صور .. فتح المعبر ليومين يكشف مأساة سكان غزة!

كل شخص تنظر له من حولك، تقرأ فيه حكاية ألم ومعاناة ووجع، فلكل واحد منهم حكاياته، لو استمعت لإحداها، تعتقد أنها الأقسى، ولن يمر عليك أقسى منها، لكن تُصدم عندما تجد لدى شخص أخر عكس ذلك، هكذا هو المشهد داخل صالة المسافرين، عبر معبر رفح البري، بين جمهورية مصر العربية وقطاع غزة. 

فآلاف العالقين تدفقوا للصالة الخارجية من معبر رفح، وآخرين في صالة المسافرين بمحافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، على أمل أن يُحالفهم الحظ في السفر؛ معظمهم افترشوا الأرض، والمدرجات داخل الصالة، ومن يقوى على الزُحام حمل جوازات سفره وأقحم نفسه بين مئات الأجساد التي تتدفق للوصول لموظفي الجوازات.

المُسنة مدللة بصل "66عامًا"  لم تقوى على الزُحام فافترشت الأرض بجوار زوجها السبعيني، ونجلها الثلاثيني، وبجوارهم حقائبهم، خارج صالة المسافرين في محافظة خان يونس جنوبي قطاع غزة، بانتظار النداء على اسم نجلتها آلاء "20عامًا"، التي ترغب بالسفر لزوجها القاطن في مدينة المنصورة المصرية.

زفاف مرتين!

وعقدت "آلاء" قرانها (الخطوبة) على زوجها المصري قبل نحو عام بدون أن يتمكن من الحضور لغزة، "وفق والدتها" التي تتحدث معنا وهي تبكي، ولم تتمكن من حينها الذهاب له بمصر، ومن حينها تنتظر السماح لها بالسفر، ولم يأتي دورها، لأن المعبر لا يُفتح سوى أيام قليلة.

وتقول لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "كُلما يُفتح المعبر أتوجه برفقة نجلتي العروس ومعنا كافة أغراضها، ولم نتمكن من شدة الزُحام وأيام فتح المعبر القليلة من السفر، وأتيت اليوم، ولا أعلم سيكون لها نصيب أم لا، فزوجها ينتظرها منذ الصباح على الجانب المصري من المعبر".

وتُشير "بصل" إلى أنه قطع نحو "7ساعات" في الطريق حتى وصل المعبر، ويأمل أنه يلتقي بها، فكلما فتح المعبر يأتي على أمل ذلك؛ لافتًا إلى أن نجلتها عقد زفافها في غزة قبل نحو ستة أشهر بدون حضور العريس، وها هي ستُزف مرة أخرى بمصر عندما تتمكن، دون حضور الأهل!". 

وتوضح أنها تخشى كذلك في حال تمكنت نجلتها من السفر أن تُغادر معها، خوفًا أن تعلق في مصر فترة طويلة، ولا تُطيق ذلك، لذلك لم تُسجل لترافقها، وأتت لإيصالها ومساعدتها في نقل حقائبها التي تحمل بها كافة لزوم الزفاف وحاجياتها "كما تقول".

وتُلفت "بصل" إلى أن نجلها اصطدم بمركبة أثناء قدومه للصالة الفلسطينية من المعبر، بسبب السرعة الزائدة، كي نلحق دورًا في المعبر، وتعرض لُلمسائلة من قبل شرطة المرور بسبب ذلك؛ مُتسائلة : "شو سبب العقاب الذي نتعرض له كفلسطينيين، لماذا هكذا الناس تُلقى على الأرض دون مُساعدة!، أتمنى من تركيا ورئيسها والرئيس المصري الكل يتحرك لإنهاء الواقع الصعب ويفتحوا المعبر ..

