وجه نبيل العربى الأمين العام للجامعة العربية انتقادات حادة لأداء وفعالية مجلس الأمن الدولى، موضحًا أن ميثاق الأمم المتحدة عهد للمجلس بالمسئولية الأولية في المحافظة على السلم والأمن الدولي.
وأشار إلى أن المجلس لم ينجح فى تفعيل مسئوليته تجاه إقامة نظام للأمن الجماعي الدولي كما جاء في المادة الأولى من الميثاق التي تناولت مقاصد الأمم المتحدة والتى تتمثل فى حفظ السلم والأمن الدولي تؤكد أن هذا النظام لا يعمل في الإطار الذي حدده الميثاق، وذلك من خلال القيام باتخاذ التدابير المشتركة الفعالة لمنع الأسباب التي تهدد السلم ولإزالتها، وتقمع أعمال العدوان وغيرها من وجوه الإخلال بالسلم، وذلك فى ظل تصاعد وتفاقم عدد من النزاعات والصراعات في العالم.
جاء ذلك فى الكلمة التى ألقاها فى الجلسة الافتتاحية للاجتماع التشاورى الاجتماع التشاوري على مستوى المندوبين بين الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولى الذى عقد اليوم بحضور السفير أحمد بن حلى نائب الأمين العام للجامعة والسفير عمرو أبو العطا المندوب المصرى الدائم بالأمم المتحدة رئيس مجلس الأمن للشهر الحالى وراشد بن عبد الرحمن آل خليفة سفير البحرين بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى الجامعة العربية والذى ترأس بلاده الدورة الحالية لمجلس الجامعة.
وأشار العربى إلى أن المادة (26) من الميثاق نصت صراحة على أن مجلس الأمن تقع عليه مسؤولية إعداد منهاج لتنظيم التسلح والحد منه، وذلك بمساعدة لجنة أركان الحرب إلا أن الموضوعات المتعلقة بتنظيم التسلح النووي وأسلحة الدمار الشامل بصفة عامة ليس لمجلس الأمن أي دور حولها، وترك تنظيمها للجمعية العامة والأجهزة المنبثقة عنها.
وفى مواجهة مخاطر الأسلحة النووية موضحًا أنه على الرغم من مرور ما يقرب من خمس عقود على بدء العمل بمعاهدة منع الانتشار النووي، فإنه وحتى الآن لم تصبح معاهدة عالمية. كما أن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية، وهو موضوع هام في الشرق الأوسط والتي صدر قرارات بشأنها منذ سبعينات القرن الماضي فإنها لازالت بعيدة المنال بالرغم من وجود مثل هذه الأسلحة في المنطقة.
وذكر العربى أن مجلس الأمن عندما يمارس مسئولياته حول النزاعات المسلحة يقتصر على الالتجاء إلى أحكام المادة (41) من الميثاق المتعلقة بالعقوبات غير العسكرية، ولا يحاول إطلاقا الالتجاء إلى أحكام المادة (42) المتعلقة بفرض الأمن والسلم إلا فيما ندر، معتبرا أن هذا الوضع أدى إلى أن مجلس الأمن أصبح الآن يتولى إدارة المنازعات الدولية " ولا يسعى إلى إنهاء تلك المنازعات ووضع حلول دائمة لها، وهو ما يتجلى تأثيره ذلك في أفريقيا والشرق الأوسط.
ولفت الأمين العام للجامعة العربية إلى أنه على الرغم من أن ميثاق الأمم المتحدة قد أقر عام 1945، فإن لائحة إجراءات مجلس الأمن التي يعمل المجلس طبقاً لأحكامها مازالت حتى هذه اللحظة، وبعد أكثر من سبعة عقود، هي لائحة مؤقتة وغير نهائية "مرجعا ذلك الى أن نطاق استخدام النقض "الفيتو" غير محدد.
وقال إن الفيتو منصوص عليه في الميثاق ولكن الميثاق بصفة عامة لا يحدد الحالات التي يسمح للدول الدائمة العضوية استخدام هذا الحق، كما لم يحدد وعلى نحو واضح الحالات التي يستخدم فيها الفيتو سواء فيما يتعلق بالمسائل الإجرائية أو المسائل الموضوعية. ولكن نطاق هذا الاستخدام لحق الفيتو لم يتم الاتفاق عليه في مؤتمر سان فرانسيسكو وترك للائحة الإجراءات التي لازالت مؤقتة حتى الآن، مطالبا بمراجعةالمادة (40)من تلك اللائحة التى لم تأت بجديد، واكتفت بتكرار ما هو وارد في الميثاق وفي النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية.
ورأى أن لهذا الوضع له تأثير سيئ على كثير من النزاعات الدولية ويؤدي إلى استمرار القتال بما له من آثار سلبية، متسائلا فى هذا السياق الى "كيف يمكن تبرير استخدام الفيتو لمنع صدور قرار بوقف إطلاق النار؟".
وشدد العربى على ضرورة إعادة النظر في نظام العقوبات الذي يستخدمه مجلس الأمن، مبينا أنه حدثت بالفعل عدة محاولات فى هذا الشأن في الماضي، وذلك حتى يكون هناك تصويت عند تجديد النظر في استمرار العقوبات، بمعنى أن الوضع الحالي لنظام العقوبات يسري حتى إذا لو أصرت دولة واحدة على استمرار تلك العقوبات، رغم أن استمرار نظام العقوبات يتطلب التصويت عليه في كل مرة يتم تجديده.
وطالب الأمين العام للجامعة بضرورة إعادة النظر في العديد من المفاهيم والإجراءات والآليات التي يعمل مجلس الأمن بموجبها،لتمكينه بالاضطلاع بمسئولياته في حفظ السلم والأمن الدولي على الوجه الأكمل.
