كشف تقرير جديد عن تعرض اكثر من نصف المدارس التي تديرها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونروا) تقريبا والتي يبلغ عددها 692 مدرسة في سائر أرجاء المنطقة للهجوم أو الإغلاق أو أصبحت غير قابلة للعمل جراء النزاع أو العنف في السنوات الخمس الأخيرة.
وحسب التقرير الذي سيتم إطلاقه خلال القمة الإنسانية العالمية التي تنعقد في إسطنبول 23 و24 مايو/أيار الجاري فإن "خطوط المواجهة تتحول وتندلع في ساحات المدارس فيما تتعرض المنشآت لقذائف مدفعية ولتوغلات من قبل القوات المسلحة ويتم منع سبل الوصول أو إحالتها لأمر مستحيل على الفتية والفتيات الذين يعد التعليم بالنسبة لهم شريان حياة حيوي."
وفي مقال نشر هذا الأسبوع، قال المفوض العام للأونروا بيير كرينبول بأنه "لأمر صاعق أن 302 مدرسة قد تأثرت بشكل مباشر".
وخلال القمة الإنسانية العالمية التي يعد محور حماية التعليم موضوعا رئيسا فيها، يسلط كرينبول الضوء على الشجاعة والتصميم اللتان يتصف بهما معلمو الأونروا والأخصائيون التربويون ومديرو المدارس الذين يحافظون على سبل الوصول للتعليم لنصف مليون صبي وفتاة من لاجئي فلسطين على الرغم من الظروف المناوئة بشكل كبير.
وقال كرينبول: "في برنامجنا المبتكر (التعليم في حالات الطوارئ) فإننا نقدم الحصص الدراسية لعشرات الآلاف من أطفال اللاجئين في الشرق الأوسط من خلال بث تلفزيون الأونروا ووحدات التعلم عن بعد التفاعلية. وفي غزة ولبنان وسورية والضفة الغربية، هنالك المئات من الأخصائيين النفسيين الاجتماعيين المدربين خصيصا للعمل مع الأطفال الذين يتعرضون لصدمات شديدة وذلك من أجل أن يتعافوا ويمضوا قدما بحياتهم. وبالعديد من السبل، فإننا ببساطة لا نستسلم على الإطلاق".
وستكون رسالة الأونروا الرئيسة في القمة متمثلة في تسليط الضوء على التعليم بوصفه استثمارا رئيسا في الكرامة والتنمية البشرية وقدرا من الاستقرار للاجئي فلسطين الذين يمثلون 40% من اللاجئين الذين طال أمد لجوئهم في العالم. ومن خلال التعليم، تستطيع الأونروا أن تنظر إلى الطلبة اليافعين ليس بوصفهم ضحايا للنزاع والظلم بل وأيضا جهات فاعلة في تحديد مصيرهم ومصممة على أن تقدم إسهاماتها.
وأضاف كرينبول بأن "العمل التنموي والمعونة الطارئة، والتي من المتوقع أن تكون موضوعا كبيرا خلال القمة، يعيشان جنبا إلى جنب تحت سقف واحد عند الأونروا". وقال أيضا أن "معلمينا يصبحون مدراء ملاجئ خلال أوقات الأزمات ليعودوا لاحقا معلمين. إننا نقدم دعما طارئا قصير الأجل وتنمية طويلة الأجل كجزء من تداخل واحد متماسك".
ويفصل تقرير الأونروا الهجمات "المقلقة للغاية" على المدارس في سورية وغزة ولبنان والضفة الغربية ويعرض شهادات ليعض الأطفال المتضررين. ودعا كرينبول الجهات المعنية من الدول وغير الدول إلى "الامتناع عن مثل هذه الهجمات وإلى احترام الشخصية المدنية لمنشآت الأأمم المتحدة والحفاظ على أرواح الأطفال والمدنيين والعاملين الإنسانيين. إن التعليم بالنسبة للأطفال يعد جواز سفر للكرامة وأن حماية المدارس من آثار النزاع والعنف سيكون اختبارا رئيسا لمقدرة العالم على الوفاء بالالتزام بعدم نسيان أي شخص".
وقال كرينبول أنه "وطوال أكثر من ستة عقود، كانت الأونروا ولا تزال جزءا أساسيا في النظام الإنساني العالمي"، مضيفا بأنه "في الكثير من الأحيان شاهدنا بأم أعيننا الكلفة البشرية الفظيعة للنزاع. وإننا لذلك نؤيد دعوة الأمين العام لتعزيز القيادة السياسية من أجل منع وإنهاء الحرب والنزوح البشري. إن هذا يشمل النزاع بين إسرائيل وفلسطين استنادا إلى أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة".
وختم كرينبول بالقول بأنه "وخلال القمة ستنضم الأونروا إلى مبادرات مثل مبادرة "الصفقة الكبرى" حول التمويل الإنساني بين الجهات الإنسانية الفاعلة والمانحين وذلك على أمل أن يتم حشد السبل من أجل صون وتحسين استثماراتها في التعليم لمئات الآلاف من أطفال لاجئي فلسطين. إن مستقبلهم وإنسانيتهم هي التي على المحك هنا، وكما عمل تقرير الأمين العام على تذكيرنا به، فإنه ليس هنالك سوى إنسانية واحدة".
ويعتبر مؤتمر القمة العالمي للعمل الإنساني هو الأول من نوعه ونقطة تحول كبرى في طريقة عمل المجتمع الدولي من أجل منع المعاناة الإنسانية، بالإعداد للأزمات والاستجابة لها.
ويدعو مؤتمر القمة قادة العالم، إلى النهوض بمسؤولياتهم تجاه شعوب العالم، بالالتزام بالمضي قدما بخطة عمل الأمين العام للأمم المتحدة من أجل الإنسانية التي ترسم مسارا للتغيير.
ويهدف المؤتمر، إلى إعادة تأكيد الالتزام بالإنسانية، والمبادرة باتخاذ إجراءات، وتقديم التزامات تمكن البلدان والمجتمعات من الاستعداد للأزمات والتصدي لها، والتمتع بقدرة أكبر على امتصاص الصدمات.
كما يهدف إلى تقاسم الابتكارات وأفضل الممارسات التي يمكن أن تساعد بإنقاذ الأنفس في جميع أنحاء العالم، ووضع السكان المتضررين في مركز القلب من العمل الإنساني والتخفيف من معاناتهم.
