نشر عطاء لبدء انشاء العائق حول غزة
ذكرت "يسرائيل هيوم" ان وزارة الامن نشرت في مطلع الأسبوع، اول عطاء لأعمال الحفريات والبناء في مشروع العائق الذي سيقام حول قطاع غزة، والذي يهدف الى توفير رد للأنفاق حول القطاع. واكد وزير الأمن افيغدور ليبرمان، هذه التفاصيل في حديث لصحيفة "يسرائيل هيوم"، امس.
والحديث عن عطاء مغلق وسري تم ارساله الى 20 شركة مقاولات كبيرة في اسرائيل، ويمكن لأصحاب التصنيف المناسب فقط الاطلاع عليه. ويتطرق العطاء الى المقطع الأول من العائق الذي يصل طوله الى عشرة كيلومترات، بينما يتوقع بناء العائق الباطني كله على امتداد 60 كلم، تحيط بقطاع غزة.
يشار الى ان التكلفة الجمالية للمشروع تقدر بأكثر من ملياري شيكل، ونجم التأخير في العمل عن التصديق على الميزانية فقط. ومن المتوقع ان يساعد هذا العائق على منع التسلل الى اسرائيل، فوق وتحت الأرض. ومن المحتمل ان يستعين المقاولون بشركات اجنبية مهنية في مجال الحفريات العميقة.
السلطة تنفي الادعاء بتدخل ابو مازن في الانتخابات الاسرائيلية
تكتب "يسرائيل هيوم" ان رئيس بلدية الناصرة علي سلام ادعى بأن رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن حاول التأثير على انتخابات الكنيست، ودعا العرب في اسرائيل للتصويت للقائمة المشتركة، فيما تنفي رام الله كليا هذا الادعاء. وكان سلام يتحدث في لقاء لراديو اسرائيل باللغة العربية، حيث قال ان ابو مازن طلب منه التوجه الى سكان المدينة العرب ودعوتهم للتصويت للقائمة المشتركة. وحسب اقواله فقد وعده ابو مازن في المقابل، بتفعيل تأثيره لصالح تشكيل ائتلاف بلدي في الناصرة بمشاركة اعضاء الجبهة. ويدعي سلام انه بفضل تجند ابو مازن ارتفعت نسبة التصويت في المدينة من 20% في ساعات الظهر الى 90% في ساعات المساء.
في المقابل نفى مقربون من ابو مازن هذه الادعاءات وادعوا ان سلام يحاول تحقيق مكاسب سياسية على اكتاف ابو مازن بواسطة التشويه والتشهير الذي لا أساس له من الصحة. وقال المسؤول الفلسطيني والمقرب من ابو مازن، محمد المدني، الذي يترأس قسم العلاقات مع المجتمعين العربي واليهودي في اسرائيل ان "ابو مازن لم يتصل بسلام، لا قبل الانتخابات ولا يوم الانتخابات. وهذه ادعاءات لا أساس لها". وأضاف في تصريح لبرنامج "اجندة" في الاذاعة العربية ردا على ادعاءات سلام، انه "من خلال هذه الادعاءات الواهية والتي لم تحدث ابدا، يحاول سلام تحسين صورته في نظر الجمهور الاسرائيلي ومكانته في الناصرة".
سلطات السجون تقيد زيارات النواب العرب للأسرى الامنيين
تكتب صحيفة "هآرتس" ان سلطة خدمات السجون، قررت مؤخرا، تقييد عدد زيارات اعضاء الكنيست لدى الاسرى الأمنيين لزيارة واحدة شهريا. ولم يتم تبليغ النواب بهذا القرار. وجاء من سلطة السجون ان السياسة الجديدة بدأت في نهاية 2015، مع تسلم مفوضة خدمات السجون الجديدة عوفرا كلاينغر لمنصبها، وتهدف الى "السماح بالزيارات بشكل ملائم ومتوازن".
وتم الكشف عن القرار بعد ان طلب النائب يوسف جبارين، من القائمة المشتركة، في الشهر الماضي، زيارة الأسير مروان البرغوثي، لكنه طلبه رفض بادعاء انه زار اسيرا اخر في الشهر نفسه. وطلب جبارين من المستشار القانوني للكنيست، المحامي ايال يانون، فحص الموضوع، فقيل له من قبل سلطة خدمات السجون ان هناك توجيهات كهذه صادقت عليها المستشارة القانونية لسلطة خدمات السجون. وقال نواب آخرون من القائمة المشتركة انهم واجهوا مماطلة في المصادقة على طلبات مشابهة.
