قالت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية في مملكة السويد انيكا سودر إن "اعتراف السويد بدولة فلسطين جاء متأخراً" معبترة ان الرد الإسرائيلي كان مفاجئ.
وأضافت سودر في حوار مع صحيفة "الأيام" الفلسطينية أجراه الزميل عبد الرؤوف أرناؤوط:" أعتقد أن هناك سوء فهم عندما يقال إن الاعتراف هو عدائي تجاه إسرائيل، لقد كان الاعتراف بمثابة منح الأمل ودعم للسلام وتحفيز للفلسطينيين، الطرف الأضعف، وأيضا نريد أن نرى دولة فلسطين تقرر مصيرها وتعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل والاعتراف بحق إسرائيل بالوجود كدولة."
وقالت "من المهم جدا ألا يتوقف الأمر عند الاعتراف وإنما يكون هناك تواصل للتفاعل مع المنطقة وهذا ما يتم بالطبع من خلال سفارتنا ومن خلال القنصلية العامة في القدس"
وأشارت إلى أن "هناك قرار في الاتحاد الأوروبي يعود للعام 2009 يقول إن بإمكان كل دولة أوروبية الاعتراف بفلسطين في الوقت المناسب، وعلى هذا الأساس اتخذنا قرارنا، ونحن نعلم أن العديد من الدول الأخرى تنظر في هذه الإمكانية وقد تم توجيه الكثير من الأسئلة لنا حول هذا الأمر من دول أخرى."
وعن موقف السويد من حركة المقاطعة (BDS) قالت وزيرة الدولة للشؤون الخارجية في مملكة السويد " موقفنا من(BDS) هو أنه إذا ما عدنا بالنظر إلى تاريخنا نجد أنه كانت هناك حركات شعبية تدعم المقاطعة والعقوبات، وإذا ما كانت هناك حركة شعبية فهي حركة شعبية ولا يمكن للحكومات الديمقراطية التدخل."
وفيما يلي نص الحوار :
"الأيام": التقيت على مدى اليومين الماضيين مع عدد من المسؤولين الفلسطينيين على رأسهم الرئيس محمود عباس، فما الذي دار في هذه الاجتماعات؟
- لقد أجرينا نقاشات مفيدة للغاية حول الوضع في فلسطين، الصعوبات والفرص، وقد عبر الرئيس، كما فعل في السابق، عن تقديره للاعتراف السويدي بدولة فلسطين، وقد تحدثنا أيضا عن استعدادنا لإعطاء الأمل للشباب باعترافنا وجعل الشركاء، إلى حد ما، متساوين.
وتحدثنا أيضا عن الأوضاع الحالية، والبعض اعتبر أن من المبكر جدا الاعتراف بفلسطين، وقلنا نحن كجانب سويدي إنه ربما كان متأخرا جدا.
ومن ناحيتنا نرى في المبادرة الفرنسية تماما بالاعتراف السويدي بأنها مؤشر مهم للشعب الفلسطيني في محاولة خلق الأمل بفرص المستقبل، هذا ما تحدثت بشأنه مع الرئيس.
وقد التقينا أيضا مع ممثلين عن المجتمع المدني الفلسطيني وممثلين عن المجتمع المدني الإسرائيلي، وما نراه هو أن الوضع ملح حينما يتعلق بالقانون الدولي الإنساني.
ما استمعت إليه أعطاني صورة جيدة جدا وسأنقل ما سمعته إلى السويد وأوروبا.
آمل جدا بأن تجد فلسطين وإسرائيل، مجددا، الطريق للتقدم، وأن يعمل الطرف القوي، وهو إسرائيل، بحيث يتحول حل الدولتين إلى حقيقة.
والموقف السويدي هو بطبيعة الحال التوصل إلى حل سلمي للإسرائيليين والفلسطينيين وأنا أومن بقوة أن الأمن الكامل والحقيقي يتأتى من السلام الحقيقي والتعاون.
"الأيام": بعد الاستماع من المسؤولين الفلسطينيين وممثلي المجتمع المدني من كلا الجانبين حيث هناك مؤشرات على القلق من منحى الأمور على الأرض، كيف تقيمين الوضع؟
- بالطبع أنا أرى صعوبات عندما يتعلق الأمر بالمناطق "أ" و"ب" من جهة ومناطق "ج" من جهة أخرى، إنها تجعل من الصعب على الجانب الفلسطيني العمل والوصول إلى المناطق المختلفة في فلسطين، أرى أن هناك حاجة للتغيير بحيث تصبح الحياة أفضل وأكثر سلمية لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين.
أعتقد أن للمجتمع الدولي دوراً يلعبه.
"الأيام": في أي مجال؟
- في منح الأمل وتشجيع عملية سلمية حقيقية.
"الأيام": هناك اللجنة الرباعية ويقول المسؤولون الفلسطينيون إنها لا تقوم بما هو مطلوب منها للدفع باتجاه حل؟
- أنا آمل أن تؤدي المبادرة الفرنسية إلى نشاط أكبر من قبل المجتمع الدولي، بما في ذلك من اللجنة الرباعية نفسها.
إن على المجتمع الدولي دوراً يقوم به ومسؤولية ..حتى من وجهة نظر إنسانية فإننا مدينون للناس الذين يعيشون هنا بأن نساعدهم على إيجاد وضع أفضل مما أراه هنا اليوم.
"الأيام": هل تخشين من أن حل الدولتين يموت؟
- اعتقد أن علينا أن نقوم بكل ما هو ممكن من أجل عدم موته، أنا آمل أن لا يموت.
"الأيام": ولكن قبل عامين كان هناك من قال أمامنا عام واحد ومن ثم قيل إن هناك عاما آخر قبل أن يموت..كم عدد السنوات التي تمنحينها لهذا الحل قبل أن يصبح غير قابل للتطبيق؟
- أعتقد أنه من الملح تطبيق هذا الحل لأن الكثيرين من أبناء الجيل الشاب في إسرائيل وفلسطين ولدوا بعد اتفاق أوسلو وهم لا يرون الكثير من التحسن حينما يتعلق الأمر بفرص العمل والمعيشة والسلام والأمن ومن المهم منحهم الأمل.
إذا ما توفرت النية فإن بالإمكان دائما إيجاد الحلول وآمل أن يقوم المجتمع الدولي بما هو أكثر لدعم الطرفين لإيجاد الحل.
عندما يتعلق الأمر بالجيل الشاب فإن الأمر ملح.
"الأيام": أعداد متزايدة من الجيل الشاب تقول إن الحل الممكن في ظل الوضع القائم هو حل الدولة الواحدة، فهم يرون المستوطنات في كل مكان في الضفة الغربية، ويرون المستوطنين يتزايدون ويقولون كيف يمكن إقامة دولة على أرض غير متواصلة جغرافيا؟
- ليس لي أن اقدم حلولا ولكن بالطبع فإن إحدى الإمكانيات التي تم الحديث عنها هي تبادل الأراضي.
في التجربة الاسكندنافية واجهنا أيضا مشاكل وخلافات حدودية ولكن الآن نعيش دون مشاكل وهناك علاقات صداقة متينة.
"الأيام": في بداية حديثك قلت إن البعض يقول إن الاعتراف بفلسطين جاء مبكرا وأنتم في السويد تعتقدون أنه جاء متأخرا، لماذا تعتقدين أنه متأخر؟
- نقول إنه متأخر جدا بسبب المخاوف التي تحدثت أنت عنها وهي أنه إذا ما نظرت إلى الأرض فإن فرص الدولة الفلسطينية ليست جيدة الآن مقارنة مع السابق.
"الأيام": لقد ثمن الفلسطينيون عاليا هذا الاعتراف ولكن الإسرائيليين..؟
- أعتقد أن هناك سوء فهم عندما يقال إن الاعتراف هو عدائي تجاه إسرائيل، لقد كان الاعتراف بمثابة منح الأمل ودعم للسلام وتحفيز للفلسطينيين، الطرف الأضعف، وأيضا نريد أن نرى دولة فلسطين تقرر مصيرها وتعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل والاعتراف بحق إسرائيل بالوجود كدولة.
من المهم جدا ألا يتوقف الأمر عند الاعتراف وإنما يكون هناك تواصل للتفاعل مع المنطقة وهذا ما يتم بالطبع من خلال سفارتنا ومن خلال القنصلية العامة في القدس.
"الأيام": هل تفاجأتم من ردة الفعل الإسرائيلية؟
- كنا متفاجئين من إطلاق أوصاف علينا ليست صحيحة على الإطلاق مثل أننا لا ساميين، إنه أمر بالطبع غير مقبول لأنه غير صحيح بالمطلق، فعلى العكس نحن نعمل من أجل كل الأديان وحرية الجميع ولذلك فإن إطلاق أوصاف اللاسامية والإسلامفوبيا هي غير عادلة على الإطلاق.
"الأيام": هل تشجعون دولا أوروبية أخرى على القيام بالأمر ذاته ..الاعتراف بفلسطين؟
- هناك قرار في الاتحاد الأوروبي يعود للعام 2009 يقول إن بإمكان كل دولة أوروبية الاعتراف بفلسطين في الوقت المناسب، وعلى هذا الأساس اتخذنا قرارنا، ونحن نعلم أن العديد من الدول الأخرى تنظر في هذه الإمكانية وقد تم توجيه الكثير من الأسئلة لنا حول هذا الأمر من دول أخرى.
"الأيام": إذا هم يوجهون الأسئلة عن تجربتكم..؟
- نعم عن تجربتنا، كما تعلم فإن عددا من البرلمانات الأوروبية تبنت قرارات (بالاعتراف بفلسطين).
"الأيام": في موضوع الاستيطان، لا بد وأنك رأيت المستوطنات خلال تنقلك في الضفة الغربية ..ماذا يمكنك أن تقولي بهذا الشأن؟
- إنه تغيير مما كان عليه الوضع حينما كنت هنا في زيارة العام 2005 وكما قلنا سابقا في بياناتنا العلنية فإننا لا نعتقد أن السياسات الاستيطانية تساهم بما نريد أن نراه وهو دولتان تعيشان جنبا إلى جنب بسلام وأمن.
