أوصت دراسة استقصائية أعدها طلبة برنامج تعلم اللغة الإنجليزية بنجاح "Access" في محافظة أريحا والأغوار، بتعزيز القيم الإيجابية في المجتمع ولدى الطلبة، وكذلك تعزيز العلاقة بين الآباء والأبناء.
وأشارت الدراسة، الممولة من القنصلية الأميركية وينفذها مركز "الإمديست"، إلى أن 73% من الآباء لا يقضون وقتا مناسبا مع أولادهم، وأن 66% من المبحوثين لا يتقبلون أراء أبنائهم، في حين أن 68% من الأبناء لا يحبذون الرجوع لآبائهم في حال مواجهتهم مشاكل أو صعوبات حياتية ومدرسية.
وشملت الدراسة عينة من مجتمع الآباء والأبناء من مختلف مناطق المحافظة، متنوعة من حيث المستوى الأكاديمي أو حجم الدخل، في إطار حملة توعية مجتمعية بعنوان "الأسوة الحسنة" يقوم بها الطلبة المشاركون في البرنامج.
وقال المشرف على البرنامج في المحافظة إبراهيم الدحلة إن هذه الحملة تأتي ترجمة لجزء من أهداف البرنامج إلى جانب تعلم مهارات اللغة الإنجليزية، محادثة وكتابة، والاطلاع على الأدب وحضارات وثقافات شعوب أخرى، بالإضافة إلى الشعب الأميركي، كذلك تلمس هموم ومشاكل المجتمع والمظاهر التي قد تبدو سلبية.
وأشاد الدحلة بحجم الاستفادة التي اكتسبها الطلبة والتغيير الواضح نحو اكتساب المعرفة وتوسيع مداركهم، مثمنا جهود المعلمة مها بالي التي تولت جانبا من البرنامج المطبق بالمحافظة، كما ثمن دعم القنصلية الأميركية و"الإمديست" للبرنامج المطبق منذ سنوات بالضفة وقطاع غزة، وكل الجهود التي أسهمت بنجاحه في محافظة أريحا والأغوار.
وعزت الدراسة ارتفاع نسبة عدم اهتمام الآباء ومتابعتهم لأبنائهم ومنحهم وقتا أطول إلى الظروف الاقتصادية والضغوطات التي يمر بها الآباء، وأحيانا تمسك الآباء وبعض المعلمين بطرق الزجر والعنف تجاه الأبناء، والخلفية الثقافية والأكاديمية للآباء.
وقدم الطلبة "اسكتشات" مسرحية ولوحات فنية تحدثت عن أهمية الحوار بين الآباء والأبناء إلى جانب مناظرة شعرية صاغها لهم الشاعر ماجد الدجاني، تحدثت عن أهمية تعزيز القيم والسلوكيات الإيجابية والمساواة بين الأبناء، وإعطاء مساحة للأبناء لإبداء الرأي، واختيار الدراسة والتخصص الذي يناسب قدراتهم الذهنية وميولهم.
وفي هذا السياق، حاورت الطالبتان تسنيم عبد العال وفاطمة الزغب المحاضر في جامعة القدس كمال سلامة حول أهمية وجود الأسوة الحسنة وانعكاسات ذلك على النشء.
وقالت الطالبة جمانة القاسم، في كلمتها خلال افتتاح حملة "الأسوة الحسنة"، التي جرت في قاعة المسرح البلدي وسط مدينة أريحا، "لن نتحدث اليوم عن 360 ساعة تعلم مضنية وممتعة في آن واحد ومقسمة إلى مستويين من التعلم، إلى جانب 85 ساعة مكثفة خلال العطلة الصيفية و20 ساعة معرفة إثرائية و15 ساعة بالخطابة، ترجمة لأهداف البرنامج من حيث تطوير مهاراتنا باللغة الإنجليزية وكيف أصبحنا أكثر قدرة وثقة بأنفسنا، ولكننا نتحدث اليوم عن هدف آخر للبرنامج وهو أن نكون فاعلين في المجتمع المحلي ولدينا الدافعية والحماس لتلمس هموم وقضايا المجتمع المحلي، خاصة التي تلامس فئتنا العمرية".
وعزت القاسم نجاح الدراسة إلى روح العمل الجماعي والمنهج العلمي الاستقصائي ونقاشات وتوجيهات متواصلة من المربي الدحلة.
وتجدر الإشارة إلى أن تمويل المنح الدراسية لبرنامج "Access " من خلال مكتب الشؤون التعليمية والثقافية في وزارة الخارجية الأميركية عبر القنصلية العامة الأميركية في القدس، وبالشراكة مع مكاتب "الإمديست".
ويسعى برنامج "Access " إلى تطوير قدرات ومهارات اللغة الإنجليزية لدى نخبة واعدة من طلبة المدارس الثانوية الفلسطينية، ومنحهم فرصة المشاركة في برامج معتبرة ومميزة للاستمرار بتطوير لغتهم الانجليزية، وهو مطبق في فلسطين منذ عام 2004 في مدينتي بيت لحم ورام الله، وفي أريحا منذ 2006، إضافة لقطاع غزة وبعض المدن الفلسطينية الأخرى.