وسأل جبارين: "كيف يمكن اتخاذ قرار من دون تبليغ النواب والمستشار القانوني للكنيست؟ هذا استهتار بمكانة اعضاء الكنيست وبمكانة الهيئة التشريعية. لا يمكن المس بحقوق اعضاء الكنيست بواسطة ادعاءات عامة لا تعتمد على أساس".
وقدم النائب جبارين استجوابا الى وزير الامن الداخلي غلعاد اردان، وادعى ان هذا التقييد يمس بحقوق اعضاء الكنيست، وبحرية عملهم السياسي. وحسب تصريحات جبارين، فان "زيارات الأسرى هي جزء لا يتجزأ وهام من نشاط اعضاء الكنيست بشكل عام، والنواب العرب خاصة، ولا يمكن تقبل مثل هذه القيود الوحشية على عملهم. سنعمل على الغاء هذه القيود كي نتمكن من القيام بمهامنا الرسمية".
وقالت المحامية عبير بكر التي تعالج الملفات المتعلقة بحقوق الاسرى الامنيين والجنائيين، انه منذ دخول كلاينغر الى منصبها، تقود خطوات لتقييد دخول كل الجهات المكلفة بمراقبة شروط اعتقال الأسرى. وحسب ابو بكر فقد "بدأ الأمر بتقييد دخول المختصين الذين طلب الأسرى الاستعانة بخدماتهم، وتواصل بتقييد دخول المحامين واستنزاف قواهم من خلال مدة الانتظار غير المحتملة في السجون، والان وصل الأمر الى تقليص دخول اعضاء الكنيست، الذين شكلوا في احيان كثيرة لسانا للأسرى واجبروا سلطات السجون على تغيير قراراتها".
وحسب اقوالها، فانه "من المؤسف ان المفوضة تواجه الانتقاد العام لشروط الاعتقال بواسطة تقليص خطوات كشف الظلم في السجون، بدل التفكير بتقليص ومنع الظلم". وجاء من سلطة السجون ان "السلطة تكن اهمية لزيارة النواب التي تجري في اطار عملهم البرلماني. وبالإضافة الى ذلك هناك زيارات كثيرة اخرى، من بينها زيارات العائلات والمحامين وممثلي الصليب الاحمر والزائرين الرسميين وغيرهم. هذه الشروط تهدف الى السماح بالزيارات المختلفة بشكل ملائم ومتوازن، وفي اطار ذلك يطلب من السجون المحافظة على الامن وتسيير الاجراءات".
وكانت "هآرتس" قد نشرت في الشهر الماضي عن اوامر جديدة لسلطة خدمات السجون، تصعب على المحامين اجراء لقاءات عمل مع الاسرى الامنيين، والتي يستحقها الأسرى حسب القانون. ولكن اعضاء الكنيست لم يعرفوا عن النظم الجديدة حتى هذا الأسبوع، وغضبوا لأنه لم يتم اطلاعهم واطلاع المستشار القانوني للكنيست على هذه التوجيهات.
لجنة اطلاق السراح تحسم اليوم في طلب الافراج عن كتساف
تكتب "هآرتس" انه من المنتظر ان تصدر لجنة اطلاق السراح من السجون، اليوم، قرارها بشأن طلب تقديم موعد الافراج عن الرئيس السابق موشيه كتساف الذي ادين بالاغتصاب. كما ستقرر اللجنة بشأن طلب الافراج عن ايتي الون، موظفة البنك التجاري التي ادينت بسرقات مالية، وكذلك طلب الافراج عن القاضي السابق دان كوهين الذي ادين بتلقي رشوة في قضية "سيمنس". وتعارض النيابة تقصير عقوبة كتساف، ايضا بسبب سياستها في موضوع اطلاق سراح مرتكبي المخالفات الجنسية الذين رفضوا الاندماج في اجراءات اعادة التأهيل.
وكانت اللجنة قد اجرت مؤخرا، نقاشين حول طلب تقصير عقوبة كتساف، الذي امضى اربع سنوات وثمانية اشهر في السجن، من بين سبع سنوات فرضت عليه. وفي بداية نيسان رفضت اللجنة طلب كتساف اطلاق سراحه وحددت بأن "الأسير يعتبر نفسه ضحية، وينشغل في اتهام جهات خارجية بوضعه، ويتصرف حتى الآن بشكل بلطجي وينشغل بنفسه، باحتياجاته، بخسائره وبالثمن الذي دفعه هو وعائلته فقط". ولكن المحكمة المركزية في اللد امرت لاحقا بإعادة النقاش الى اللجنة في اعقاب وجهة النظر الجديدة التي قدمتها سلطة اعادة تأهيل السجين، بشكل يسمح بإطلاق سراح الرئيس السابق.
