نزاع جديد مع نتنياهو يسبق زيارة بايدن لإسرائيل

وصل نائب الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إسرائيل، أمس، في زيارة اصطدمت، قبل أن تبدأ، بالشجار مع حكومة بنيامين نتنياهو التي تتبادل، تحت الطاولة، الضربات مع إدارة الرئيس باراك أوباما.
وكانت إسرائيل قد أعلنت إلغاء زيارة كانت مقررة لنتنياهو لواشنطن، قبل ساعات من وصول بايدن في ظل تبادل اتهامات حول أسباب ذلك.
وسربت أوساط في البيت الأبيض نيات لأوباما لتحريك العملية السلمية مع الفلسطينيين قبيل انتهاء ولايته مطلع العام المقبل، في ظل تلميحات عن احتمال عدم استخدامه حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لمصلحة إسرائيل.
ووصل بايدن إلى تل أبيب قادماً إليها من دولة الإمارات في زيارة تستغرق يومين، يلتقي خلالها الرئيسين الإسرائيلي رؤوفين ريفلين والفلسطيني محمود عباس، إضافة إلى نتنياهو. ومن المقرر أن يزور الأردن بعد اختتام لقاءاته في تل أبيب ورام الله ليجتمع إلى الملك الأردني عبد الله الثاني.
وكان مقرراً أن يبحث بايدن في لقاءاته مع رئيس الحكومة الإسرائيلية، وبشكل أساسي، في مسألتَي المعونة العسكرية السنوية والتسوية مع الفلسطينيين، إضافة إلى مسائل إقليمية كسوريا وتنظيم "داعش". لكن تطورات الأمور بين حكومة نتنياهو وإدارة أوباما تشهد على أن الاتفاق، خصوصاً على مسألة المعونة العسكرية لن يكون منتظراً أثناء الزيارة، بل إن الآمال التي كانت تعلقها إسرائيل على إنجاز هذه المسألة وإتمامها في لقاء مع أوباما، على هامش انعقاد المؤتمر السنوي للوبي الصهيوني (إيباك) يبدو أنها تبددت.
وكانت أوساط أميركية عديدة أشارت إلى أن واقع الاقتصاد الأميركي المتراجع، تملي على أي إدارة أميركية جديدة ألا تزيد المعونة السنوية لإسرائيل بأكثر مما أبدت إدارة أوباما استعدادها لتقديمه. وفي كل حال، فإن مصادر إسرائيلية توقعت أن يبذل بايدن جهودا لإقناع نتنياهو بـ "النزول عن الشجرة"، والقبول بما تعرضه إدارة أوباما عليه كرزمة مساعدات للعقد المقبل.
وقد نشب ابتداء من ليلة أمس الأول نزاع جديد بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو، إثر إعلان الأخيرة إلغاء زيارة كانت مقررة لرئيسها إلى واشنطن لحضور المؤتمر السنوي لـ "إيباك". وتركز الخلاف والاتهامات حول الأسباب الحقيقية لهذا الإلغاء. فقد برر ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية الإلغاء بأنه تم على خلفية عدم تمكن أوباما من لقاء نتنياهو بسبب تناقض المواعيد؛ إذ في الوقت الذي سيزور فيه نتنياهو العاصمة الأميركية سيكون الرئيس الأميركي في زيارة تاريخية لكوبا.
لكن متحدثاً باسم مجلس الأمن القومي الأميركي اشتكى من أن الإدارة الأميركية سمعت عن إلغاء الزيارة عبر وسائل الإعلام. وقال إن الإدارة "فوجئت" بإلغاء نتنياهو زيارته، مضيفاً أن البيت الأبيض كان أبدى قبل أسبوعين استعداد الرئيس لمقابلة نتنياهو في 18 آذار، لكننا سمعنا الرد السلبي بعد ذلك عبر وسائل الإعلام. وأضاف أن التقارير حول أننا عجزنا عن التكيف مع جدول زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية مضللة. معلوم أن القناة العاشرة الإسرائيلية كانت أول من أعلن عن إلغاء نتنياهو زيارته المقررة لواشنطن.
