أكد الرئيس الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن)أهمية دعم المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام، تنبثق عنه آلية دولية لحل القضية الفلسطينية، مشددا على الدور الذي يمكن أن تلعبه النمسا وأوروبا في إنجاح هذه المبادرة الهامة.
جاءت اقوال أبو مازن لدى استقباله ، اليوم الأحد، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، وزير خارجية النمسا سيباستيان كورتس والوفد المرافق له.
وأطلع أبو مازن الوزير الضيف، على آخر مستجدات الأوضاع في الأرض الفلسطينية، مشيرا إلى أن القيادة الفلسطينية تدعم الجهود الفرنسية، وتعمل على حشد الدعم الدولي لإنجاح المبادرة الفرنسية لإنقاذ المسيرة السياسية من أزمتها الحالية.
وتطرق الرئيس أبو مازن، إلى العلاقات الثنائية المميزة التي تربط فلسطين والنمسا، مؤكدا حرص فلسطين على تطويرها لما فيه مصلحة الشعبين الصديقين.
بدوره، أكد وزير الخارجية النمساوي دعم بلاده للعملية السياسية القائمة على مبدأ حل الدولتين، واستمرارها في تقديم الدعم للشعب الفلسطيني لبناء المؤسسات الفلسطينية.
وككان وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، قد التقى نظيره النمساوي، اليوم الأحد، في مقر الوزارة بمدينة رام الله، مشيرا الى أن "هذا الاجتماع يتزامن مع حلول الذكرى الـ68 على نكبة شعبنا الذي ما زال مشتتا في المنافي، ويأتي في ظل مرور القضية الفلسطينية في أحلك ظروفها نتيجة لانسداد أفق الحل السياسي نتيجة للسياسة الإسرائيلية التي سعت إلى سد كل الأبواب أمام إنجاز حل الدولتين."
وأضاف الملاكي خلال اللقاء" أن المبادرة الفرنسية هي الوحيدة المطروحة على المستوى الدولي للخروج من الفراغ السياسي في عملية السلام في الشرق الأوسط، والناجم عن فشل جهود وزير الخارجية الأميركي كيري لإحياء العملية السلمية والتفاوضية منذ آذار من عام 2014، في ظل التعنت الإسرائيلي الرافض لأي فرصة لتحقيق السلام وفق مبدأ حل الدولتين، حيث تستمر الحكومة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف بخلق وقائع جديدة على الأرض لتقويض حل الدولتين من خلال مواصلة سياسة الاستيطان والتحريض العنصري ضد القيادة والشعب الفلسطيني."
ووضع المالكي نظيره النمساوي بصورة لقاء الرئيس محمود عباس مع وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت، مشيرا إلى تأكيد وزير خارجية فرنسا، أن بلاده تسير قدما في تحضيراتها بخصوص انعقاد الاجتماع الوزاري، مبينا أنه قد يكون هناك تأجيل ليوم أو يومين لأسباب فنية مرتبطة بضمان حضور بعض الوزراء بمن فيهم وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ولكن فرنسا مصرة وهي مصممة على الاستمرار في هذه التحضيرات وعقد الاجتماع الوزاري خلال الفترة المقررة.
وأشار المالكي إلى أن إسرائيل ومنذ اللحظة الأولى التي خرجت فيها الأفكار الفرنسية تعلن رفضتها، وما قاله نتنياهو صبيحة اليوم هو تأكيد على أهمية المفاوضات الثنائية وتجنب أي مفاوضات أخرى، ما يدل على عدم جدية الجانب الإسرائيلي لإحلال السلام والاستمرار في احتلال دولة فلسطين من خلال كسب المزيد من الوقت لفرض واقع جديد يعيق تنفيذ حل الدولتين.
وعلى الصعيد الميداني، استعرض المالكي سياسة التصعيد الإسرائيلي في تنفيذ قوات الاحتلال لجرائم بحق الشبان الفلسطينيين على الحواجز العسكرية الإسرائيلية المقامة على الأرض الفلسطينية المحتلة، كذلك التوسع في مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء مستوطنات عليها، مطالبا جمهورية النمسا ودول الاتحاد الأوروبي بخطوات فاعلة وعملية لإنقاذ حل الدولتين ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة " ضد شعبنا وممتلكاته، وضرورة الضغط على حكومة الاحتلال لوقف انتهاكاتها المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته وإنهاء معاناة شعبنا جراء استمرار الاحتلال لدولة فلسطين."
وأوضح الجهود الذي يبذلها الرئيس عباس لتحقيق المصالحة الوطنية وطي صفحة الانقسام، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تعمل على توحيد المؤسسات الفلسطينية والتحضير لعقد انتخابات رئاسية وتشريعية، مشيدا بالجهود المبذولة والمستمرة من قبل جامعة الدول العربية وجمهورية مصر العربية.
من جهته، أعرب وزير خارجية النمسا عن قلق بلاده من الأوضاع الأمنية المتدهورة في الأرض المحتلة، آملا أن تتوج الجهود الدولية المبذولة خاصة المبادرة الفرنسية لتحريك عملية السلام والعودة إلى المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، معبرا عن رغبة بلاده في مواصلة تقديم الدعم الاقتصادي والمالي للمؤسسات الفلسطينية في الأرض المحتلة وللشعب الفلسطيني في الداخل والخارج.
وأوضح أن بلاده قدمت 85 مليون يورو مساعدات إلى الشعب الفلسطيني في الفترة السابقة.
وبحث الجانبان خلال الاجتماع سبل تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجالات، حيث تم بحث إمكانية تدريب الدبلوماسيين الشباب في أكاديمية فِينّا الدبلوماسية، إضافة إلى زيادة التعاون في مشاريع التنمية في قطاعات الزراعة والسياحة والصحة والغذاء، إضافة إلى عقد مشاورات سياسية بين وزارتي خارجية دولة فلسطين وجمهورية النمسا، ودعم النمسا لتوجه الاتحاد الأوروبي لإنجاز المفاوضات حول اتفاقية شراكة كاملة مع فلسطين.
