الحمد الله يفتتح مؤتمر "بلورة استراتيجية المرحلة القادمة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة"

افتتح  رئيس الوزراء رامي الحمد الله مؤتمر "بلورة استراتيجية المرحلة القادمة لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة"، والذي نظمته سلطة النقد بالشراكة مع جمعية البنوك ومؤسسة التمويل الدولية والمؤسسة الاوروبية الفلسطينية لضمان القروض ووزارة الاقتصاد الوطني. وذلك بحضور محافظ سلطة النقد عزام الشوا ومحافظ محافظة أريحا والأغوار ماجد الفتياني ووزيرة الاقتصاد عبير عودة والسفير الياباني لدى فلسطين تاكيشي اوكوبو ونائب مدير التعاون الانمائي الألماني  سابين بريكنكامب وجوزيف نسناس رئيس مجلس ادارة جمعية البنوك الفلسطينية ويوسف حبش الممثل المقيم لمؤسسة التمويل الدولية IFC وحضور عالي المستوى من القطاع الخاص والبنوك ومؤسسات الإقراض المتخصصة.

 ومن ضمن فعاليات المؤتمر تم تنظيم جولة لدولة رئيس الوزراء في منطقة اريحا الزراعية الصناعية وذلك بالتنسيق مع السفير الياباني والهيئة العامة للمدن الصناعية والمناطق الصناعية الحرة.
وفي كلمته الافتتاحية عبر رئيس الوزراء عن سعادته لرعاية هذا المؤتمر الذي يخصص لدراسة واقع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في فلسطين لبلورة استراتيجية وطنية لتطوير وتعزيز قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة الهام والحيوي وبمشاركة نخبة مميزة من الكفاءات.
واضاف "أن أهمية هذا المؤتمر تكمن في كونه يتناول موضوعاً هاماً ووثيق الارتباط ببرنامج عمل الحكومة الهادف أساساً الى تنمية قدرة شعبنا على الصمود والبقاء وحماية الارض، ناقلاً تحيات الرئيس محمود عباس للحضور وتثمينه للجهود التي تبذل على كافة المستويات، للحد من وطأة الفقر والبطالة المتفشية في مجتمعنا، واستنهاض اقتصادنا الوطني وتحقيق تنمية متوازنة."
وخلال جولة رئيس الوزراء في منطقة اريحا الزراعية الصناعية عبر عن اعتزازه وفخره بالصناعة الفلسطينية حيث تم تشغيل مصنعين حتى الان، كما شهد توقيع اتفاقية بين الشركة المطورة للمنطقة الزراعية الصناعية وشركة المعاني الاردنية.
وبدوره شكر محافظ سلطة النقد في بداية كلمته رئيس الوزراء على رعايته الكريمة للمؤتمر ورحب بأصحاب بالحضور مثمناً تلبيتهم دعوة سلطة النقد، واستعرض المحافظ الخطوات التي اتخذتها سلطة النقد واللجنة الفنية المنبثقة عن المؤتمر المصرفي الدولي الرابع لتعزيز قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتسهيل فرص التمويل من خلال الاجراءات والقوانين والتعليمات التي اصدرتها لحماية ودعم هذا القطاع كون انه يشكل ما يزيد عن 95% من المنشآت العاملة في فلسطين ويشغل 80% من القوى العاملة، ايماناً بدوره الفعال لدعم الاقتصاد الوطني وتحفيزه لتوفير فرص العمل والقضاء على الفقر.
وقال المحافظ "يأتي تنظيم هذا المؤتمر مكملاً للمؤتمر الرابع الذي نظمته سلطة النقد بالشراكة مع جمعية البنوك ومؤسسة التمويل الدولية في العام 2013، وذلك نتيجة لبروز اهتمام واضح في السنوات الاخيرة من قبل المؤسسات المالية الدولية بقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تشكل الجزء الاكبر في الاقتصاد الوطني الفلسطيني ولخلق بيئة الاعمال المناسبة من أجل الارتقاء بهذا القطاع، حيث لوحظ في السنوات الاخيرة وجود نمو واضح في محفظة التسهيلات الممنوحة لهذا القطاع، علماً بوجود زيادة ملحوظة في التمويل الموجه له، ويأتي اهتمام سلطة النقد بقطاع المنشآت مكملاً لمبادرتها وهيئة سوق رأس المال في انشاء الاستراتيجية الوطنية للشمول المالي التي يعتبر قطاع المنشآت احد ركائزها الاساسية".
وأضاف "لقد عملنا اليوم على تنظيم زيارة الى منطقة اريحا الزراعية الصناعية من ضمن فعاليات المؤتمر تأكيدا منا على دعمنا لهذا القطاع الهام واستعدادنا التام للمشاركة في تطويره، وقد سعدنا بالتعرف على تطور الصناعة الفلسطينية."
وفي ختام كلمته أكد محافظ سلطة النقد على متانة الجهاز المصرفي الفلسطيني، على الرغم من الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة، حيث قال " لقد حقق الجهاز المصرفي الفلسطيني نجاحات مميزة وهو العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني، فقد بلغ صافي موجوداته 12,3 مليار دولار أمريكي وإجمالي الودائع حوالي 11مليار دولار أمريكي، وكما تمكنت سلطة النقد من تخفيض نسبة القروض المتعثرة إلى 2,1 %، وهي إحدى أقل نسب القروض المتعثرة في المنطقة".