وَرَدَّ ديوان نتنياهو بأنه "يوم الجمعة الماضي، أثناء لقاء في البيت الأبيض، أعرب السفير الإسرائيلي رون دريمر عن تقدير رئيس الحكومة نتنياهو لاستعداد الرئيس الأميركي باراك أوباما للقائه، إذا قرر السفر إلى واشنطن. مع ذلك، أبلغهم دريمر أيضاً أن هناك احتمالاً عالياً ألا يصل رئيس الحكومة إلى واشنطن، وأن الرد النهائي سيعطى يوم الإثنين بعد أن يتحادث في ذلك مع رئيس الحكومة. في يوم الإثنين، زعمت تقارير في الإعلام أن نتنياهو لن يسافر إلى واشنطن، زاعمة، بشكل خاطئ، أن الرئيس أوباما ليس مستعدا للقاء رئيس الحكومة نتنياهو". وأضاف الديوان أن "مكتب رئيس الحكومة سارع إلى تصحيح التقرير الخاطئ، وأطلع بشكل رسمي الإدارة بأن رئيس الحكومة لن يصل إلى واشنطن. ورئيس الحكومة ينتظر زيارة نائب الرئيس جو بايدن إلى إسرائيل ليبحث معه في التحديات الكبرى التي تواجه المنطقة".
ولاحظ مراقبون أن بلاغ حكومة نتنياهو التبريري جاء في إطار تهدئة الخواطر مع الإدارة الأميركية الغاضبة. فقد قال الديوان إن سبب إلغاء الزيارة هو رغبة نتنياهو في تجنب التورط في الصراعات الداخلية الأميركية المتصاعدة على خلفية الانتخابات المبكرة للمرشح الرئاسي في أي من الحزبين الجمهوري والديموقراطي. لكن المراقبين يقولون إن السبب الأساس هو المصاعب الكبيرة التي تعترض الاتفاق على رزمة المساعدات السنوية لإسرائيل.
في كل حال، فإن الشجار حول الزيارة وإلغائها يبرز استمرار التوتر في العلاقات بين إدارة أوباما وحكومة نتنياهو، وهو توتر رافق ولايتَي نتنياهو وأوباما. وثمة أهمية لظهور هذا الخلاف الآن عند زيارة بايدن، ومع بدء الحديث عن تحرك سياسي أميركي لتحريك التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين. وعلى هذه الأرضية، نشرت "وول ستريت جورنال" أمس تقريراً على لسان مسؤول أميركي رفيع المستوى يقول إن "البيت الأبيض يعمل على خطة لإحياء المفاوضات في الشرق الأوسط قبل انتهاء ولاية الرئيس أوباما". كما أفاد المسؤول بأن المحاولة السلمية من أوباما قد تشمل دعماً لقرار يتخذ في مجلس الأمن الدولي، يتضمن مطالبة الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء بإبداء مرونة، وهي خطوة طالما عارضتها أميركا في الماضي، بل واستخدمت ضدها "الفيتو". وثمة احتمال آخر وهو أن يلقي أوباما خطاباً يدعم فيه جهود الرباعية لإحلال السلام.
وقال المسؤول الأميركي، للصحيفة، إن توقيت هذه الخطوة غير واضح بعد، لكنه يتوقع حدوث ذلك قبل نهاية العام الحالي، قبيل انتهاء ولاية أوباما المصمم على ترك بصمته على التاريخ. وأكد أن القرار النهائي لم يتخذ بعد، لكن أوباما يدرس كل الاحتمالات، وبين الاحتمالات أن يضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان والاعتراف بالقدس الشرقية عاصمة للفلسطينيين، فيما سيطالب الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل "كدولة يهودية" والتنازل عن حق العودة.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -