طغت في السنوات الأخيرة، هموم ومشاكل الموظفين الحكوميين، جراء الانقسام الفلسطيني، الذي يتعمق يومًا بعد يومًا، على هموم ومشاكل العمال، التي غابت بشكل شبه كامل عن طاولة المسؤولين والوزارات والجهات المُختصة.
وغابت مع تلك المشاكل والهموم الحديث عن قضايا العمال عبر وسائل الإعلام المُختلفة، واتسعت المساحات الإعلامية للحديث عن قضايا الموظفين، التي تحولت لملف رئيس على طاولة طرفي الانقسام، بل باتت أحد المُعضلات الرئيسية التي تؤخر إتمام ملف المصالحة.
العامل أحمد حسن "48عامًا" من سكان محافظة خان يونس، يقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "أنا متعطل عن العمل منذ مطلع انتفاضة الأقصى، بعدما كنت أعمل داخل إسرائيل، ومنذ ذلك الوقت نعاني كثيرًا، في الحصول على فرص عمل".
ويضيف حسن "طيلة الخمسة عشر عام الماضية، تلقينا فرص عمل مؤقتة، ضمن برامج تشغيل نفذتها جمعيات ومؤسسات محلية ودولية، ووزارات؛ لكن في السنوات الأخيرة، بعد الانقسام الفلسطيني، وقطع رواتب الكثير من الموظفين، تلاشت قضية العمال تدريجيًا".
قضية منسية
ويتابع "مشاكل الموظفين زادت في السنوات الثلاث الماضية، وكثُر الحديث تارة عن موظفي رام الله التابعين (للسلطة الوطنية الفلسطينية)، وتارة عن موظفي غزة (التابعين لحماس/حكومة غزة السابقة)، حتى باتت ملف رئيسي على طاولة المصالحة، والعمال باتت قضيتهم في الأدراج، ولا تذكر".
ويوافق حسن الرأي نظيره العامل منصور أحمد "60عامًا" والمُتعطل عن العمل منذ مطلع انتفاضة الأقصى، فيقول : "منذ سنوات، لم تقدم أي حكومة أو أي وزارة أي مساعدة مالية، فقط ما يتلقاه العامل هو مساعدات عينية، ومشاريع قليلة مرة في العام، أو مرتين من جمعيات ومؤسسات".
ويتابع أحمد "الموظف والعامل أصبحوا واحد في التعامل، فكليهما يتقاضى كابونات عينية ومالية!، لكن الموظفين تم إعطائهم الفرصة الأكبر، فكثير من التمويل والمساعدات تذهب لهم، ويتم استثناء العمال، حتى أن العمال كان تأتي لهم مساعدات مالية في المناسبات كالأعياد، ولم تأتي لهم منذ أعوام، وتذهب للموظفين".
الموظف والعامل واحد!
بدوره يقول مدير عام التواصل والعلاقات العامة في وزارة العمل نبيل المبحوح لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "الكل يُعاني موظف وعامل على حد سواء، فالموظف في غزة الذي يتقاضى منذ سنوات (40%) من راتبه، هو مُقيد في وظيفته ولا يستطيع العمل خارجها".
ويضيف المبحوح حديثه : "هذا اليوم يأتي في ظل واقع صعب، وفي ظروف تُعد الأسوأ منذ 10 سنوات، نتيجة زيادة الظلم على العمال، جراء الحصار الإسرائيلي المُمنهج، والقتل، والمصادرة للأراضي والمستحقات المالية، وحروب متتالية، دمرت منشأة العمل بشكل رئيسي".
ويستطرد : "من استهداف للمصانع، والأراضي الزراعية، والصيادين بعرض البحر؛ فالاحتلال يُمعن ويتفنن في التنغيص على شعبنا؛ بالأمس كان تدخل مواد البناء، واستقطب نحو (40 ألف عامل)، لكن اليوم بعد منع مواد البناء، عاد هذا الرقم للدخول في سجل البطالة مُجددًا".
ويواصل "كل ما يحدث هو بكل تأكيد يهدف لتركيع شعبنا، من خلال سلب الأرض ومقدراتها، والإمعان في الحصار، وخنق غزة وهي بقعة ضيقة لا تتعدى مساحتها (360كم2)، لكن الضفة الغربية تختلف من حيث المساحة، التي ساهمت بإتاحة فرص عمل أكبر، وقللت من نسبة البطالة".
أرقام ومسؤوليات
ويمضي المبحوح "البطالة في غزة هي (150ألف) من أصل مليون و800ألف نسمة، وزادت بعد توقف إدخال مواد البناء ما بين 190_200ألف، وهذا رقم كبير؛ كذلك هناك أعداد كبيرة من الخريجين لا يستوعبها القطاع؛ أيضًا هناك 70% من تعداد السكان لاجئين، تقع مسؤولية تشغيلهم على مؤسسات دولية، كوكالة الغوث".
ويشدد على ضرورة أن تأخذ الحكومة الفلسطينية بعين الاعتبار قطاع غزة في الوظائف والمشاريع الدولية أسوة بالضفة الغربية، أيضًا هناك مسؤولية تقع على كاهل القطاع الخاص، المُطالب بتنفيذ مشاريع استثمارية وتنموية كُبرى وصُغرى، لوفير فرص عمل".
ويحث المبحوح على أهمية أن يُكسر الحصار، وتُفتح المعابر للتصدير والإستيراد، بركائز أي اقتصاد هو (المعابر، الميناء، المطار)، والتي لا بد من يتم تنفيذها لينهض الواقع الاقتصادي بغزة، بالتالي لا بد من كسر الحصار، والانفتاح على العالم الخارجي".
عقول تُبدع بالخارج!
ويلفت المبحوح، إلى أن الأزمة ليست بالعقول الفلسطينية، فهي قد بَنَت دول، فالأيدي ماهرة، ومُبدعة، لكن المشكلة في الحصار والاحتلال، بالتالي لا بد من تكثيف الجهود من قبل كافة المنظمات التي تدعي الديمقراطية، لفتح المعابر، وإيجاد فرص عمل..؛ مُشيرًا إلى أننا كُبلنا منذ سنوات طويلة باتفاقيات اقتصادية، يجب أن نتحلل منها، لنحيا حياة اقتصادية حرة، نعتمد من خلالها على أنفسنا.
وحول مشاريعهم القادمة للعمال، يقول : "مشاريع التشغيل على الرغم من أنها مُقرة في برنامج منظمة العمل الدولية، لكن المشاريع لا تفي بالحد الأدنى من احتياجات الواقع، مُقارنة بنسبة البطالة، فالمشاريع معظمها إسعافية، والحكومة الفلسطينية بغزة السابقة نفذت العديد منها".
ويتابع "خلال السنوات الماضية وجدنا صعوبة في توفير مشاريع عمل، فتم التواصل مع العديد من الجهات منها استجاب وأخرى لم تستجب، لكن بعدد قليل"، مُشيرًا إلى وجود مشروع قادم لحوالي (1500خريج) سيتم العمل به في غزة بغضون أيام، وهناك وعودات لمشروع تشغيل، لكنه لم يرى النور حتى الأن.
