نفذت أمس، الفصائل والقوى الإسلامية واللجان الشعبية والحركات الشبابية والاتحادات الفلسطينية اعتصاماً مركزياً أمام المقر الرئيسي لوكالة "الأونروا" في بيروت، احتجاجاً على تخفيض خدمات الوكالة الدولية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وذلك في إطار حركة احتجاج تصاعدية بدأت الأسبوع الماضي في المناطق.
ورفع المعتصمون الذين وصلوا بالحافلات من مخيمات الجنوب والشمال لافتات تطالب بحق الفلسطينيين بالطبابة وهتفوا "بدنا نرجع على فلسطين"، وسط إجراءات أمنية لقوى الأمن الداخلي. وأدى التجمع الذي ضم المئات من اللاجئين إلى قطع الطريق التي تربط بيروت بضاحيتها الجنوبية، فيما أغلقت المنظمة الدولية أبوابها أمام تقدم المعتصمين الذين طوقوا مدخلها وراح الموظفون فيها يستمعون إلى مطالب المحتجين من نوافذهم وكانت تصلهم عبر مكبرات صوت وضعها المحتجون وسط الطريق.
وتوالى على الكلام عن حق اللاجئين بخـدمات "الاونروا" عضو المكتب السياسي لـ "الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين" علي فيصل باسم منظمة التحرير الفلسطينية، ومسؤول الجبهة الشعبية - القيادة العامة رامز مصطفى باسم "تحالف القوى الفلسطينية"، والشيخ "أبو اسحاق" باسم القوى الاسلامية والشيخ غسان حميد باسم حركة "أنصار الله". وأكد الخطباء رفضهم "سياسات الابتزاز والضغط على اللاجئين لتقديم تنازلات سياسية"، مؤكدين أن التحركات إلى تصاعد وصولاً إلى تحسين الوكالة "مستوى الخدمات التي تقدمها بما ينسجم والحاجات المتزايدة للاجئين، خصوصاً في ظل الحرمان من كل الحقوق الإنسانية".
وتليت مذكرة باسم المعتصمين موجهة إلى المفوض العام لوكالة "اونروا" تضمنت شرحاً مسهباً لتراجع الخدمات التي كانت تقدمها "اونروا" وتطالب بتحسينها وزيادة موازنة الوكالة.
وأدلى مروان عبد العال مسؤول الجبهة الشعبية في لبنان، تصريحات إعلامية شدد فيها على وحدة الموقف، والشراكة الوطنية، والدور الشعبي في مواجهة سياسات التقليصات الأخيرة للأنروا، وقد استهلها بتوجيه التحية لأبناء الشعب الفلسطيني الذين اعتصموا بالآلاف، "فكانوا أصدق تعبير لحركة احتجاجية ديمقراطية، وبطريقة حضارية سلمية، تنمّ عن وعي شعبي يستحق الاحترام، أمام مقر إدارة الأنروا الرئيسي في لبنان، استطاعوا من خلاله إيصال الرسالة بصوت موحد وواضح، من أبناء المخيمات كافة، ومن كل الفئات، للجهات المعنية وبالاتجاهات كلها."
أعلنت الجماهير صراحة رفضًا شاملًا لتقليصات الأونروا، وللضغط المتزايد على حياة اللاجئين وبكل وضوح " قد طفح الكيل"، من التعليم واكتظاظ الصفوف، إلى بدل إغاثة للنازحين من سوريا، وبدل الإيجارات، إلى استكمال إعمار البارد، وكلها تحت مبرر غياب التمويل.
واجب الجهات المسؤولة إدراك مخاطر القلق الحياتي، كما السياسي الذي تسببه مثل هذه الإجراءات التعسفية وخلفياتها السياسية الخطرة ، وأضاف: إن نظام الاستشفاء الجديد لا يلبي حاجات الواقع الفلسطيني في لبنان، وهو بمثابة الشعرة التي قصمت ظهر البعير، كما قال عبد العال
وسأل عبد العال: كيف سيتم توحيد العمل بنظام استشفاء للأقطار الخمسة ؟ ألا يعلم من صمم هذه النظام الإداري أن واقع الفلسطيني غير موحد، وأن ظروف حياة الفلسطيني في لبنان تختلف عنها في البلدان الأخرى، وأن الفلسطيني في لبنان بُحّ صوته وهو يقرع باب الدولة المضيفة بلا مجيب في سبيل حقوق مدنية وإنسانية.
ووصف عبد العال هذه السياسة بأنها مرتجلة لم تتم دراستها مع الجهات الفنية الطبية الفلسطينية، ولا يمكن قبول مبرراتها الأقبح من ذنب، مطالبًا إدارة الأنروا أن تتراجع وأن تنزل عن الشجرة، ووضعت نفسها فيه قبل أن تتسع وتتصاعد دائرة الحركة الاحتجاجية لتشمل اعتصامات دائمة أمام إدارات الأنروا، ولتشمل كل الدول المضيفة التي أكد على ضرورة القيام بدورها ولا تكتفي أن تبقى متفرجة من خلال التحرك الدبلوماسي على الصعيد
الدولي لتقديم الدعم المُلزم من ناحية، وبالضغط على الأونروا للقيام بدورها من ناحية ثانية ومواجهة التحديات، وليس تفريغها من مضمونها ووظيفتها.
