كانت إسرائيل بين الدول القليلة في العالم التي تعاملت بكآبة مع بدء مرحلة إلغاء العقوبات عن إيران، معلنة أن طهران أفلحت في خداع العالم.
وأعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو أن حكومته ستقف بالمرصاد لأي محاولة من جانب إيران لانتهاك بنود الاتفاق، الذي اعتبر أنه ما كان ليتحقق لولا الضغوط التي مارستها إسرائيل.
ولمناسبة إلغاء العقوبات عن إيران، أعلن ديوان نتنياهو، في بيان، أن "إسرائيل ستواصل متابعة تنفيذ الاتفاق، وسوف تُنذر من كل انتهاك. وحتى بعد التوقيع على الاتفاق النووي، لم تتخلَّ إيران عن طموحها لامتلاك سلاح نووي، وهي تواصل العمل من أجل زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط ونشر الإرهاب في العالم، عبر انتهاك التزاماتها الدولية".
وطالب البيان "القوى العظمى والوكالة الدولية للطاقة الذرية بمراقبة وثيقة للنشاط في المنشآت النووية الإيرانية، وفي مواقع أخرى، من أجل التأكد أنها لا تواصل تطوير سلاح نووي بشكل سريّ. فمن دون ردّ مناسب على كل انتهاك، ستفهم إيران أن بوسعها مواصلة تطوير سلاح نووي، وزعزعة الاستقرار ونشر الإرهاب. وستواصل إسرائيل المتابعة والإنذار من أي نشاط سلبي لإيران، وستبذل كل المطلوب من أجل المحافظة على أمنها والدفاع عن نفسها".
وبرغم اعتباره الاتفاق النووي كارثة وعمل على إحباطه، تباهى نتنياهو شخصياً في جلسة الحكومة الأسبوعية، قائلاً أنه "لولا جهودنا في قيادة العقوبات ضد المشروع النووي، لكانت إيران تمتلك سلاحاً نووياً منذ زمن". وأضاف أنه حتى بعد إزالة أميركا والاتحاد الأوروبي العقوبات عن إيران "ستظل سياسة إسرائيل بالضبط، كما كانت -عدم تمكين إيران من امتلاك سلاح نووي. وستواصل إسرائيل متابعة كل الانتهاكات الدولية لإيران، بما فيها الاتفاق النووي واتفاق الصواريخ البالستية والإرهاب. وينبغي على الأسرة الدولية فرض عقوبات شديدة على كل انتهاك". وخلص نتنياهو إلى أنه بعد إزالة العقوبات "ستتوفر لإيران موارد أكبر لتوجيهها نحو الإرهاب وعدوانها في المنطقة والعالم، وإسرائيل جاهزة للتعامل مع أي تهديد".
وتتخوّف إسرائيل على وجه الخصوص من أن رفع العقوبات عن طهران سيمدّ الاقتصاد الإيراني بما لا يقل عن 100 مليار دولار، كما أن الحكومة في طهران ستستغل رفع القيود عن الأموال والأملاك الإيرانية في الخارج لزيادة نفوذها وتحقيق إرادتها. وفي إطار رفع العقوبات تتوقع إسرائيل أن تزيد إيران، التي تملك رابع أكبر احتياطي في العالم، إنتاجها النفطي من 1.1 مليون برميل إلى 2 مليون برميل يومياً. وتزعم إسرائيل أن الأموال التي ستتدفق على طهران لن تُسهم في تحسين أحوال الإيرانيين لكنها ستعزز عدوانية حكومتها. وفي كل حال فإن ما تخشاه إسرائيل، أكثر من أي شيء آخر، أن تتنافس الدول الغربية على الاستثمار في إيران ما سيزيد من قدراتها الاقتصادية والتكنولوجية ويقلص احتمالات تعرّضها لاحقاً لضغوط.
ولكن ما تخشاه إسرائيل بشكل مباشر هو ميل إيران لتعزيز قدراتها العسكرية، حيث يعلن مسؤولون فيها نيتهم تحديث الجيش، خصوصاً سلاحه الجوي. والحديث يدور عن برنامج تسلح طموح، تقدر قيمته بحوالي 21 مليار دولار، غالبيته ستوجه نحو شراء أسلحة روسية متطورة، وخصوصاً طائرات "سوخوي 30" ودبابات "تي 90" الروسية، فضلاً عن طائرات "رافال" الفرنسية.
وفي كل حال نقلت وسائل إعلام عن مسؤول أمني إسرائيلي رفيع المستوى قوله، تعقيباً على رفع العقوبات، إن "هذا يوم غير جيد للعالم الغربي. ومن سيطر على معظم ميزانية المشتريات هي الصناعات الأمنية في روسيا، وأيضاً لفرنسا حصة". غير أن معلقين عسكريين قالوا إن أساس الخشية الإسرائيلية من تسلّح إيران يكمن في ميل هذه الدولة إلى نقل الأسلحة التي تشتريها إلى أطراف أخرى من حلفائها، ولذلك فإنها ليست المحطة الأخيرة لهذا السلاح.
ولدى إيران برامج طموحة لتحديث أسطولها الجوي من خلال شراء 114 طائرة حديثة من شركة "إيرباص" الأوروبية، في إطار مساعيها لسد حاجتها المقدرة بحوالي 400 طائرة.
وفي كل حال، فإن المعلق العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان كتب أنه "من ناحية إسرائيل فإن رفع العقوبات عن إيران هو فشل ديبلوماسي مدوٍّ: فإسرائيل لم تنجح في إقناع العالم، ولا سيما الغرب، بأن إمكانية التهديد الإيراني الكامنة على إسرائيل وعلى استقرار الشرق الأوسط أبعد من مجرد مشروعها النووي العسكري، كما أن الطلب الإسرائيلي لاستغلال الأزمة في إيران للجم السياسة الإيرانية الهدامة في الشرق الأوسط، وقع على أذان صماء".
وأشار فيشمان إلى أنه في المفهوم الأمني الإسرائيلي، ليس "داعش" أو "القاعدة"، وإنما إيران كانت ولا تزال التهديد رقم واحد على أمن الدولة، وأن قسماً من مبنى القوة العسكرية لإسرائيل موجه ضد التهديد الإيراني: بدءاً بالاستعدادات للحرب ضد "حزب الله" وانتهاء بالحرب السرية في الشرق الأوسط، في محاولة لإبعاد التهديد الإيراني عن حدود إسرائيل.