واكد جوزيف نسناس على ايمان القطاع المصرفي بأهمية التمويل في تنمية وتطوير قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة وضرورة توفير بيئة الاعمال المناسبة والبيئة القانونية والخدمات اللازمة لخدمة هذا القطاع، واشار بكلمته الى الاهتمام الملحوظ من البنوك خلال السنوات الاخيرة في التوجه الى التعامل مع هذا القطاع بالرغم من المخاطر الائتمانية التي تحيط به وخير دليل على ذلك النمو الملحوظ في محفظة التسهيلات الممنوحة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وتحدث يوسف حبش عن دور المؤسسة في دعم هذا المؤتمر المصرفي الهام انطلاقاً من قناعتها بأهمية قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في تطوير اقتصاد الدول والدور المحوري التي تلعبه في خلق فرص العمل وتشجيع الريادة. وان المؤسسة مستمرة في تقديم الدعم من خلال عدة برامج واليات ومنها تقديم الاستشارات والدعم التقني لمساعدة البنوك في انشاء دوائر متخصصة لهذا القطاع، والعمل مع وزارة الاقتصاد الوطني على اصدار قانون ضمان الاموال المنقولة بالإضافة الى امكانية تقديم التمويل طويل الامد للبنوك بهدف تقديم القروض لهذا القطاع من خلال عدة ادوات مالية.
وقالت  وزيرة الاقتصاد عبير عودة "إن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة يعتبر قاعدة الارتكاز للاقتصاد الفلسطيني والذي يشكل نحو 99% من اجمالي عدد المنشآت العاملة في دولة فلسطين، كما وتلعب هذه المنشآت دورا استراتيجيا ومحوريا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك لأهميتها في زيادة دخل الاسر الفلسطينية وتحسين مستواها المعيشي وتخفيف حدة الفقر وخفض البطالة".
واضافت عودة ان وزارة الاقتصاد الوطني تؤمن بدور القطاع الخاص كمحرك اساسي للتنمية ولاعب اساسي في تعزيز تنافسية القطاعات الاقتصادية، وتعمل الوزارة وبالشراكة التكاملية مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع تقدم مساعدات فنية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة واهمها مشروع التجمعات العنقودية الذي تم تنفيذه بالتعاون مع الاتحاد العام للغرف التجارية الصناعية محققاً قصص نجاح نفتخر بها.
اما نائبة مدير التعاون الانمائي الالماني فأكدت على دعم الحكومة الالمانية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة باعتبارها العمود الفقري لأي اقتصاد ناشئ كما وأعربت عن سعادتها أن دولة فلسطين وبالرغم من الظروف الصعبة الا انها حققت انجازات ونجاحات على صعيد هذه المشاريع.
بدوره عبر السفير الياباني عن سعادته بما تم تحقيقه في دولة فلسطين على صعيد المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأكد على ان اليابان مستمرة في تقديم المساعدة المالية والفنية للشعب الفلسطيني. ويشعر بالفخر بما تم انجازه في منطقة اريحا الزراعية الصناعية والتي تدعمها الحكومة اليابانية منذ عشر سنوات خاصة بعد تشغيل مصنعين.
وبعد الجلسة الافتتاحية تم عقد عدة جلسات، قدم علي فرعون مدير دائرة انضباط السوق في سلطة النقد اول جلسة بعنوان "واقع الحال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في فلسطين" ، لخص فيها أهم التحديات والمعيقات التي يواجها هذا القطاع وما تم انجازه حتى الان من قبل جميع الجهات ذات العلاقة لدعمه. ثم تناولت الجلسة الثانية والتي كانت بعنوان "تقييم واقع الحال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في فلسطين" قدمها يوسف حبش مبينا فيها ما يمكن تقديمه لدعم هذا القطاع. اما الجلسة الثالثة فتناولت دور القطاع الحكومي في تطوير هذا القطاع وقدمتها منال فرحان من وزارة الاقتصاد حيث تحدثت فيها عن دور الوزارة في دعم هذا القطاع وما تم العمل عليه وما يمكن تطويره.
ثم تحدث جمال جوابرة مدير عام اتحاد الغرف التجارية والصناعية والزراعية عن دور القطاع الخاص في تطوير هذا المنشات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر وما تم تطويره وانجازه وما هي التحديات التي يواجها القطاع الخاص لرفد هذا القطاع الحيوي. ثم قدم توماس ران من المؤسسة الالمانية الـ GIZ عرضا تم فيه تقييم واقع الحال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة من ناحية الطلب وشرح ما هي احتياجات هذا القطاع التي بحاجة الى دعم. ومن ناحية التجربة الاقليمية والدولية تحدثت الخبيرة اوينا ليبشو من المؤسسة الدولية للتمويل عن تجارب الدول في تطوير ودعم هذا القطاع وكيف استطاع النهوض باقتصاد الدول المختلفة وكان سببا في نجاحها اقتصاديا.
وفي ختام المؤتمر عرض علي فرعون التوصيات التي نتجت عن مداولات المؤتمر حيث تركزت هذه التوصيات على معالجة المعيقات والعقبات التي تعترض نمو وصول قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر الى روافد الائتمان وقد تركزت هذه التوصيات بثلاثة محاور رئيسة تمثلت في الاقراض والتمويل والتأهيل والتدريب وتهيأة وتطوير بيئة الاعمال.

 

المصدر: أريحا – وكالة قدس نت للأنباء -