محمد أبو سخا .. مهرج فلسطيني معتقل إدارياً

حشد فنانو سيرك من كافة أنحاء العالم قواهم لدعم المهرج الفلسطيني محمد أبو سخا المعتقل لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والذي سلط اعتقاله الضوء مرة أخرى على الاعتقال الإداري دون محاكمة أو إدانة .
بدأ أبو سخا مشواره طالباً في السيرك، ثم أصبح في العام 2011 مهرجاً وموجهاً للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
وامام سجن في شمال إسرائيل، حيث اعتقل ابو سخا قبل نقله، ولا تخف والدته، رجاء أبو سخا، التي لم تتمكن من زيارته سوى مرتين فقط منذ اعتقاله في منتصف كانون الأول/ديسمبر الماضي، تأثرها من موجة التعاطف العالمية مع ابنها.
وقالت رجاء "في البرازيل الآن، يوجد سبعة اغنيات باسمه، ويعلم الناس هناك قصة محمد الان".
وامتلأت صفحة الفيسبوك الخاصة بمدرسة السيرك الفلسطيني ومقرها بيرزيت في الضفة الغربية، والتي كان محمد يتدرب فيها، بمنشورات وصور لمسيرات تضامن قادمة من نيويورك وريو دي جانيرو وكوبنهاغن.
ونشرت المدرسة أيضاً شريط فيديو يظهر فيه فنانون يرقصون في لندن، وهناك صور لمجهولين من كل انحاء العالم يضعون أنف المهرج الاحمر ويدعون للافراج عن ابو سخا.
ويوجد نحو 700 فلسطيني قيد الاعتقال الاداري في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ويتيح قانون الاعتقال الإداري المتوارث من فترة الانتداب البريطاني، اعتقال اي شخص بأمر عسكري دون ابداء الأسباب او توجيه تهمة اليه او محاكمته لفترات غير محددة.
وتندد الأمم المتحدة ومنظمات الدفاع عن حقوق الانسان بهذا الاجراء.
وتقول سلطات الاحتلال إنه أداة أساسية لمنع الهجمات مع السماح بالحفاظ على سرية معلومات حساسة.ولم توضح مطلقاً اي خطر يشكله ابو سخا.
ويتهم القضاء العسكري أبو سخا بالانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي مثلت اليسار الفلسطيني منذ إنشائها في ستينات القرن الماضي، والتي تعتبرها إسرائيل والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة "منظمة إرهابية".
ومساء الاثنين، أقامت مدرسة السيرك عرضا في بيرزيت يحاكي السجن.
وتصعد بهلوانية فوق سياج ثم تقوم بالالتفاف على نفسها بينما يدور لاعبون يقذفون كرات في الهواء من حول السياج.
ويقول محمد ابو سخا أن السيرك هو من اجل "نسيان المعتقل وتخيل انك حر خارج القضبان" كما نقلت عنه والدته.
وفي الاعتقال الإداري، يمثل المتهم امام قاض ويدافع عنه محام لا يستطيع الوصول الى الملف السري. ولا يعلم الشخص متى سيخرج.
ويقول مراد جاد الله وهو قانوني فلسطيني لوكالة "فرانس برس" أن القاضي مثل المحامي، عاجز تماماً "امام المدعي العام العسكري الذي يتحدث عن خطر على الأمن العام دون توضيح ماهيته ".
وبالنسبة لنور ابو الرب، قريب أبو سخا الذي انضم معه الى السيرك في عام 2007، فان "الاطفال يسألون عن مكانه بشكل متكرر. ولا يمكننا أن نقول لهم اي شيء سوى "هو في السجن، وقد يخرج في الصيف او ربما في وقت لاحق"".
وانتشرت مدرسة السيرك من بيرزيت في مدن فلسطينية مختلفة في الضفة الغربية ويوجد فيها حالياً اكثر من 300 طالب وطالبة.
واضطر السيرك مع غياب أبو سخا الذي يعد مهرجا اساسيا، الى التكيف.
ويواصل السيرك القيام بجولته في مسارح الضفة الغربية، بينما يقول زملاؤه أنهم يستبدلون فقرات كان يتمتع فيها ب"قدرة سحرية على رسم الابتسامة على جميع الوجوه".

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -