014، تم تسجيل 800 اعتداء جنسي على شابات يهوديات، غالبيتها من قبل فلسطينيين، وهذا جزء فقط من التعابير العنيفة والمعادية. واعتبر أن حكومة بنيامين نتنياهو تواصل تخليد وترسيخ الوضع الحالي وتدفع مخصصات وهبات اجتماعية قيمتها مليارا شيكل سنويا، ولكنها تهمل الأحياء الفلسطينية في كل مجالات الحياة الأخرى. ولفت إلى عدم اشرافها على ما يحدث في الجهاز التعليمي وتمنع البلدية والشرطة وحتى حرس الحدود وبقية الأذرع الأمنية من دخول هذه البلدات. ويقول من يتسلل الى هذا الفراغ هي جهات "التحريض الفلسطيني" وإنه في أطراف القدس الكاملة التي يزعم وحدتها نتنياهو بات يتجول، حتى علنا، مسلحون من كتائب فتح، التي لا يسيطر عليها أحد.
وخلص رامون للدعوة لتغيير الوضع العبثي وغير المحتمل، بشكل نهائي مطالبا الحكومة باتخاذ قرار عاجل بتصحيح الخطأ المأساوي الذي ارتكب في عام 1967، واخراج غالبية القرى الفلسطينية الـ 28 من منطقة نفوذ القدس. وبهذه الطريقة سيعاد الى منطقة الضفة الغربية بين 200 و250 ألف فلسطيني من القدس سيفقدون بذلك حقهم بالهويات الزرقاء وكل الحقوق المترتبة عن الإقامة في القدس وإسرائيل. مذكرا بأن هذه القرى ستحظى بمكانة أمنية مشابهة للقرى الأخرى المجاورة للقدس، مثل ابو ديس والعيزرية. رامون صاحب فكرة جدران الفصل العنصرية يطالب ببناء جدار بين هذه البلدات وبين القدس الحقيقية والتاريخية، التي تشمل القدس الغربية والبلدة القديمة وجبل المكبر وجبل الزيتون وأحياء مثل سلوان والشيخ جراح، بحيث يكمل هذا الجدار جدار الفصل القائم اليوم من قلنديا وحتى شعفاط.
ويتابع "كل ما يجب عمله هو تعديل "قانون أساس القدس"، بحيث يتم إعادة هذه القرى الى الضفة وتبقى القدس مع غالبية يهودية – وتحت السيادة الإسرائيلية بما في ذلك الحوض المقدس. وهكذا يعود الأمن الى مواطني القدس وإسرائيل كلها".
