منذ نحو أسبوع، من تاريخ 29/10/2015، تغلق سلطات الاحتلال الإسرائيلي حيّ تل الرميدة في الخليل ولا تسمح بحرية انتقال السكان المحليين إلى الحي وخارجه.حسب تقرير لمنظمة "بتسليم" الحقوقية الإسرائيلية.
وذكر التقرير انه حتى قبل ذلك، نفذت قوات الاحتلال عمليات تفتيش لكلّ الداخلين إلى الحيّ والخارجين منه. ولكن منذ الخميس الماضي، تجيز قوات الاحتلال الدخول والخروج فقط لسكّان الحيّ، وهم كذلك يخضعون للتفتيش ولقوائم موجودة في أيدي جنود الاحتلال عند حاجز باب الزاوية (56) – من لا يُدرج اسمه في القائمة لا يسمح له باجتياز الحاجز، بحيث يضطر إلى القيام بِدورة طويلة ومرهقة ليصل إلى المنزل. "
وأوضح التقرير بان بعض سكان الحي لم يُدرجوا أسمائهم في القائمة احتجاجًا على مُطالبتهم بالحصول على تصريح كي يصلوا إلى منازلهم، "وهناك حالات أخرى ارتكبت فيها قوات الاحتلال عند الحاجز خطأ ولم يُدرجوا أسماء بعض السكان، والذين يُمنع عبورهم الحاجز نتيجة لذلك. حتّى المتطوعون الدوليون والنشطاء الإسرائيليون ضد الاحتلال يُمنعون من دخول الحي، على الرغم من أن وجودهم ضروري لتغطية الضرر اللاحق بالسكان."وفق التقرير
ونوه التقرير انه في حي تل الرميدة، تعيش قرابة 50 عائلة حياةً روتينية تضمنت حتى الآونة الأخيرة قيودًا على حرية الحركة، وهجمات متكررة يشنها المستوطنون. الآن، في أعقاب القيود الجديدة المفروضة على حرية الحركة، يخرج السكان من منازلهم فقط للعمل، للمدرسة وللأمور العاجلة،ولا يستطيع الأقارب زيارة أفراد عائلاتهم الذين يعيشون في الحي. "
وأوضح التقرير بان الفحص الأولي الذي أجرته "بتسيلم" يكشف أن هناك ثلاث عائلات كانت تسكن في الحي تركته مؤخرًا بسبب سوء معاملة السلطات. وفقا للباحث الميداني لـ"بتسيلم" موسى أبو هشهش، الذي حاول زيارة الحي عدة مرات في الأسبوع الماضي، فإنّ "الحيّ لم يتواجد فيه أحد في الوقت الذي انتظرتُ الجندي عند الحاجز كي يريني الأمر العسكري (الذي يمنعه من دخول الحي، لأنه ليس مقيمًا فيه)، لم أر أي شخص في الحي. بدا كما لو كان منطقة أشباح ".
ويظهر استقصاء "بتسيلم" أيضا أن جميع المحلات والمصالح التجارية القريبة من الحرم الإبراهيمي، وهي قرابة عشرين مصلحة تجاريّة، مغلقة أيضًا منذ فرض القيود الجديدة على حرية الحركة، لأن أصحاب هذه المصالح ممنوعون من الدخول إلى هذه المنطقة في البلدة القديمة. حتى في بقيّة الحواجز الموجودة في البلدة، فإنّ عمليات التفتيش التي يجتازها سكان العابرون صارمة وأطول من المعتاد، حيث أنّ العديد من السكان الفلسطينيين يتجنبون الخروج إلا لأسباب ضروريّة.
واضاف انه "في منطقة البلدة القديمة وتل رميدة، حركة الناس خفيفة، والانخفاض في عدد المصلين في الحرم الإبراهيمي ملموس، وحتى بعض المحلات التجارية في السوق القريب، المفتوح لحركة الفلسطينيين، ظلت مغلقة لأن المشترين لا يقربون هذه المنطقة."
وقال التقرير ان "هناك قيود على حركة الفلسطينيين من محيط مدينة الخليل، من المنطقة التي يريدون الدخول إليها والخروج منها، ويجبرون على الوقوف عند الحواجز أو السفر في طرق طويلة ومعطّلة أكثر"، موضحا بان المَخرج من قرية دورا غربي الخليل مغلق تمامًا بواسطة بوابة، بحيث يضطر سكان دورا الراغبون في الوصول إلى مدينة الخليل للسفر عبر طريق داخلية، ضيقة ووعرة.
وتابع التقرير " حتى سكان يطا، جنوبي محافظة الخليل، مطالبون، في طريقهم إلى الخليل، باجتياز حاجز تحرسه قوات الاحتلال التي تفتش جميع المارّين، ونتيجة لذلك ينشأ ازدحام مروريّ طويل." كما أغلقت قوات الاحتلال أيضا بواسطة بوابة، مداخل ومخارج بيت عينون وبني النعيم، شرقي مدينة الخليل، بحيث يضطر السكان للسفر عبر طرق بديلة وقتًا أطول كي يصلوا إلى الخليل.
وأشار تقرير المنظمة الحقوقية الاسرائيلية الى انه منذ -1/11/2015 هناك قيود مفروضة على حركة سكان سعير عند الحواجز المنصوبة على مداخل القرية، حيث نصب حاجز بين سعير وحاجز النبي يونس / حلحول وحاجز آخر جنوبي سعير، عند العديسة. لا يسمح لكافة الرجال دون سن 25 عاما عبور هذه الحواجز.
وبين التقرير بان القيود على حرية الحركة التي تفرضها قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي على السكان الفلسطينيين في الخليل تتغير من وقت لآخر، ولكن قاعدتها هي "مبدأ الفصل"، نظام الفصل المادي والقانوني بين المستوطنين الذين يحميهم الجيش وبين الأغلبية الفلسطينية التي تدفع ثمن حماية المستوطنين. وقد أدت هذه السياسة إلى الانهيار الاقتصادي لمركز الخليل وإلى رحيل العديد من السكان الفلسطينيين.
وحسب "بتسيلم" فان ردّ الناطق بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي في وسائل الإعلام أن الغرض من القيود الأخيرة المفروضة على حرية الحركة هو منع المساس بالمدنيين، بعيدا عن الواقع:" فمنذ أيام عديدة ينعدم "نسيج الحياة الطبيعيّة" في المدينة، ومن الواضح أن التدابير المتخذة باسم لا تخضع للامر الواقع، وشديدة القسوة، ولا يمكنها تحقيق الهدف المعلن عنه، لأن هناك طرقًا التفافيّة تسمح بالدخول إلى الحي الأمر الذي يتطلّب مجهودًا بدنيًا كبيرًا.
واعتبر المنظمة ان هذه السياسة تشكل عقابا جماعيا على سكان الخليل، الذين لا يشتبه بهم في شيء، والذين تُفرض عليهم المعاناة جرّاء التشويش الشديد في روتين حياتهم اليومية، فقط لأنّهم يعيشون هناك لسوء حظّهم، أو لأنهم يعملون تحديدًا في الأحياء التي قرر الجيش إغلاقها. تشكّل هذه السياسة عقابًا جماعيًا غير أخلاقيّ وغير قانونيّ."
