اعتبرت فصائل فلسطينية، أن عقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطينية في هذه الأوقات بات ضرورة وطنية ملحة لضمان توحيد الصف الفلسطيني، في ظل استمرار انتفاضة القدس، التي انطلقت مطلع الشهر الماضي، نصرة للمسجد الأقصى المبارك وامتدت إلى كافة مدن الضفة الغربية وقطاع غزة والداخل المحتل.
ويرى قادة في الفصائل الوطنية والإسلامية خلال أحاديث منفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن عقد الإطار سيكون الممر أمام إنهاء الانقسام، غير أن المنقسمين في حركتي فتح وحماس اختلفا مجدداً حول ذات الشأن إذ ترى حماس أن انعقاد الإطار ضرورة وطنية والرئيس محمود عباس يتحمل مسئولية عقده، بينما اعتبرت فتح أن الإطار جسم ميت ولا وجود له ويشكل نقطة خلاف وانقسام فلسطيني، وأنه أكبر خطر على استمرار الهبة الجماهيرية.
ويقول القيادي في حماس يحيى موسى خلال اتصال هاتفي مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن عقد الإطار القيادي، أصبح مطلب يحظى بإجماع وطني، باعتباره الإطار الوحيد المجمع عليه وطنياً ليقرر بشأن إعادة بناء منظمة التحرير، أو ما يتعلق بشأن إدارة السلطة الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية وكافة الملفات العالقة.
وقال موسى: "إن عقد الإطار في هذه الأوقات هو أكثر إلحاحاً وخاصة أن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى أن يرتقي السياسي الفلسطيني إلى مستوى الانتفاضة التي يخوضها الشباب، ضد الاحتلال". وأكد أن الذي يعطل انعقاد الإطار وبناء منظمة التحرير هو الرئيس أبو مازن، مطالباً اياه بالاستجابة للإرادة والإجماع الوطني.
ورد موسى على سؤال مراسلنا بشأن إذا ما استمر أبو مازن بتعطيل عقد الإطار، هل مطلوب من فصائل المنظمة التداعي للخروج بموقف وحدوي يضمن استمرار الانتفاضة: "إن القوي الفاعلة في فصائل المنظمة ثلاث هي الشعبية والديمقراطية وفتح، والباقية حضورها محدود مع احترام تاريخها النضالي".
وتابع :" يجب أن تقف فتح في وجه أبو مازن، وتتلاقى مع الاستحقاق الوطني والوقوف مع الانتفاضة وايجاد حاضنة للنضال الوطني على الأرض، وما تقوله مطلوب – يقصد حديث مراسلنا عن تداعي الفصائل"- لكن حركة فتح عملياً لا تقف مع الفصائل، هي حتى الان خذلت الفصائل وتتعامل بشكل حزبي مع كافة الملفات العالقة، حسب قوله.
ومن ناحيته طالب القيادي في حركة فتح يحيى رباح، اليوم الأربعاء، الفصائل الفلسطينية برفع يدها عن انتفاضة الشباب الفلسطيني في القدس المحتلة ومدن الضفة الغربية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
واعتبر رباح خلال اتصال هاتفي مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الحديث والمطالبة في هذه الأوقات بعقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير يشكل أكبر خطر على انتفاضة القدس، المباركة التي بادر فيها أجيال القدس التي عبرت عن وحدة القضية الفلسطينية عندما انشرت في عموم مدن الضفة الغربية والخط الأخضر والشتات الفلسطيني القريب والبعيد، رافضاً تبنيها من قبل إي أطار رسمي أو غير رسمي.
ودعا الكل الفلسطيني إلى إدراك أن هذه الهبة الجماهيرية خلقت زمن سياسي جديد، قائلاً ": لذا لا يجوز أن تجلب المصطلحات القديمة الميته ونركبها فوق ظهر الهبة ومن بين تلك الأشياء القديمة الغير مفهومة هو الإطار القيادي"، كما قال . وأضاف:" القوي التي تريد عقد الإطار هي التي تريد تستبدل الشرعية الفلسطينية بمسمات جديدة".
