اتّهمت إسرائيل رسميّاً جواد نصر الله، ابن الأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصر الله، بتجنيد خليّة فلسطينيّة في طولكرم لتنفيذ عمليّات ضدّها. وتفيد التحقيقات الإسرائيلية بأنَّ جهازي "الشاباك" والشرطة أفلحا في إحباط عمليّات إطلاق نار كانت الخليّة التي جندها جواد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تعتزم تنفيذها في مدن إسرائيليّة. وهذه هي المرة الأولى التي توجه فيها إسرائيل مثل هذه التهم لأحد أبناء نصر الله، بعد استشهاد ابنه الأكبر هادي في عمليّة عسكريّة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، العام 1997.
وبحسب ما أعلنت إسرائيل أمس، فإنَّ خليّة فلسطينيّة بقيادة الفلسطيني محمود زغلول من منطقة طولكرم، تمّ تجنيدها على أيدي جواد نصر الله عبر الشبكات الاجتماعيّة. وأشارت الأنباء إلى أنَّ زغلول تلقّى تعليمات من شخص في "حزب الله" يدعى فادي، طلب منه أن يفتح لنفسه بريداً الكترونيّاً، يتلقّى عبره توجيهات بشأن تجنيد خليّة وتنفيذ عمليّة رصد لأهداف يمكن تنفيذ عمليّات ضدّها.
ووفق المعلومات الإسرائيلية المنشورة، فإنَّ جواد نصر الله هو الشخص الذي كان مسؤولاً عن تحديد مواطنين فلسطينيين من الأراضي المحتلة عبر الشبكات الاجتماعيّة، خصوصاً "فايسبوك"، وحينما يتمّ العثور على شخص يستجيب للمواصفات، فإنّه يتلقّى تعليمات لمواصلة التواصل بشكل مشفّر. وبهذا الشكل، وفق الاتّهام الإسرائيلي، تمّ إنشاء تنظيم وصلت إلى أعضائه آلاف الدولارات. وتتّهم إسرائيل اثنين من أفراد الخلية، هما محمد مصاروة وأحمد أبو العز، بشراء سلاح والتخطيط لتنفيذ عمليّة إطلاق نار ضدّ الجيش الإسرائيلي.
وأشارت المواقع الإخباريّة الإسرائيليّة إلى أنّه تمّ توجيه الخليّة للعمل في قناة اتصال سريّة، تلقّوا عبرها تعليمات بتنفيذ عمليّات عبر استخدام أحزمة ناسفة، وإعداد شبان استشهاديين، وجمع معلومات عن معسكرات تدريب إسرائيليّة. كما تلقّت الخليّة تعليمات برصد حركة القوّات الإسرائيليّة في المنطقة. وطلب أعضاء الخلية من "حزب الله" أسلحة وأموالا لتنفيذ العمليّات، فتلقّوا خمسة آلاف دولار عبر تحويلات من الخارج.
وفي كل حال، فإنَّ السلطات الإسرائيليّة قدّمت لوائح اتّهام في المحكمة العسكريّة ضدّ محمود زغلول (33 عاماً) من سكان قرية زيتا، الذي قضى أربع سنوات في السجن الإسرائيلي (2001-2005)، ورباح لبدة (29 عاماً) من سكان زيتا أيضاً، وقضى في السجن عدّة سنوات، ومحمد مصاروة (20 عاماً)، وأحمد أبو العز (20 عاماً)، ومحمد زغلول (20 عاماً)، بتهم العضوية في تنظيم غير مرخّص والاتّصال بالعدو، وإدخال أموال معادية للمنطقة، والتآمر للتسبّب بالموت العمد، والمتاجرة بعتاد حربي، والتآمر لإطلاق النار على شخص، وتعطيل مجريات القضاء.
وأعلن "الشاباك" الإسرائيلي في بلاغ خاص، أنَّ هذه محاولة إضافيّة من جانب "حزب الله" لتنفيذ عمليّة في إسرائيل، وهي محاولة أخرى يفشلها "الشاباك" والجيش. وأضاف أنّه في السنوات الأخيرة، تحاول "الوحدة 133" التابعة للحزب إنشاء بنية إرهابيّة في الأراضي الإسرائيلية من دون نجاح. وقال إنَّ المحاولة الجديدة فائقة الاستثنائيّة لأنّها وصلت لدرجة انضاج خلية وجّهها "حزب الله" وخطّطت لتنفيذ عمليّات. وأضاف البلاغ أنَّ "تنظيم حزب الله يحاول ركوب موجة الإرهاب التي تعمّ إسرائيل في الآونة الأخيرة، وهو يعمل بدأب لإلهاب المشاعر ميدانيّاً عن طريق مساهمته في التحريض المتواصل عبر استغلال السكان الفلسطينيين، وإغراء الشباب بتنفيذ عمليّات بتوجيهه مقابل مبالغ مالية. وتنظيم حزب الله يستخدم التجنيد والتشغيل عن بعد لخليّة إرهابيّة عبر استخدام الانترنت بشكل سرّي، وبهدف تنفيذ عمليّات إرهابيّة عن بعد وببصمة غير واضحة".
تجدر الإشارة إلى أنَّ الإعلان عن اعتقال هذه الخليّة جاء بعد يوم واحد من إعلان رئيس الأركان غادي آيزنكوت أمام المؤتمر السنوي لمركز أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أنَّ "إيران تدير حرباً ضدّ إسرائيل عبر مبعوثين". وأضاف "نلحظ جهوداً من إيران للتأثير في قطاع غزّة وأيضاً التأثير على عرب إسرائيل. وهم يبعثون بميزانيات مناسبة وكبيرة، لذلك فإنّ تقديرنا هو أنّه كلما تحسن الوضع الاقتصادي، فإنّهم سيضخون موارد أكبر".
وفي تعليقه على النبأ، قال المعلّق العسكري لموقع "يديعوت" الإخباري، رون بن يشاي، إنَّ "حزب الله" لم يكف في السنوات الأخيرة عن محاولات إنشاء بنية لخلايا في الأراضي المحتلة العام 67 وحتى داخل مناطق 48 بهدف تنفيذ عمليّات. وكتب أنَّ هذه المحاولات كانت في الماضي ضمن نشاطات وحدة العمليات الخارجية في "حزب الله"، لكنّها هذه المرّة كانت من تدبير وحدة العمليات في الأراضي المحتلة. واعتبر أنَّ كشف هذه الخليّة لا يشذ عن الروتين المعهود.
