كشف موقع أمني فلسطيني أن ضابط مخابرات إسرائيليا طلب مؤخرا من أحد العملاء المحسوبين على "النخبة الفاعلة" في قطاع غزة إعداد دراسات خاصة عن الأوضاع بكل أسكالها سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية، وذلك خلافا لما يطلبه من باقي العملاء بجمع معلومات عن المقاومة.
وذكر موقع "المجد الأمني" القريب من حمكة حماس في تقرير جديد، عن الحدث الجديد في عالم الاستخبارات، فقال إن المعتاد أن يلاحق العدو من خلال مخابراته تلك المعلومات الملتصقة بأعمال المقاومة ورجالها، والأنشطة الصادرة عنهم، للحذر منها ومكافحتها أمنيا وعسكرياً، لكن هذه المرة مختلفة، فقد كان العميل مختلفاً، وكانت الطلبات منه مختلفة أيضا. وقال إن العميل هذه المرة يصنف على أنه من "النخبة الفاعلة في المجتمع"، ومحسوب على شريحة المؤثرين وأصحاب المكانة بين أقرانه، وأنه كان إلى جانب تخابره مع العدو بالمعلومات الاعتيادية يقوم الضابط بالطلب منه أشياء خاصة لا يطلبها من باقي عملائه على الأرض.
وأوضح مصدر أمني تحدث لهذا الموقع أن ضابط المخابرات الإسرائيلي طلب من أحد العملاء إعداد دراسات خاصة عن الأوضاع في قطاع غزة، سواء الأوضاع الاجتماعية او الاقتصادية أو السياسية.
وأضاف المصدر أن العميل أعد عدة دراسات تناولت عدة مواضيع كان من أبرزها عن "نفوذ المقاومة في قطاع غزة ومدى سيطرة الحكومة على الأوضاع فيها، ونفوذ التنظيمات المختلفة وتحديد نقاط الاختلاف بين هذه التنظيمات وبعضها". وأوضح أيضا انه أعد دراسة عن مساجد غزة والأنشطة التي تتم فيها، وتحديد التنظيمات التي تسيطر على كل مسجد، ومدى تأثير المساجد وأنشطتها في الجمهور الفلسطيني ونسبة الإقبال على هذه الأنشطة التي تتم بداخل المساجد، كما تم تكليفه بدراسات مختلفة لا يتسع المقام لذكرها.
وذكر المصدر أن الاحتلال يحرص على "دراسة الواقع في غزة بشكل دقيق"، وذلك لعدة أهداف منها "قدرته على اختراق المجتمع، وكيفية الدخول إليه بالطرق غير المباشرة التي يمكن وصفها بالناعمة التي تستدعي التأثير النفسي على أفراده، ولا يمكنهم ممارسة ذلك بدون معرفة التفاصيل والمستجدات الحادثة في المجتمع بكافة طبقاته وشرائحه".
يشار إلى أن المخابرات الإسرائيلية العامة "الشاباك" تكثف نشاطاتها الاستخبارية في قطاع غزة لمعرفة معلومات عن المقاومة الفلسطينية، خاصة في ظل الاستعدادات التي تقوم بها المقاومة من خلال بناء قدراتها استعدادا لأي مواجهة. ومن أجل ذلك لجأت إسرائيل إلى عدة أساليب وحيل، ومؤخرا تلقى عدد من الشبان الفلسطينيين في قطاع غزة اتصالاً على هواتفهم المحمولة من ضابط في جهاز الأمن العام "الشاباك"، عرف عن نفسه بأنه ضابط أمن في المخابرات، ودون أي مقدمات كالتي كان يستخدمها في السابق مثل "فتاة المخابرات" أو جمعية خيرية أو ما شابه. وحسب الموقع الأمني فقد قال الضابط "أنا الضابط أبو …، بأعرف إنه عليك ديون ومش قادر تسددها، وبأعرف انك محتاج فلوس، وأنا بدي (أريد) أخدمك وأبعتلك (أرسلك) فلوس (نقود) تسدد ديونك".
ويشير إلى أنه في بعض الأحيان كان يسأل ضابط المخابرات عن الوضع المعيشي في قطاع غزة، كرواتب موظفي غزة والكهرباء وأسعار السولار والبنزين، وأحياناً أخرى لا يسأل.
وذكر الموقع أنه بعد إجراء ضابط المخابرات مكالمتين أو أكثر مع الشباب الفلسطينيين يبدأ بتهديدهم بمكالماتهم المسجلة إن لم يتعاونوا معه. وقال إن ضابط المخابرات يلجأ إلى "أسلوب الاتصال المباشر" في بعض الأحيان ومع بعض الأشخاص الذين يتوقع استجابتهم له، ويطلق عليه "أسلوب الصدمة"، حيث يشعر الشاب أن ضابط المخابرات يعرف كل شيء عنه وعن وضعه المادي والاجتماعي.
وحذر الموقع من التعاطي مع مثل هذه الاتصالات، مشيرا إلى أن المخابرات الإسرائيلية تسعى لتسجيل وتوثيق كل شيء أثناء حديثها مع الشباب الفلسطيني، وأنها مستعدة لإرسال المال ومن ثم تبدأ بابتزاز الشخص بذلك.
وسبق وأن قامت وزارة الداخلية في غزة بعدة حملات توعية، من أجل مواجهة أساليب المخابرات، كما فتحت في مرات سابقة "باب التوبة للعملاء". وأصدرت كذلك أحكاما بالسجن والإعدام ضد مدانين بالتخابر مع الاحتلال، ونفذت عدة أحكام إعدام، كما قامت المقاومة في الحرب الأخيرة ميدانيا بإعدام عدد من المتهمين بالتجسس لصالح إسرائيل.
