مهمة كحلون

قبل أن يشكل جزب "كولانا" كان موشيه كحلون عضوا في الليكود ووزيرا في حكومة بنيامين نتنياهو. بل أن رئيس الوزراء عرضه كقدوة لزملائه، وحثهم على ان "يكونوا كحلونيين". ولكن كحلون مل نتنياهو، وفضل التنافس المستقل باسم "الوسط". وفي نهاية الانتخابات ساعد على اعادة نتنياهو ذاته إلى الحكم، على رأس ائتلاف 61 ضد 59. وكان يعرف كم هي هذه الوصفة هشة، ولكنه قبل بالخطوط الاساس للحكومة والتركيبة اليمينية الدينية الأصولية فيها، مما يجعل كحلون ظاهرا في اقصاها اليساري. وقد عين كحلون وزيرا للمالية وهو يكتشف الآن أن حياته ليست حياة بلا إقرار الكنيست للميزانية.

سنة كاملة أنهاها كحلون مع هذا الوضع، ولكن هذا الأسبوع، في مؤتمر رابطة المحامين في ايلات، ادعى أن على الحكومة أن تتسع وأن تستوعب فيها المعسكر الصهيوني. وإلى جانب ذلك، هاجم كحلون بحدة وزيرة القضاء آييلت شكيد التي وقفت ضد المحكمة العليا في المؤتمر إياه. "أنا لا اؤيد ما قالته آييلت شكيد. وأصد هذه الهجمات. هذه الأقوال غير مقبولة". وفي وقت لاحق اضاف: "اذا كان يقرر عمل شيء ما، فيجب احترامه. لا يمكن القول إن المحكمة تمس باقتصاد إسرائيل".
فضلا عن حقيقة أن اقتراحه لضم المعسكر الصهيوني ليس عمليا على خلفية الفحص الذي يجري لرئيسه يتسحاق هيرتسوغ، فلا قيمة حقيقية لمثل هذا الارتباط. ففي ائتلاف يتشكل ضمن آخرين من وزيرة قضاء تمس باستقلالية القضاء؛ من وزير تعليم يمس بالتعليم الرسمي، ومن نائب يؤيد بلا خجل الفصل بين الولادات اليهوديات والعربيات، لا مكان لحزب يسعى إلى تعزيز الرسمية والطابع الديمقراطي لإسرائيل.
إن الحكومة التي يجلس فيها كحلون، وعمليا يسمح لها بالوجود بفضل عشرة نواب كتلة "كلنا"، هي حكومة مستوطنين متزمتة ومتطرفة، تفاقم الشروخ الداخلية في المجتمع الإسرائيلي والصدوع بين دولة إسرائيل والعالم. إذا كان كحلون يريد مصلحة المجتمع الإسرائيلي، فإن عليه أن يستقيل من الحكومة الفاشلة وألا يحاول توفير التنفس الاصطناعي لها.
عن"هآرتس"

 

المصدر: بقلم: أسرة التحرير لصحيفة "هآرتس" -