فازت المعلمة الفلسطينية حنان الحروب ، بجائزة أفضل مُعلم على مستوى العالم، من بين عشرة معلمين وصلوا للقائمة النهائية بعد تصفية 8 آلاف مرشح من 148 دولة.
وأعلنت مؤسسة "فاركي" التعليمية الخيرية، اليوم الأحد، في حفل خاص في دبي، فوز المعلمة الحروب التي تُدرّس الصف الثاني الابتدائي في مدرسة سميحة خليل الحكومية في رام الله، بجائزة أفضل مُعلم في العالم، وقيمتها مليون دولار.
وقالت الحروب في كلمتها بعد الاعلان عن فوزها: "نريد لأطفالنا العيش بحرية وسلام كباقي أطفال العالم"، ودعت لأن يكون هذا العام عام المعلم الفلسطيني.
وأضافت أن معلمي فلسطين يزرعون الأمل في نفوس أطفالنا، واستذكرت كلمات الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش "على هذه الأرض ما يستحق الحياة".
وأشارت إلى معاناة الطلبة والمعلمين على حواجز الاحتلال، وقالت: "تدخل هذه المعاناة إلى الصف على اشكال عنف، وهنا يبدأ دور التعليم والمعلم في تحرير الأطفال من هذا العنف".
وشكرت جميع المعلمين الذين علموها في المدرسة وجامعة القدس المفتوحة، ومؤسسة فاركي، وزوجها واسرتها التي تحملت الكثير، وطلبتها في الصف، وأهدت فوزها للمعلمين الفلسطينيين والعرب وكل المعلمين في العالم .
ونشأت الحروب في مخيم للاجئين الفلسطينيين قرب بيت لحم، وتركّز في تعليم تلاميذها على التسامح والحدّ من العنف وتثبيت الأخلاق والاحترام في نفوسهم. وتقول إنها لا تعمل كمعلمة فقط، وإنما تعمل أيضًا كمرشد تربوي وأخصائي نفسي، كي تستطيع تغيير السلوكيات.
وكانت المربية الحروب، اختيرت في 17 شباط المنصرم، ضمن أفضل عشرة مشاركين في المرحلة النهائية لجائزة أفضل معلم في العالم.
وتميزت الحروب بمبادرة تعليمية حملت شعار "لا للعنف في التعلم"، استخدمت فيها تقنيات للعب لتحقيق الشعار على الطلبة خاصة الصف الثاني الابتدائي "الأساسي" في مدرستها.
وألفت كتاب "نلعب ونتعلم"، وهو موثق بالصور والأنشطة الصفية التي تتضمن ألعاباً ووسائل تعليمية أخرى كثيرة، وأعدت معرض وسائل وألعاب تعليمية فيها أكثر من سبعين وسيلة ولعبة تعليمية وتربوية علاجية وإثرائية لمبحثي الرياضيات واللغة العربية أغلب موادها من خامات البيئة.
وتمنح هذه الجائزة، التي تقيمها مؤسسة فاركي في المملكة المتحدة، كل عام لمعلم متميز قدم مساهمة بارزة في مهنة التعليم، فهي جائزة تسعى للاعتراف والاحتفاء بجهود المعلمين حول العالم وبالأثر الذي يحدثونه على تلاميذهم ومجتمعاتهم.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله: "مدتنا اليوم المعلمة الفاضلة حنان الحروب، ليس فقط بالتفاؤل والأمل، بل ونحتشد أيضا بكل أسباب الفخر والاعتزاز، وهي تنتزع لقب أفضل معلم في العالم. أنقل لكم اعتزاز الرئيس محمود عباس بحنان الحروب وكل معلمات ومعلمي فلسطين، وهم يصنعون نهضتها ويحيكون بمسؤولية مستقبل أبنائها وبناتها ويتحدون الاحتلال الاسرائيلي وممارساته."
وأضاف رئيس الوزراء خلال مشاركته في فعالية الاحتفال بجائزة المعلمة الحروب برام الله، "لقد باتت حنان الحروب، بإنجازاتها وتميزها وبإيمانها الجارف برسالتها الإنسانية السامية، منارة من منارات فلسطين، واسما من أسمائها، وهي التي توجت بلادنا، بإنجاز وطني جديد ونوعي في مضمونه ورمزيته، وانتزعت لنفسها المرتبة الأولى من بين أفضل ثمانية آلاف معلم متميز حول العالم، في منافسة دولية محتدمة ونوعية تمثل فيها فلسطين والوطن العربي بأكمله، فهنيئا لك وهنيئا لفلسطين وللفلسطينيين جميعهم هذا الانجاز والتميز."
وتابع الحمد الله: "إننا نثبت للعالم يوميا، إن شعب فلسطين، وإن كان محاطا بالجدار ومحاصرا بالاستيطان، ومستهدفا في حياته ومقدراته ومقدساته، هو شعب مبدع طموح وخلاق، لا يكسره اليأس أو تعرف الهزيمة طريقا إليه، بل يصنع غده ودولته، بسواعد وعقول وخبرات أبنائه وبناته. وكلما تجاوزنا التحديات، وراكمنا النجاحات، نكون أكثر قدرة وفاعلية على نقل روايتنا ومعاناتنا إلى العالم، ونصبح أقرب إلى تحقيق أهدافنا الوطنية في الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد دولة فلسطين على كامل الأراضي المحتلة منذ عام 1967، وعاصمتها القدس."
واستطرد: "ان النجاح الدولي الذي استحقته ونالته حنان، ومعها المعلمة فداء الزعيتر والمعلم جودت خليل، الذين أصبحوا من بين أفضل خمسين معلما على مستوى العالم كله، إنما يؤكد قدرة الابداع والابتكار وانعتاق العمل والفعل الفلسطيني بعيدا عن العزلة والانغلاق والتقوقع الذي يريده لنا الاحتلال الإسرائيلي. فقد حصدت فلسطين، بإبداعهم هذا، موقعا متقدما يضعها في مصاف الدول المبدعة والمتميزة بتعليمها ومعلميها."
وقال وزير التربية والتعليم الفلسطيني صبري صيدم في وقت سابق حول اختيار الحروب في المنافسة "هذا الانتصار هو اختراق لفلسطين. وضع لعلم فلسطين على خارطة المعرفة العالمية وتحقيق لسابقة نوعية في حياتنا الفلسطينية".
