تنهم الأربعينية جيهان أبو محسن بدابتها، في الصباح الباكر، كي تتخطى دابتها الشارع الوعر المؤدي لمنزلها، المُحاط بأكوام من النفايات، ومنازل الصفيح ذات الجُدران المُتهالكة، كي تصل لعملها الشاق مُبكرًا، الذي دفعها الفقر المُدقع للعمل به.
وما إن تتخطى "جيهان" "48عامًا" برفقة طفلها الصغير محمد "10 سنوات" الطريق، تقصد طريقًا غير معلومة، لتلتقط رزقها الشاق، من خلال جمع "الحجارة والحصمة" أينما تجدها، سواء في الطرقات أو مُحيط مكبات النفايات..!
وتعود مع ساعة الظهيرة بحمولة واحدة على الأقل على ظهر دابتها، وتتجه بها لأحد التجار أو مصانع "البلوك" لبيعها له، بثمن لا يزيد عن "20شيقل" توفر طعام لأطفالها، وتنال قسطًا من الراحة، ومن ثم تُعيد الكرة مرة أخرى، بالخروج على ظهر الدابة لاستكمال عملها..
عمل مُجهد!
تعود "جيهان" في نهاية يومها عند غروب الشمس، مُجهدةً من شدة التعب، لمشقة العمل، في جمع الحجارة ووضعها وإنزالها، لكن تبدوا سعيدةً لذلك، رغم الغصة التي تعتري قلبها لعدم رضاها عن ذاك العمل، الذي ذهبت له مرغمةً، نتيجة لظروفها الصعبة، لأنها استطاعت توفير مصروفها اليومي.
ولـ"جيهان" أسرة مكونة من أربعة أطفال، زوج بلغ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً، وتعيش داخل منزلٍ من الصفيح، على أرضٍ حكومية، على أطراف محافظة خان يونس الغربية، أسفل مكب للنفايات!، بعدما ضاقت بهم الدنيا الفسيحة، ليس باتساعها، بل باحتضانها لهم!
ولم تجد سبيلاً في ظل هذا الواقع الصعب والمرير، أو ملجأً إلا البحث عن مصدر، لتوفير لقمة عيشها وكِساء أطفالها الصغار، ودواء لزوجها المُسن المريض، فوجدت نفسها واقعة في مُستنقع العمالة بمهنة لا تقوى أنوثتها عليها في هذا السن المُتقدم!
حياة صعبة
وتنتشر القوارض داخل منزل "جيهان"، وتدخل له الجرذان والحشرات الضارة، ولا يكاد الجلوس به من شدة الروائح الكريهة المُنبعثة من المكب المجاور، ما يُفاقم حياتها أكثر في أكثر، ويدفعها للعمل كي تحصل على مسكن بديل يأوي أسرتها، التي قسى عليها الواقع.
وتقول "جيهان" لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" وهي على عربتها : "اضطررت لهذا العمل بسبب الواقع الصعب، فلا توجد أدنى مقومات الحياة في المنزل، والأرض التي نعيش عليها حكومية، بأي وقت قد يتم نقلنا منها".
وتضيف "لدي أطفال وزوج مريض، لذلك مُجبرة على العمل بأي مكان وبأي وسيلة لتوفير المصاريف اليومية، بعدما تخلى عنا القريب والبعيد، ولا نريد من هذه الدنيا سوى (لقمة بالحلال) ومنزل لائق للحياة نعيش به، ولا أكثر من ذلك".
وتتابع جيهان والعرق ينضح من جبينها بعدما أفرغت حمولة العربة المُحملة بالحجارة "لم أجد أي سبيل أو أي عمل سوى هذا العمل الشاق، ولو وجدت غيره سأقبل، في ظل هذا الواقع، والعمل مهما كان شاقًا أفضل من التسول، في ظل عدم التفات أي جمعية أو مؤسسة لمعاناتنا ومساعدتنا".
وتتمنى أن تحظى بحياة كريمة هي وأسرتها كما باقي الأسر الفلسطينية، وتعيش في حياةٍ خالية من المعاناة والألم، مشيرًا إلى أن عملها مُتعب وتتحمل لأجل أسرتها، حتى تتحسن الظروف التي تعيشها للأفضل، وتجد من يهتم لها ويُساعدها لو بمسكن.
