مقومات السلامة أبرز مطالب الصحفي باليوم العالمي لحرية الصحافة

يحتفي العالم أجمع في الثالث من مايو/ أيار من كل عام في اليوم العالم لحرية الصحافة، وتذكير السلطات الحاكمة بضرورة احترام التزامها بحرية الصحافة، وتوفير مساحة أكبر لتناول كافة القضايا، دون قيد أو شرط، إلا في حالات استثنائية، وفقًا لما جاء في القوانين والمواثيق والاتفاقيات..

لكن في الأراضي الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، لا تكاد تُرى أي احتفالات، أو فعاليات، وإن وجدت، تركز على المطالبة بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية، ووقف ملاحقتهم من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء، واحترام القوانين، وعدم التضييق على الصحفيين..

في مقابل ذلك ترتحل تطلعات وآمال ومطالبات الصحفيين الفلسطينيين معهم في كل عام، والمتمثلة في "توفير الحماية الشخصية من اعتداءات الاحتلال، وتوفير مقومات السلامة في الميدان، وتوزيع سترات (دروع) واقية من الأسلحة النارية، وضمان حرية التنقل والحركة بين أجزاء الوطن وخارجه، دون قيدٍ أو شرط..".

واختير الثالث من أيار لإحياء ذكرى اعتماد إعلان "ويندهوك" التاريخي، خلال اجتماع للصحفيين الأفريقيين نظّمته اليونسكو وعُقِد في ناميبيا في 3 أيار/ مايو عام 1991؛ وينص الإعلان على أنّه لا يمكن تحقيق حرية الصحافة إلا من خلال ضمان بيئة إعلامية حرّة ومستقلّة وقائمة على التعدّدية؛ وهذا شرط مُسبق لضمان أمن الصحفيين أثناء تأدية مهامهم، ولكفالة التحقيق في الجرائم ضد حرية الصحافة تحقيقا سريعا ودقيقا.

جسم صحفي موحد

مصور وكالة شمس نيوز حسن الجدي يقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "ما نحتاجه في اليوم العالمي لحرية الصحافة، هو توحد الجسم الصحفي، بعيدًا عن الانقسام والمُهاترات السياسية، لضمان إيصال رسالة قوية بصوت واحد للعالم".

وأضاف الجدي "كما نطالب في هذا اليوم بالنظر إلى الصحفيين في فلسطين، خاصة قطاع غزة، ووقف الممارسات الإسرائيلية بحقهم، من خلال الاستهداف المتعمد لهم، ولمركباتهم، ومقار عملهم؛ وتوفير أمني جسدي ومهني لكل صحفي، بموجب القوانين المُقرة".

وتابع "أكثر من مرة تعرضنا للاستهداف المباشر، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال التغطية الصحفية، لمواجهات الشبان على حدود غزة، واصيب عدد من الزملاء بالرصاص الحي والاختناق، وأنا واحدًا منهم، اصبت بالاختناق، رغم ارتداء السترات الواقية (دروع)، التي تظهر أننا صحفيين".  

ويتفق المصور الحر عبد الرحمن زقوت، مع نظيره الجدي، لكنه يُشدد على أهمية توفير حماية دولية، تُلزم إسرائيل بأن تتعهد فيه على عدم التعرض للصحفيين، واستهدافهم، أو اعتقالهم؛ فضلاً عن العمل الحثيث لتوفير ملابس صحفية تقي من المخاطر الجسدية في أوقات كالحروب.

ويُشدد زقوت خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" على ضرورة رفع الحصار، لإتاحة الفرصة للصحفيين للسفر لخارج قطاع غزة، للقاء زملائهم في المهنة بالخارج، لتبادل الثقافات والخبرات، وتطوير أداؤهم، مُشيرًا إلى أنهم محرمون منذ سنوات من السفر بين أجزاء الوطن وخارجه.

ويتابع "لقاء الصحفيين بالخارج يُزيد المخزون الثقافي ويُثقل الجانب المهني للصحفي، ويكسبه خبرات جديدة، في مجال عمله، وهذه الخبرات محروم منها مُعظم الصحفيين، فلم تُتاح لهم الفرصة للسفر، بسبب إغلاق المعابر"؛ مُطالبًا بانتخابات جديدة لنقابة الصحفيين، وتشكيل جسم نقابي قوي، يرفع الرأس، ويحمي الصحفيين، ويقف معهم، ويدافع عن حقوقهم، ويُساند ويُحقق مطالبهم.

وقف الانتهاكات

ولا يختلف كثيرًا حديث مصور وكالة "apa" أشرف أبو عمرة عن سابقه، والذي اصيب بعيار ناري خلال تغطية جنازة قبل أشهر، وما زال يُعاني من الإصابة، كذلك بالاختناق وجراح طفيفة بعمليات قصف سابقة، فيُشدد أهمية الأمن الوظيفي، وتوفير العلاج الكامل لأي صحفي يتعرض للإصابة، بأحداث داخلية أو خلال حروب.

ويقول أبو عمرة لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "تعرضت للإصابة وأتعالج عن نفقتي الخاصة، وأحتاج لتحويلة لاستكمال العلاج في الضفة الغربية، لأنني لا أشعر بأصابع يدي التي تعرضت للإصابة بالعيار الناري، وأعاني بإجراء التحويلة، رغم تقديم التسهيلات والتعاطي مع وضعي من قبل المسؤولين".

ويتابع "أحتاج لعلاج عاجل، كي تعود يدي كما كانت في السابق"؛ مؤكدًا على أهمية توفير مقومات السلامة للصحفي في الميدان، وتوفير سترات واقية، وضمان حرية التنقل خاصة في أوقات التصعيد، وعدم التعرض للصحفيين من قبل الاحتلال، كما حدث معه وزملاؤه..

وليس ببعيد عن حديث أبو عمرة، يوافق مراسل إذاعة البراق جنوب قطاع غزة أحمد قديح زميله الرأي، فيقول : "في يوم الصحافة العالمي الصحافة الفلسطينية مُنتهكة، والاحتلال يُمارس جرائم بحق الصحفيين بالأراضي الفلسطينية".

ويلفت قديح إلى أن مطالبهم تتلخص في ضرورة التدخل من قبل كافة الأطراق لوقف الانتهاكات، وتوفير وسائل حماية للصحافيين خاصة في قطاع غزة، لأننا نفتقر لمثل هذه الوسائل، لاسيما الدروع والخوذ الواقية، كذلك بسبب الانقسام هناك مشكلة في الجسم الصحفي، لذلك نطالب بتجنيب نقابة الصحفيين ويلات الانقسام والاهتمام أكثر بالصحفيين في كافة المجالات للرقي بهم.  

من جانبه يتمنى رئيس معهد الاتصال والتنمية الصحفي فتحي صباح، الإفراج عن نحو "19صحفيًا" في سجون الاحتلال، ونحو "150ناشط ومدون" اعتقلوا خلال انتفاضة القدس الحالية، ومنهم قبلها، وأن يأتي العام القادم ولدينا صحافة حرة، نزيهة، شفافية، تعددية..، وأن يكون هناك جسم نقابي موحد، يُدافع عن قضايا الصحفيين.

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -