قال المفوض العام لوكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بيير كراهينبول ان" البنايات في غزة سترمم لكن كيف يمكن علاج النفوس المكسورة واليائسة".
جاءت اقوال كراهينبول في سياق لقاء مع الصحافة المعتمدة في نيويورك تحدث فيه عن الأزمة المالية الخانقة التي تعرضت لها الوكالة في الصيف الماضي التي كادت أن تؤثر على سير تعليم حوالي نصف مليون طالب موزعين على 700 مدرسة يديرها ويشرف على التعليم فيها 22,000 موظف في كل من فلسطين وسوريا ولبنان والأردن. وقال" إن توقع تأخير العام الدراسي في صيف 2015 كان تجربة عاطفية للطلبة الفلسطينيين وذويهم."
وكان كراهينبول يتحدث قبل اجتماعة امس الأربعاء للبحث عن وسيلة لإبقاء الأونروا في وضع مالي متين بحيث لا تتكرر أزمة الصيف الماضي. وتواجه الأونروا حاليا نقصا في الميزانية يعادل 80 مليون دولار.
وقال للصحافيين: "إن التحدي لتنفيذ هذه البرامج ضخم وأعتقد أن ما يجب أن يكون مفهوما للمجتمع الدولي هو قيمة التعليم للبنين والبنات الفلسطينيين والشباب لأنه ببساطة يعتبر الأساس الذي يبنون عليه أملهم في تحقيق ظروف أفضل، لهذا فإن هناك حاجة للحفاظ على التعليم الذي توفره الأونروا لهذا الجيل الشاب من الفلسطينيين".
وقال كراهينبول لقد اتخذت الأونروا تدابير عدة لتفادي تكرار الأزمة في المستقبل. وقد تبنت الوكالة ما وصفه بـ "ميزانية النمو الصفري."وهذا في حد ذاته إنجاز كبير، خاصة "أن النمو الصفري في الميزانية لا يرافقه نمو صفري من حيث الاحتياجات."
وعلى هامش اللقاء وجهت صحيفة "القدس العربي" اللندنية أسئلة للمفوض العام:
■ أعلن وزير الأمن الإسرائيلي، يموشيه علون، أنه قرر فتح معبر بيت حانون "أيريز" لكنه استدرك قائلا لكن ذلك لن يحدث اليوم أو غدا؟ هل لديكم معلومات عن فتح المعبر؟.
□ لم أطلع على بيان الوزير يعلون لحد الآن. معبر إيريز مفتوح بشكل ضيق لعدد محدود من الناس. بعد الحرب في صيف 2014 زادت نسبة المسموح لهم بعبوره لكن القائمة ما زالت محدودة. ودعني أقول إن 90٪ من أطفال المدارس في غزة لم يغادروا القطاع في حياتهم. هذا لا يعني أن كل فرد يحب أن يسافر لكن في حالة غزة عدم السفر ليس خيارا. ومن منظور الأطفال فمن حقهم أن يتمتعوا بحرية الحركة والحق في العمل والقيام بأنشطة تعزز قدراتهم الإنتاجية والإبداعية. هذا لا يحدث في غزة وهو أمر جدي فعلا. بعد الحرب الأخيرة كان فتح المعابر موضع حديث كل الناس إلا أن الأمر تم تناسيه فيما بعد. كانوا يقولون لا يمكن أن نعود إلى أوضاع ما قبل النزاع لكن الأمور عادت بل هي أسوأ من ذلك بكثير بسبب الدمار الحقيقي على الأرض من جهة وبسبب الوضع النفسي والعاطفي للناس في غزة. يمكنك وأنت في غزة أن تقيس مدى إعادة الإعمار – هذا حي أعيد ترميمه وهذا حي لم يرمم.
لكن الذي لا يستطيع أحد أن يقيسه هو مدى الأثر النفسي والانكسار العاطفي… فهل تستطيع قياس ذلك بالنظر في وجه الإنسان؟. كلما ذهبت إلى غزة أصاب بالصدمة من القصص التي أسمعها حول اليأس وإنسداد الأفق. إحدى المعلمات أخبرتني بأنها نظمت يوما لطلابها حول مارتن لوثر كنغ. وكان على الطلاب أن يتجادلوا فيما بينهم حول الحلم الذي كان يحرك كنغ. وقالت كانت تجربة فاشلة لأن أيا من الطلاب لم يستطع أن يعرض الحلم الذي يفكر به. لقد ارتفعت نسبة الانتحار في غزة وأصبحت قضية يتم الآن مراقبتها والحديث عنها. فتح المعبر جزئيا أو كليا ليس هو الحل إذا لم يتم تغيير المعادلة كليا في غزة بحيث يتم إقصاء الشعور بالإحباط والتهميش وفقدان الأمل.
أثناء لقاء مع وزير الخارجية التركي في باكو أكد أن المحادثات التركية الإسرائيلية تركز على رفع الحصار عن غزة والمساعدة في بناء ميناء بحري.
■ ما هي معلوماتكم حول هذه المحادثات وإلى أين وصلت؟
□ بصراحة نحن في الأونروا لا نسمع عن هذه الأشياء لأننا لسنا جزءا منها. لست مطلعا على تفاصيل المحادثات. ولكني دعني أقول هذا: ما يريده أهل غزة خطوات عملية وليس وعودا. إن ذلك يشبه الحديث عن حل الدولتين. مع أن الأمرين مختلفان بل هناك ما يربط بينهما. كل مسؤول دولي يتحدث عن حل الدولتين ويقول "أنا مع حل الدوليتن" لكن لا توجد خطوة عملية وفعلية باتجاه تحقيق حل الدولتين. كل ما يشاع في المنطقة لا يعني الناس كثيرا وخاصة جيل الشباب لأنهم لا يحكمون إلا على النتائج. يريدون أن يشاهدوا حقائق مجسدة على الأرض وليس وعودا.
■ ما هي آخر الأوضاع في مخيم اليرموك قرب دمشق في ضوء تسلل جماعات داعشية داخل المخيم وتجدد الاشتباكات فيه؟
□ الحديث عن المخيم طويل فقد مر في مراحل درامية كثيرة منذ بداية النزاع في سوريا. في شهر نيسان/ أبريل الماضي تجددت الاشتباكات داخل المخيم بين تنظيمي"داعش" و"النصرة". طبعا لسنا موجودين في كل شارع أو زقاق. ولكننا نعرف نتائج مثل هذا الوضع المأساوي على الناس في بيوتهم المهدمة والملاجئ التي يختبئون فيها. هؤلاء من تبقوا في المخيم مرت عليهم أكثر من خمس سنوات من النزاع والدمار.
"أونروا" لديها وجود في مناطق شرق المخيم مثل يلدا. وكنا نوزع المساعدات الغذائية بشكل منتظم داخل المخيم وعلى الخارجين منه. ما يستحضرني الآن نقطتان: نحن بحاجة إلى إعادة تعبئة الرأي العام حول مخيم اليرموك. يجب أن نرفع أصواتنا من أجل اليرموك. الآن ولاسباب منطقية هناك تركيز على مأساة حلب. وأود أن أؤكد أن هناك مخيما فلسطينيا في حلب وعندنا موظفون يعملون بشكل بطولي لتوزيع الغذاء في حلب.
والنقطة الثانية هي أننا لا نستطيع أن نختصر وجود اللاجئين الفلسطينيين في اليرموك. هناك 450,000 لاجئ فلسطيني في سوريا 60% منهم شردوا بسبب النزاع الحالي في سوريا، و 95% منهم يعتمدون في حياتهم على ما توزعه الأونروا عليهم. الفلسطينيون موزوعون في كل سوريا لكن ما يجسد مأساتهم أكثر هم مخيم اليرموك.
