رأى محللون سياسيون أن القضية الفلسطينية عادت إلى أولويات السياسة الخارجية لمصر، التي تدعم الفلسطينيين في خطواتهم المقبلة سواء بالمشاركة في تنفيذ المبادرة الفرنسية، أو الذهاب إلى مجلس الأمن الدولي.
وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الفلسطيني محمود عباس لقاء قمة يوم الاثنين بالقاهرة، حيث أكد الأول أن بلاده ستواصل مساعيها الدؤوبة من أجل إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وأوضح السيسي أن التوصل لتسوية عادلة وشاملة من شأنه أن يدعم استقرار المنطقة ويساهم في الحد من الاضطراب الذي يشهده الشرق الأوسط، مؤكدا "ضرورة الحفاظ على الثوابت العربية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية"، حسب بيان رئاسي.
وشدد السيسي على " ما تمثله القضية الفلسطينية من أولوية بالنسبة لسياسة مصر الخارجية، وما تتمتع به من مكانة في الوجدان المصري"، وأشار إلى " ثبات موقف مصر إزاء دعم القضية الفلسطينية ومواصلة تفاعلها الإيجابي مع المبادرات التي من شأنها مساندة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني".
وفي هذا الصدد، قال الدكتور عبدالعليم محمد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية إن اللقاء بين السيسي وعباس في مجمله إيجابي، تم التأكيد خلاله على موقف مصر الثابت الداعم للقضية الفلسطينية وحل الدولتين.
وأضاف عبدالعليم لوكالة أنباء "شينخوا" الصينية، إن مصر تتولى رئاسة مجلس الأمن الدولي لدورة قادمة، وهناك مشروعات لتحريك عملية السلام.
واعتبر اهتمام مصر بالقضية الفلسطينية "مبشرا ويدعو للتفاؤل"، بعد أن أثرت ثورات "الربيع العربي" سلبا على القضية لأن الأجندة الداخلية للدول العربية من صراعات واضطرابات سياسية واجتماعية شغلت الرأى العام والمسؤولين والحكومات في هذه الدول، وأصبحت القضية الفلسطينية في مرتبة متأخرة بعد تبدل الأولويات لدى الدول العربية.
ورأى إنه من المبكر القول بأن القضية الفلسطينية عادت إلى صدارة الأولويات العربية في الوقت الراهن، لكن اهتمام مصر مبشر خاصة أن مصر قطعت شوطا كبيرا في استعادة الدولة وبناء مؤسساتها، كما ان علاقتها بالقضية الفلسطينية مميزة وتختلف عن أي دولة عربية أخرى.
وعن مصير المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي بشأن القضية الفلسطينية، قال عبدالعليم إن رفض اسرائيل لهذه المبادرة سوف ينهيها من المهد، إلا إذا نجحت الدولة العبرية في تغيير أجندة المؤتمر بحيث لا يتم طرح صيغة حل الدولة أو يتم طرح يهودية الدولة مثلا أو أن يكون المؤتمر على غرار مؤتمر أنابوليس.
وتوقع أن يلجأ الفلسطينيون إلى مجلس الأمن الدولي لطرح قضيتهم مضيفا " ليس هناك سبيل آخر".
وقال إن مصر كالفلسطينيين تؤمن بالسلام كخيار استراتيجي، وعندها دأب ودبلوماسية صبورة، لأن الخيارات الأخرى كالضغط العسكري على اسرائيل غير مطروحة.
وختم " ليس هناك سوي خيار السلام، وهذا يحتاج صبر"، وأشار إلى أن مصر تدعم الفلسطينيين سواء قرروا المشاركة في المبادرة الفرنسية أو الذهاب لمجلس الأمن.
من جانبه، قال الدكتور مخيمر أبو سعدة أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، إن " مصر الآن لديها مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي تستطيع من خلاله أن تدفع نحو تبني قرارات لصالح القضية الفلسطينية".
وأضاف إن " مصر قادرة على طرح أي مشروع على مجلس الأمن إذا ما قررت القيادة الفلسطينية الذهاب إلى المجلس بشأن مشروع قرار ضد الاستيطان الاسرائيلي".
وواصل " لكن الآن القيادة الفلسطينية قررت التمهل والانتظار إلى ما بعد المؤتمر الذي ستعقده فرنسا نهاية الشهر الجاري لجمع أطراف مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والمجموعة العربية للبحث في كيفية إحياء المفاوضات.
وأردف " لذلك قررت القيادة الفلسطينية تجميد طرح مشروع قرار ضد الاستيطان لانتظار لما ستسفر عنه المقترحات الفرنسية، ومصر من المؤكد أنها تدعم المطالب الفلسطينية سواء كان في المبادرة الفرنسية أو في مجلس الأمن، لكن هل ستستطيع إقناع أعضاء المجلس بالتصويت للمشروع الفلسطيني؟ هذا سيكون صعب خاصة من قبل الولايات المتحدة التي تدعم اسرائيل في كل الظروف والأوقات".
بدوره عد السفير الفلسطيني بالقاهرة جمال الشوبكي اللقاء بين السيسي وعباس " ناجح ومثمر"، مشيرا إلى أن مصر أهم داعم للقضية الفلسطينية عبر التاريخ.
وقال الشوبكي لـ"شينخوا"، إن الرئيس السيسي يعمل جاهدا من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وكان التركيز الأساسي خلال اللقاء على المبادرة الفرنسية والتشديد على ضرورة إنجاحها.
وأوضح أن الرئيس عباس أطلع نظيره المصري على مساعي التوجه إلى مجلس الأمن بدعم عربي في حال فشل المبادرة الفرنسية من أجل تقديم مشروع قرار بشأن الاستيطان وإنهاء الاحتلال.
