بدأ مزارعو الأراضي الزراعية المحاذية للحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة مؤخرًا، بحصاد محصول القمح والشعير، الذي تمكنوا من زراعته وحصاده بتنسيق وحماية من اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي قامت باستصلاح وترميم تلك الأراضي، وتمكين الوصول لها، بعد العدوان على القطاع عام 2014م.
ويتمكن المزارعون الفلسطينيون للمرة الأولى منذ نحو 15 عامًا من الوصول لتلك الأراضي، التي كانت مسرحًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية، والقصف، والتدمير، والتجريف، وحرموا منها وهي على مرمى حجر منهم، جراء حظر دخولها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي.
اللجنة الدولية للصليب الأحمر تمكنت بعد العدوان على غزة عام 2014م، بالمباشرة بإصلاح آلاف الدونمات، خاصة التي تعرضت للتدمير قرب الشريط الحدودي الواقع على بعد 100_300 متر من الشريط، ونسقت لدخول المعدات والجرارات الزراعية لحراثتها، بعد أن أزالت الأجسام المشبوهة.
10 آلاف دونم
هذا المشروع الذي شمل استصلاح نحو "10ألاف دونم" في القطاع، منها "2500 دونم" جرى ترميمها قرب الشريط، تمت بالتعاون ما بين اللجنة الدولية ووزارتي الداخلية والزراعة في القطاع؛ واستطاع المزارعون زراعة المحاصيل الموسمية التي تعتمد على الري الشتوي، ولم يتمكنوا من زراعتها وحصادها إلا في وجود دوريات الصليب.
مزارعو الحدود عبروا في أحاديث مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" عن سعادتهم الغامرة لتمكنهم من الوصول لتلك الأراضي، التي تُشكل حوالي "25%" من مساحة قطاع غزة، وأكثر الأراضي خصوبةً للزراعة، بعد حرمان استمر سنواتٍ طويلة.
وتمنى المزارعون تمكينهم من الوصول لأراضيهم على مدار العام، وليس في موسم واحد، وزراعة أشجار مُعمرة كما كان في الماضي، وترميم برك وخزانات المياه وشبكات الري والطرق المؤدية للأراضي، وتقديم الدعم لكافة المزارعين، وتعزيز صمودهم للبقاء مُتشبثين في مصدر رزقهم الوحيد.
تحسين أوضاع المدنيين
وقالت الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر سهير زقوت لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، خلال جولة شرقي بلدة بيت حانون شمالي القطاع صباح اليوم الثلاثاء : "تسعى اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتحسين الأوضاع الانسانية للمدنيين، الذين يعانون من تبعات النزاعات المسلحة، يلتزم ذلك بدعمهم على المدى البعيد".
وأضافت زقوت "ما يحتاجه المزارعون في قطاع غزة أكثر من الدعم الانساني هو الحلول الدائمة التي تضمن لهم حياة كريمة"؛ مُشيرةً إلى أن الاقتصاد الفلسطيني في غزة يُعاني من أعلى نسب بطالة في العالم، خاصة بين الشباب، وتعمقت الأزمة الاقتصادية بفعل حلقات العنف التي مرت بها الأخيرة، خلال عقد من الزمان، إلى جانب القيود المفروضة والتي تؤثر على إعادة بناء الحياة والاقتصاد".
ولفتت إلى أن اللجنة بالتعاون مع وزارتي الزراعة والداخلية في قطاع غزة والحوار مع السلطات الإسرائيلية، مكنت مزارعو قطاع غزة في المنطقة الحدودية الواقعة بين ( 100 – 300 مترًا) من الوصول مُجددًا إلى أرضهم بعد نحو ( 15 عامًا).
مساعدة 3000 مزارع
ونوهت إلى أن اللجنة تمكنت منذ نهاية حرب 2014م من إعادة تأهيل ( 1000 هكتارا) أي حوالي (10ألاف دونم) من الأراضي الزراعية، ومساعدة ما يُقارب (3000 مزارع) في المنطقة الحدودية التي تقع ثلث الأراضي الزراعية في قطاع غزة بها، وتُعتبر سلة الخضار.
وبينت زقوت إلى أن اللجنة قامت بتسهيل إخلاء المنطقة من الأجسام غير المُنفجرة، التي خلفتها الحرب بالتعاون مع طواقم وزارة الداخلية في القطاع، وعقد حلقات التوعية من مخاطرها للعاملين والمزارعين في مراحل المشروع الأولى، كما سهلت دخول المعدات الثقيلة لتسوية الأرض وحرثها وزراعتها بالقمح، لحين أتى وقت حصادها اليوم.
عدسة: داوود أبو الكاس
