مطعم متنقل لأسيرين محرّرين.. يذهب إلى الراغبين في وجبات سريعة!

بعد اعتقال طويل في السجون الاسرائيلية، اطلق المواطنان خلدون البرغوثي وعبد الرحمن البيبي في الضفة الغربية المحتلة "قطار الطعام"، وهو مطعم متنقل يجولان فيه باستمرار تعويضا عن سنوات السجن، ويستعرضان فيه مهارتهما في الطبخ التي اكتسباها فيه.
ويقول خلدون البرغوثي البالغ من العمر 43 عاما مع افتتاح المطعم رسميا امس، "فكرة المطعم المتنقل ليست صدفة، وانما تعني رغبة في التنقل بعدما عشنا سنوات داخل السجن في غرفة واحدة، يعني مللنا الجلوس داخل السجون، ونريد ان ننطلق مثل القطار".
وبدأت فكرة هذا المطعم الجوال حين كان الرجلان يعملان في مطبخ احد السجون الاسرائيلية ويعدان الطعام لزملائهما السجناء الفلسطينيين، على ما يروي خلدون لمراسل وكالة فرانس برس.
ويقول البرغوثي "حينما كنت في السجن فكرت بضرورة ان يكون لي مصدر رزق اعمل فيه بعد ان اخرج، وان لا اكون عالة على احد، لانه يجب ان نكون منتجين لا مستهلكين".
امضى البرغوثي ثماني سنوات في السجن واطلق سراحه بداية العام الحالي، وسبقه الى الحرية عبد الرحمن البيبي بعدما امضى تسع سنوات.
والمطعم المتنقل، الذي قد يكون الأول من نوعه في الاراضي الفلسطينية، عبارة عن حافلة صغيرة من طراز "فيات" جرى تجهيزها من الداخل لتصبح مناسبة لاعداد الطعام، وزينت من الخارج بالوان زاهية جاذبة للانظار.
وطليت الحافلة بالالوان الازرق والاحمر والاصفر والاسود. ويقول البرغوثي ان اختيار هذا المزيج من الالوان هو رد فعل على الالوان القاتمة التي "كنا نجبر على ارتدائها في السجن".
ويتناوب الرجلان على العمل في المطعم على مدى ست عشرة ساعة يوميا، وهما يتتبعان الاخبار لمعرفة اماكن انعقاد التجمعات للتوجه اليها وبيع الطعام فيها.
ويقول البرغوثي" كثير من الايام نقف بالقرب من الجامعات والمدارس، وفي احيان اخرى يتصل بنا عمال في مصانع في المنطقة الصناعية القريبة، او نذهب في بعض المرات باتجاه الحدائق العامة".
وقد حصل المطعم النقال هذا على التراخيص اللازمة من دائرة السير الفلسطينية، بحسب خلدون.
يعمل هذا المطعم على الطاقة الشمسية وقد غطي سطحه بالواح توليد الطاقة التي تكفي لتشغيل ثلاجتين كبيرتين، واحدة للمشروبات واخرى للطعام، اضافة الى انارة اربعة مصابيح داخل المركبة، واضاءة خارجها.
ويقول البرغوثي ان استخدام الطاقة الشمسية "هو تعبير عن النظافة واننا ايضا اصدقاء للبيئة".
يقدم المطعم النقانق والهامبرغر والدجاج وغيرها من الوجبات السريعة، وهو يلقى اقبالا اكثر مما كان صاحباه بتوقعان.
ومع اقتراب وقت الظهيرة، ينهمك خلدون في تجهيز المواد اللازمة لتحضير الوجبات السريعة، ويركن مطمعه قرب السوق الرئيسية وسط مدينة البيرة المحاذية لرام الله.
وبدأ المطعم العمل قبل قرابة الشهر، وهو اختار ان يفتتح رسميا امس بالقرب من نادي الاسير الفلسطيني تعبيرا عن ارتباطه بحياة السجن التي يعيشها الفلسطينيون في سجون اسرائيل.
تقترب انعام الشيخ لتلقي نظرة على المطعم، وتقول لمراسل وكالة فرانس برس "الفكرة ممتازة وجميلة جدا، لانها تعبير عن اصرار الاسرى المحررين على الحياة، واضافة الى انها تحافظ على البيئة من خلال استخدام الطاقة الشمسية".
وتضيف "اعتقد ان هذا المطعم يجب ان يكون نموذجا في الانتاج لنتعلم منه".

المصدر: البيرة - وكالة قدس نت للأنباء -