الأورومتوسطي: 40% من سكان غزة تحت خط الفقر و55% مكتئبون

كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في إحصائية شاملة عن تداعيات كارثية لما خلّفته عشرة أعوام من الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ العام 2006.

وبين المرصد في إحصائية له اليوم الاثنين، أنه ونتيجةً للحصار الإسرائيلي المستمر منذ عشرة أعوام، فإن 40% من سكان قطاع غزة البالغ عددهم 1.95 مليون نسمة يقعون تحت خط الفقر، فيما يتلقى 80% منهم مساعدات إغاثية، وتواجه 73% من العائلات ارتفاعاً في حوادث العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وأوضح أن أكثر من 50% من الأطفال الفلسطينيين بحاجة لدعم نفسي، فيما يعاني 55% من سكان قطاع غزة من الاكتئاب.

وأشارت الإحصائية أنه ونتيجة للحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة منذ العام 2006 فإن 922 ألف لاجىء في القطاع أصبحوا ونتيجة للوضع الإنساني والمعيشي الصعب بحاجة للمساعدات، إلى جانب حاجتهم الملحة للرعاية الصحية والمأوى والتعليم والحماية الأساسية والأمن.

أما فيما يتعلق بالخدمات الأساسية لسكان قطاع غزة، فأكد أن الوضع الإنساني في القطاع يتفاقم في ظل أزمة الوقود الحادة التي تتسبب في انقطاع شبه مستمر للتيار الكهربائي، مما يؤثر على الحياة اليومية ويحول دون تقديم الخدمات الأساسية للأفراد، حيث وصلت ساعات قطع الكهرباء في القطاع إلى 12-16 ساعة قطع يومياً.

 ويواجه سكان القطاع خطر نقص المياه في ظل توقعات بتفاقم مشكلة المياه الجوفية، حيث يتلقى 40% من السكان 4-8 ساعات فقط من إمدادات المياه كل 3 أيام؛ بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي، إضافة إلى أن 90-95% من المياه غير صالحة للشرب في قطاع غزة، فيما يصب 90 ألف متر مكعب من المياه العادمة يوميًا في مياه البحر المتوسط دون معالجة.

وعلى صعيد الوضع الصحي بين الأورومتوسطي أن المشافي في القطاع تعمل بأقل من 40% من إمكاناتها، فيما تؤجل بعض العمليات في أكبر مشافي القطاع "مستشفى الشفاء" لفترات تصل إلى 18 شهراً.ويعاني معظم مرضى القطاع من عدم تلقي العناية الطبية المناسبة بسبب قلة الإمكانيات وانحدار المستوى الطبي.

ونتيجة للحصار، شهدت الأوضاع الاقتصادية تدهوراً واضحاً خلال تلك السنوات، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 50%، وانخفضت الصادرات إلى أقل من 4% مقارنة بما قبل الحصار، ويواجه القطاع عجزاً بـ 100 ألف وحدة سكنية، بينما بلغت نسبة انكماش القطاع الصناعي 60%، فيما أصبح  دخل الفرد أقل بـ 32% منه في عام 1994.

ولفتت الإحصائية إلى أن معدل البطالة في قطاع غزة هو الأعلى في العالم حيث وصلت إلى معدل 43%، بلغت بين الإناث 63%، 37% بين الذكور، و 62% بين فئة الشباب.

ووفق ما توضحه، فإن 6 من كل 10 عائلات في قطاع غزة تعاني من انعدام الأمن الغذائي، 27% انعدام حاد، 16% انعدام متوسط، 14% نقص في الأمن الغذائي.

وأشار المرصد إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي شنت منذ العام 2008 ثلاث هجمات عسكرية على قطاع غزة؛ مسببةً بذلك تدمير البنية التحتية وتدهور الأوضاع الإنسانية إلى جانب آلاف الضحايا والجرحى، ونتيجة لتلك الهجمات تعرضت آلاف المنازل والمستشفيات والمدارس ودور العبادة للتدمير إما بشكل كلي أو جزئي.

وذكر أن 40% فقط من تعهدات المجتمع الدولي لإعادة إعمار قطاع غزة خلال المؤتمر الذي عقد في القاهرة 12 أكتوبر/تشرين الأول 2014 تم الالتزام بها حتى مطلع يناير 2016، فيما يتسبب الإغلاق المستمر لمعابر القطاع في إعاقة دخول مواد البناء الأساسية اللازمة لإعادة إعمار القطاع.

ولفت إلى القيود المشددة التي يعاني منها سكان القطاع في جانب حرية الحركة والتنقل، في ظل سياسة الإغلاق التي ينتهجها الاحتلال، حيث انخفض عدد السكان المسموح لهم بالعبور عبر معبر بيت حانون/إيرز بنسبة 75% عنه في عام 2005، فيما يُسمح لفئات محددة بالعبور كالحالات الإنسانية والمَرَضية، والعاملين في مجال الإغاثة.

وبين المرصد أن الاحتلال اتجه في نوفمبر 2015، لتشديد القوانين المتعلقة بمنح التصاريح لمرافقي المرضى تحت سن 55 عاماً، فيما يتم غالباً ابتزاز المرضى الذين يتم تحويلهم للخارج عبر معبر إيرز، حيث تستغل إسرائيل وجودهم للحصول على معلومات أمنية.

أما فيما يتعلق بمعبر رفح البري، والذي يعد البوابة الوحيدة لفلسطينيي القطاع إلى العالم الخارجي، فقد تم فتحه في عام 2015 بأكمله 20 يومًا فقط، فيما لا تزال الغالبية العظمى من سكان القطاع غير قادرة على السفر عبر بوابة المعبر.

وأشار الأورومتوسطي في إحصائيته إلى أن معبر كرم أبو سالم، هو المعبر التجاري الوحيد الذي يعمل حالياً من أصل 4 معابر قبل الحصار.

وقال إن الاحتلال وفي الوقت الذي تمارس فيه انتهاكات فاضحة لحقوق الإنسان في قطاع غزة، تمنع في ذات الوقت لجان التحقيق الدولية والمختصين الأممين من دخول قطاع غزة للتحقيق في تلك الانتهاكات.

وحذر المرصد الأورومتوسطي من انهيارٍ حقيقي قد يطال جميع القطاعات في غزة إن استمر الوضع الإنساني على ما هو عليه الآن، داعياً سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتحمل مسؤولياتها الكاملة تجاه قطاع غزة، كقوة احتلال وفق القانون الدولي، وما يترتب على ذلك من حماية شؤون السكان المدنيين في القطاع.

وشدد على ضرورة محاسبة ومحاكمة المسؤولين عن استمرار حصار قطاع غزة وممارسة العقاب الجماعي، باعتبار هذه الأفعال تمثل جريمة حرب.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -