يخشى سكان المنطقة الحدودية الشرقية في قطاع غزة، عودة التوتر من جديد، وما قد ينجم عنه من تصاعد للأوضاع الميدانية مُجددًا، ووصل الوضع لحالة تصعيد من قبل الاحتلال الإسرائيلي، بعد موجة الأخيرة، التي استمرت لثلاثة أيام.
وشهد النصف الأخير من الأسبوع المُنصرم توترًا وقصفًا مُتبادلاً بين فصائل المقاومة الفلسطينية، وجيش الاحتلال الإسرائيلي، على الحدود الشرقية للقطاع، على خلفية توغل معدات حفر إسرائيلية للبحث عن الأنفاق، خارج الشريط الحدودي، شرقي محافظتي رفح وغزة.
وتبع ذلك قصفًا مدفعيًا مُكثفًا من قبل مدفعية الاحتلال المتمركزة على الشريط الحدودي، للمناطق الشرقية لرفح وخان يونس وغزة، ما تسبب باستشهاد المُسنة زانة العمور "60عامًا"، وإصابة آخرين، وتضرر أراضي زراعية قريبة من الشريط.
وتسببت تلك الأوضاع بإحجام المزارعين عن التوجه لحقولهم الزراعية في تلك المناطق الحدودي _حسبما رصد مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، وتوجه أعداد قليلة منهم لأراضيهم، وسط خوف شديد، من استهدافهم من الأبراج والآليات المتمركزة على الشريط الحدودي.
وعلى الرغم من عودة الهدوء تدريجيًا للمناطق الشرقية، بعد انسحاب الآليات المتوغلة يوم الجمعة من شرقي رفح قرب موقع "صوفا" وغزة قرب موقع "ناحل عوز"، إلا أن المزارعون لا يأمنوا جانب الاحتلال "حسب المزارعين وسكان المنطقة الحدودية".
نار وسياسة جديدة
ومنذ الأمس حتى صباح اليوم، عاودت الأبراج العسكرية الإسرائيلية إطلاق النار تجاه المزارعين في المناطق الشرقية لمحافظتي خان يونس ورفح جنوبي القطاع، وفي المناطق الشرقية للمحافظة الوسطى، دون وقوع إصابات؛ فيما كان المزارعون يُسارعون في العمل للحاق محصولهم، قبل أن يخسرونه.
وعلى الرغم من انسحاب الآليات المتوغلة، إلا أن قادة الاحتلال أكدوا أن عمليات البحث عن الأنفاق ستبقى مُستمرة؛ في مُقابل ذلك تُهدد المقاومة الفلسطينية باستهداف أي توغل يُشكل خرقًا لتفاهمات وقف إطلاق النار عام 2014م.
في هذه الأثناء دعا القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين خالد البطش، الأحد، المقاومة من كل القوى للتصدي لأي محاولة توغل أو تجاوز لقوات الاحتلال خط الهدنة عام 1948 شرق قطاع غزة حتى النصر والتمكين وإنهاء الاحتلال وتحرير المقدسات.
تخوف من التصعيد
المزارعون وسكان الحدود الشرقية لرفح وخان يونس، لم يخفوا خلال أحاديث مُنفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" الذي كان في جولة بالمناطق الشرقية التي طالها القصف الإسرائيلي خلال الأيام الماضية، تخوفهم من عودة التصعيد، وتحول الوضع الحالي لحرب، على غرار 2014م.
وعبروا عن استيائهم للقصف المُتعمد للأراضي الزراعية، التي يمتلكونها، دون ذنب، وقصف منازلهم ومُحيطها، حتى أصبحوا أول ضحايا لأي تصعيد على الحدود "كما يقولون"، مؤكدين أنهم لم يعودوا يطيقوا أي تصعيد جديد، فأضرار عدوان 2014م لم تُرمم بعد.
وطالبوا كافة الجهات المُختصة بالتدخل للجم أي تصعيد قادم على غزة، أو على المناطق الحدودية القريبة من الحدود مع الأراضي المُحتلة، والنظر لمعاناتهم اليومية، جراء إطلاق النار من قبل الجيبات والأبراج العسكرية بشكل شبه يومي، تجاه الأراضي الزراعية والمزارعين.
والناظر اليوم للمناطق الشرقية بعد التصعيد الأخير، يرى حجم التأثير والتخوف الكبير الذي تركه في نفوس سكان تلك المناطق، الذين يتحركون بحذرٍ شديد بين الأحياء والمزارع القريبة من الشريط الحدودي، على فترات، خاصة في ساعات الصباح والمساء، وتكاد تكون معدومة ساعات الظهر والليل.