وتشدد "لم يُذل شعب كشعبنا، كفى ألمًا ووجعًا ومأساةً، حقوقنا ضاعت هباءً منثورة، نريد حقوقنا، العيش بكرامة وحرية على الأرض، وتفتح المعابر والسدود والحدود، كأي شعب في العالم، يتنقل دون قيد أو شرط، يتطلع للحرية والعيش بسلام وأمان".

مراجعة تأخرت

أما هناك خلف طوابير المسافرين، احتضنت فطوم قويدر "50عامًا" أطفالها، وهي تفرش على الأرض قطعة من القُماش وبجوارها أقربائها وزوجها، وتحمل أوراق السفر بيدها، وبدت مُنهكة، لذلك اختارت مكانًا بعيدًا عن ناظر المارة.

ثلاث مرات أتت للمعبر منذ أن سجلت العام الماضي للسفر، وخمس مرات ذهبت لمجمع أبو خضرة الحكومي في غزة لتحديث البيانات، ولدت بداخلها حالة من اليأس في أن تتمكن من السفر هذه المرة، رغم أن اسمها أدرج في الحافلة الخامسة.

"قويدر" التي أجرت عملية بناءً على تحويله علاجية من وزارة الصحة الفلسطينية رمضان الماضي، وعادت نهايته، كان يفترض أن تعود بعد عودتها بحوالي 15 يومًا، لكنها لم تتمكن حتى يومنا هذا، ما تسبب بتفاقم حالتها، فلم تتصور أن الخمسة عشر يومًا ستمتد لخمسة عشر شهرًا!  

وتحتاج لاستكمال عملية انحراف في شبكية العين،  لو تأخرت عليها ربما تفقد نظرها؛ وتصف لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" معاناتها بالصعبة جدًا، وتقول : "نفسياتنا تعتب، وآمالنا تلاشت، بسبب هذه الأزمة الكبيرة في السفر، والمخاسر التي نتكبدها، من مواصلات وغير ذلك" .

ويُشارك محروس قويدر "50عامًا زوج العالقة المعاناة، فهو يرافقها في رحلة علاجها، ويُعطل عمله في تجارة الأدوات الكهربائية حتى يعود، ويقول : "عندما نسافر نأمل في العلاج والعودة بأسرع وقت، لكن نبقى عالقين وتتعطل مصالحنا وأعمالنا بغزة، هكذا الحال عند العودة مُجددًا للسفر".

فتحة غير كافية

بدوره، قالت وزارة الداخلية في قطاع غزة، إن فتح معبر رفح البري ليومين، خطوة إيجابية، لكنها غير كافية.

وأوضح الناطق باسم الوزارة إياد البزم، "أن الجانب المصري فتح معبر رفح صباح اليوم، بعد إغلاق استمر نحو "85 يومًا"، لسفر الحالات الإنسانية "المرضى، الطلبة، الزوجات العالقات، حملة الإقامات والجوازات الأجنبية والجنسيات الإقامات المصرية".

ولفت البزم إلى أن لدى وزارة الداخلية نحو "30 ألف" مُسجل للسفر، بالتالي فتح المعبر ليومين غير كافي، على الرغم من أنها خطوة إيجابية نثمنها عاليًا، لكن نحن بحاجة لفتح دائم للمعبر، لإنهاء الواقع الإنساني الصعب في غزة.

وأشار إلى أن الجانب المصري اشترط اليوم قبل فتح المعبر سفر حافلتين محملتين بحملة الجنسيات المصرية، ومن ثم إدخال ثلاث حافلات من المرجعين الفتحة الماضية، مُشيرًا إلى سفر حافلة وسيارة إسعاف تحمل حالة مرضية للجانب المصري من المعبر، الذي فُتح الساعة "11صباحًا".

ودعا البزم الجانب المصري إلى تمديد عمل معبر رفح أيام إضافية لتمكين أكبر عدد من العالقين في القطاع من السفر، لأنهما غير كافيين.

المصدر: رفح – وكالة قدس نت للأنباء -