عندما يتنقل الفلسطيني من مدينة إلى أخرى في الضفة الغربية سواء من بيت لحم إلى رام الله أو مدينة أريحا حيث معبر الكرامة للتوجه خارج فلسطين، فإن أكثر ما يلفت الانتباه هو لغة الإشارة التي تستخدم على الطرق للتحدث مع سائقي سيارات الأجرة دون أن يتوقفوا للحديث معهم. وهي لغة باتت تفهم من قبل الجميع لمعرفة وجهتك واختيار السيارة المناسبة لذلك.
فعلى سبيل المثال لو كنت مسافرا من بيت لحم إلى أريحا حيث معبر الكرامة إلى الأردن، فإنك ستضطر للخروج من المدينة عبر ريفها الشرقي وصولاً إلى طريق التفافي طويل سُمي "وادي النار" يدور حول مدينة القدس المحتلة دون أن يدخلها، وهو طريق فرضه الاحتلال الإسرائيلي خلال الانتفاضات والمواجهات. وسيواجه المسافر الكثير من الحواجز العسكرية الإسرائيلية وصولاً إلى وجهتك النهائية وهو أمر اعتاده االفلسطينيون.
ويقف المسافرون على جانبي الطريق في محاولة للحصول على مقعد في سيارة أجرة متجهة إلى حيث يريدون. أما لغة الإشارة فتبدأ فور اقتراب سيارة الأجرة من الواقفين على الطريق. فلو كانت إشارة اليد دائرية فإن ذلك يعني أنهم يريدون الوصول إلى "دوار" بلدة العيزرية إلى الشرق من مدينة القدس المحتلة. أما إذا كانت الإشارة باتجاه اليسار فإن ذلك يعني أن المسافر يريد الوصول إلى مدينة رام الله سواء كانت وجهته النهائية إلى نابلس وجنين وطولكرم وغيرها من مدن وقرى شمال الضفة الغربية. وإذا كانت اشارة باتجاه الشرق فهذا يعني أن وجهة السفر هي مدينة أريحا. لكن إذا كانت الإشارة "تقاطع" فقد تكون مفترق "الخان الأحمر" في الطريق إلى أريحا حيث هناك منطقة صناعية. أو ليكمل بطريقة أخرى باتجاه مدينة رام الله. أما فيما يتعلق بمعبر الكرامة وهو المخرج الوحيد لسكان الضفة الغربية إلى العالم عبر الأردن فإن الفلسطيني وفور وصوله إلى استراحة أريحا "أي المعبر الفلسطيني" قبل الدخول إلى المنطقة الإسرائيلية فإن بإمكانه أن يستمع إلى ويستمتع بمختلف اللهجات الفلسطينية. ويغادر جسر الكرامة آلاف الفلسطينيين بشكل يومي سواء لأداء العمرة أو الدراسة أو العمل أو العلاج خارج البلاد. وتختلط اللهجات ما بين سكان الشمال والجنوب والوسط فيما تتميز لهجة القرى الفلسطينية، أصل اللهجة الفلسطينية القديمة التي ما زالت دارجة حتى الآن.
وخلال وقت الانتظار على الجانب الفلسطيني مع المعبر إلى حين المغادرة فإن المسافر يستمع إلى قصص كثيرة سواء عن معاناة الفلسطينيين في التنقل بين المدن واختراق الحواجز العسكرية الإسرائيلية أو في التنقل على المعابر الحدودية "الفلسطينية والإسرائيلية والأردنية" إلى حين الوصول إلى الأردن.
وتختلف أوراق السفر الخاصة بسكان مدينة القدس على سبيل المثال عن سكان الضفة الغربية. كما أن من يحملون جوازات السفر الأردنية مع الرقم الوطني فيعاملون بشكل مختلف عن حاملي جوازات السفر الأردنية المؤقتة.تقرير لصحيفة " القدس العربي" اللندنية