وتابع رباح، وصفاً الإطار:" بأنه إطار هزيل ولا قيمة له على الاطلاق ويجب أن لا يتم التعامل معه، ويجب أن لا يعقد الأن"، مخاطباً الفصائل:" دعوا هذه الهبة تركض إلى حيث تستطيع أن تصل، ومرفوض أن يفرض عليها أي طرف أي أجندات والفصائل إذا أرادت أن تساعد الهبة عليه أن تساعدها بصمت".
وأشار رباح إلى أنه حتى اللحظة لا يوجد إطار قيادي وهو مصطلح عليه خلاف وانقسام فلسطيني، وغالباً تستخدمه جهات تحاول أن تحل بدلاً من القيادة الشرعية الفلسطينية. مؤكداً أن أعلى إطار فلسطيني في هذه الأوقات هو الهبة الجماهرية.
ومن جانبه كشف صالح زيدان، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، النقاب عن اتصالات تجريها الديمقراطية بشأن عقد الإطار القيادي لمنظمة التحرير الفلسطيني، وقال لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": نحن في بيروت تواصلنا مع بعض القوى وكان هناك توافق على عقد لقاء تشاوري لبحث عقد الإطار القيادي، وكيفية تطويره والحفاظ على الانتفاضة من محاولات الاحتواء".
وذكر أن السبيل إلى ذلك تشكيل برنامج وقيادة للانتفاضة وإنهاء الانقسام، معتبراً أن عقد الإطار القيادي أحد ممرات إنهاء الانقسام وإتمام الوحدة الوطنية ، مؤكداً على أهمية عقد الإطار القيادي فوراً، من أجل وضع برنامج سياسي موحد يزيل العقبات أمام عملية المصالحة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية والإعداد لمجلس وطني موحد، وصولاً لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني ما يعني تمكن تطبيق كافة بنود المصالحة.
واعتبر زيدان أن عقد الاطار القيادي يدعم انتفاضة الشباب الذين فجروها دون إذن من أحد على الرغم من مشاركة الفصائل فيها، مطالباً الكل الفلسطيني وخاصة المنقسمين بالتخلي عن الحسابات الفئوية ونظرات تقاسم السلطة وتغليب المصلحة الوطنية العلياً، مبيناً أن الهبة الجماهرية أثبت قدراتها على تحقيق الانجازات.
وأشار زيدان إلى أن الهبة الجماهيرية قادرة على أن تعدل ميزان القوى وتمكن الفلسطينيين من الدخول في عملية سياسية قائمة على الشرعية الدولية، وترك المفاوضات العقيمة التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية.
وبدوره أكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل على أهمية انعقاد الإطار القيادي لمنظمة التحرير، بشكل عاجل وفوري في هذه الأوقات التي يمر فيها الشعب الفلسطيني، من أجل دعم استمرار الانتفاضة لأنها الخيار الوحيد أمام الفلسطينيين.
ولفت المدلل خلال اتصال هاتفي مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن الكرة الأن في ملعب الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، وهو المطلوب منه عقد الإطار القيادي. وبشأن عقد المجلس الوطني رأى المدلل أن ذلك يتطلب تواقف فلسطيني بشأن أي خطوة مستقبلية.
وأشار المدلل إلى وجود وحدة في الميدان بين شباب الانتفاضة بكل الاتجاهات، قائلاً:" الحجر وسكين وحدوا الفلسطينيين، الأمر الذي يتطلب أن يدفع في اتجاه وحدة حقيقية بين الفصائل الفلسطينية من أجل دعم وإسناد انتفاض القدس ووضع برامج لترتيب تلك الانتفاضة وتحديد أهدافها حتى يستطيع الفلسطينيين تحقيق طموحاتهم".
