لم يتردد أحد أبرز المعلقين الإسرائيليين ناحوم بارنياع في تشبيه الحملة التي تقودها وزيرة الثقافة القطب في "ليكود" ميري ريغف ومنظمة يمينية متطرفة تدعى "إمْ تِرتسو" مدعومة من أوساط حكومية ضد رجال الفكر والثقافة والفن تحت عنوان "مدسوسون في الثقافة"، أي المحسوبين على اليسار بداعي أنهم ينشطون في منظمات يسارية "مدسوسة" معادية لإسرائيل،" بتلك التي حصلت في جمهورية فايمار الألمانية مقر كبار المبدعين في الفن والأدب الألمان" وقضت لاحقاً على الجمهورية ومهدت لصعود النازيّة إلى الحكم في النصف الأول من القرن الماضي.
وأثارت حملة المنظمة اليمينية على الفنانين والأدباء، بعد أسابيع من حملة محمومة على منظمات يسارية وحقوقية، في مقدمها منظمة "يكسرون الصمت" التي تفضح ممارسات جيش الاحتلال، غضب كبار المبدعين حتى من غير المحسوبين على التيار الليبرالي أو اليساري الذين اعتبروا الحملة توجيهاً لتهمة "الخيانة" إلى رجال فكر بارزين. كما استدعت استنكاراً من رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو ووزراء في حكومته الذين أكدوا رفضهم التلميح إلى أن الأدباء "جواسيس" و "معادون للدولة".
لكن حملة المنظمة اليمينية على الإنترنت وفي إعلانات الشوارع ما زالت تلقى التأييد الشعبي الواسع على صفحات "فايسبوك" من الإسرائيليين ومن أوساط حكومية أخرى سبق لها أن دعمت اقتراح المنظمة اليمينية لقانون يربط تلقي الجمعيات الإسرائيلية الدعم المالي من الخارج، بتقديم كشف عن مصادر التمويل.
وذهبت الوزيرة ريغف إلى أبعد من ذلك حين أعلنت هذا الأسبوع أنها طرحت مشروع قانون جديد يربط رصد اعتمادات حكومية لمؤسسات ثقافية بولاء هذه المؤسسات للدولة وقوانينها، وأنه يجوز سحب الدعم الحكومي من أي مؤسسة تعرض أعمالاً فنية تنفي وجود إسرائيل كدولة يهودية وديموقراطية أو تحرض على العنصرية والإرهاب أو تعتبر "يوم الاستقلال" (ذكرى النكبة) يوم حداد. ولم تثنِ احتجاجات جمعيات حقوقية على هذا الاقتراح، بصفته يتنافى مع القيم الدستورية، الوزيرة عن تقديمه.
وأعلنت منظمة "إم ترتسو" أنها بصدد نشر صور لكبار الأدباء والفنانين الذين تعتبرهم محسوبين على منظمات يسارية "مدسوسة" تعمل بتمويل حكومات أجنبية ضد إسرائيل. وكتبت تحت الصور: "سئمنا تمويل نشاط فنانين في جمعيات مدسوسة".
ويدعي مدير منظمة "إم ترتسو" ماتان بيلغ أن "الجمعيات المدسوسة" تقوم "من خلال رجال فكر يعتبرون أنفسهم متنورين وتقدميين بحملة تشويه فورية لإسرائيل، وما نقوم به هو تعريف الجمهور العام بهم وبالمنظمات المدسوسة، لأننا لن نسمح بعد بأن تذر هذه الجمعيات الرماد في عيون الإسرائيليين".
وكتب ناحوم بارنياع أن الحملة الجديدة لمنظمة "إم ترتسو" هي بمثابة إهالة حفنة تراب أخرى على الديموقراطية الإسرائيلية. وكتب الأديب المعروف سامي ميخائيل: "إنهم يتهموننا بأننا عملاء لأعداء الدولة، لمجرد تلقينا دعماً من أجل مواصلة نشاطنا الإنساني والوطني. هم الذين سرقوا كنوز الدولة وأقاموا امبراطورية على أرض الجيران" الفلسطينيين.حسب تقرير لصحيفة "الحياة" اللندنية