"الأيام": العديد من وسائل الإعلام اقتبست النائبة الإسرائيلية تسيبي ليفني تنقل عن وزيرة خارجية السويد بأن السويد ضد حركة المقاطعة (BDS) إلى أي مدى هذا الكلام صحيح؟
- أولا، كان هذا لقاء بين مسؤولتين سياسيتين وأنا لم أكن حاضرة في اللقاء.
ولكن موقفنا من(BDS) هو أنه إذا ما عدنا بالنظر إلى تاريخنا نجد أنه كانت هناك حركات شعبية تدعم المقاطعة والعقوبات، وإذا ما كانت هناك حركة شعبية فهي حركة شعبية ولا يمكن للحكومات الديمقراطية التدخل.
هناك قرار أوروبي سلبي من المقاطعة لإسرائيل ولذا فانه ليس على الطاولة.
"الأيام": وسم منتجات المستوطنات هو أمر مختلف بطبيعة الحال؟
- إن وسم المنتجات هو أمر مهم لأنه يتعلق بالقانون الدولي، وبالنسبة لنا فإنه أمر قانوني ومبدئي بأن الوسم الصحيح للمنتجات القادمة من المستوطنات هو جزء من حساسية العلاقات التجارية وبما أن هذا ينطبق على البضائع القادمة من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة فإن الوسم هو مسألة تقنية، وقد أصدرت المفوضية الأوروبية المبادئ التوجيهية بهذا الشأن والآن يعود للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن تعلن الإجراءات التقنية للشركات والمستوردين.
"الأيام": هل تطبق السويد هذا الأمر؟
- لقد نشرنا المبادئ التوجيهية الصادرة عن المفوضية الأوروبية وقد وجهت لنا الشركات الكثير من الأسئلة حول هذا الأمر.
"الأيام": تولين اهتماما واضحا لقطاع الشباب ماذا تعتقدين أنه يمكن للفلسطينيين أن يقوموا به من أجل مساعدة الشباب الفلسطينيين على تجاوز هذه الأوضاع الصعبة؟
- من المهم أن ينخرط القادة الفلسطينيون مع الشباب الفلسطينيين وأن يتم جلبهم إلى دائرة صنع القرار، وأيضا فإن تطوير الزراعة وتوفير فرص العمل هو مهم للغاية وأعتقد أن السلطة الفلسطينية تقوم بكل ما هو ممكن في هذا المجال ولكن بطبيعة الحال فإن هناك المزيد من العمل الذي يمكن القيام به لأنه سيكون في صالح المنطقة أن تتوفر فرص العمل للشبان وأن تكون هناك آفاق للمستقبل.
وآمل أن تنجح المساعي في تشكيل حكومة وحدة، ودون أن ينظر إلى ذلك على أنه تدخل في الشأن الداخلي فأعتقد أنه سيكون مهما لأنه سيؤدي أيضا إلى المزيد من التواصل بين الأطراف المختلفة على أمل أن يفضي ذلك إلى انتخابات.
"الأيام": ولكن في حال تشكلت حكومة وحدة وطنية تضم أعضاء من حماس ماذا سيكون الموقف؟هل يتعلق الأمر بالعضوية أم البرنامج السياسي؟
- حكومة الوحدة قد تكون حكومة تكنوقراط مجدداً ..إن الأمر المهم أن تكون هناك مجموعة من القادة في حكومة تقدم الأفضل من أجل الوضع.
"الأيام": ولكن إذا ما ضمت أعضاء من "حماس" كيف سيكون وضعها؟
- لا أريد الدخول في تفاصيل كهذه ..نعلم ما هو تصنيف حماس وحماس تعلم ما هو مطلوب من أجل تغيير هذا الوضع وأنا آمل أن يحدث ذلك.
"الأيام": ما هو موقفك إزاء الوضع في غزة؟
- لم أزر غزة ولذا سيكون من الصعب بالنسبة لي أن أتحدث بالتفصيل، أنا أعلم أن الوضع صعب للغاية وأنا أعلم أن إعادة الإعمار تجري ببطء وأنه بما أن غالبية المداخل والمخارج مغلقة فان الحياة صعبة بالنسبة لمن يعيشون هناك.
"الأيام": في ظل التطورات التي تحدث في المنطقة، الأحداث في سورية وقضية اللاجئين وغيرها من التطورات، هناك من يقول إن القضية الفلسطينية أصبحت منسية وأن هناك قضايا أخرى أكثر إلحاحية..هل تشاركينهم الرأي؟
- أعتقد أن هناك التزاما على أوروبا والولايات المتحدة وغيرها من الدول أن لا تنسى الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، فنعم لدينا أوضاع صعبة في الشرق الأوسط، هناك حرب جارية وجهود لتحقيق السلام وعدم استقرار في مناطق وهناك لاجئون يتدفقون إلى أوروبا ولكن بالنسبة لمن يعرفون الشرق الأوسط جيدا يعلمون أيضا الصلة بين الأوضاع وأن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرتبطان وأن ليس علينا أن ننسى أحد أهم المناطق في الشرق الأوسط.