ذراع داعش في سيناء يهدد اليهود
كتبت "هآرتس" بأن ذراع داعش في سيناء، نشر يوم الاثنين الماضي، شريطا، يتضمن تهديدات لإسرائيل ويحذر اليهود من انهم "سيدفعون الثمن الباهظ قريبا". وجاء في الشريط الذي يصل طوله الى 35 دقيقة: "ايها اليهود، انتظرونا، العقاب الذي اعددناه لكم صعب. حسابنا معكم ثقيل".
ولم يكن بالإمكان التأكد من مصداقية الشريط، لكن مضمونه وطابعه يشبهان منشورات سابقة لداعش. ورغم ان هذا ليس التهديد الأول من جانب الذراع المصرية الا انه لا يكثر من ذكر اسم اسرائيل في دعايته. والى جانب التهديد لإسرائيل التي يجري ذكرها باسم "اليهود" يؤكد المذيع في الشريط التعاون بين اسرائيل ومصر في المجال العسكري، وعمل الائتلاف ضد داعش في سورية والعراق.
ويدعي رجال داعش في الشريط الذي يحمل اسم "لهيب الصحراء" ان مصر لن تسطيع الدفاع عن اسرائيل ولذلك بدأت اسرائيل "بالدفاع الحريص عن حدودها وتجنيد عملاء وشن هجمات جوية". كما يذكر اعضاء التنظيم فلسطين ويؤكدون بأنهم لم ينسوا بأنه يجب تحريرها. ويظهر الشريط رجال داعش وهم يقودون دبابة استولوا عليها من الجيش المصري ويحملون الرشاشات، فيما ظهر اخرون وهم يقودون سيارات تندر ويحملون صواريخ مضادة للدبابات تبدو كإنتاج روسي.
التحقيق مع الشرطيين المتورطين في اعتراض طفلة فلسطينية في الخليل
ذكرت "هآرتس" ان وحدة التحقيق مع افراد الشرطة، اجرت امس، تحقيقا مع شرطيي حرس الحدود اللذين تم تصويرهما خلال اعتراضهما لطفلة فلسطينية في الثامنة من عمرها، في الخليل، واخذ احدهما دراجتها الهوائية والقاها بين الأعشاب. وتم التحقيق مع الشرطيين تحت طائلة الانذار، علما ان قائد حرس الحدود قام امس الاول بإقصاء احدهما من عمله بعد نشر الشريط الذي التقطه مصور بتسيلم.
وادعى محاميا الشرطيين اورون شفارتس ويوغيف نركيس، ان الشرطيين لم يحاولا المس بالطفلة وانما الدفاع عنها، وقالا ان "ما يظهر في الشريط وكانه تنكيل بالطفلة البريئة جاء عمليا لحمايتها لأنها كانت تقطع الشارع باتجاه الحي اليهودي في المدينة. وقد فهم الشرطيان بأنها تخاطر بحياتها ولكنهما لم ينجحا بالتواصل معها، فأخذا منها الدراجة ومنعا بذلك وقوع الخطر".
كما يدعي المحاميان انه "عندما اتضح بأن الطفلة فهمت الخطر الكامن في الركوب مباشرة الى الحي اليهودي، سمحوا لها بالعودة لأخذ الدراجة. ولكن العبرة الأساسية هي ان الحكم فقط بناء على الشريط من دون أي اهتمام برواية الشرطيين هو عمل شرير وبشع".
ويصور الشريط الذي التقطه رائد ابو رميله من منظمة "بتسيلم"، احد افراد شرطة حرس الحدود وهو يركض باتجاه الطفلة انوار بركان في شارع الابراهيمي في الخليل، والذي تم اغلاق اجزاء واسعة منه امام تحركات الفلسطينيين، ومن ثم طالبها بالوقوف على جانب الطريق، وبعد ذلك داس على الدراجة، كي لا ترفعها، واخذ يحقق معها، حتى هربت من المكان باكية.
وبعد ذلك اقترب شرطي آخر من المكان ورفع الدراجة والقى بها بين الاعشاب. وتم اقصاء هذا الجندي من منصبه، فيما يجري التحقيق في سلوك الشرطي الثاني الذي استجوب الطفلة.
نشطاء في الليكود يطالبون برفض انضمام "الظل" المتطرف للحزب
تكتب "يديعوت احرونوت" انه في اعقاب الاعلان عن انضمام مغني الراب المتطرف يوآب الياسي، المعروف باسم "الظل" الى الليكود، بعثت مجموعة من نشطاء الحزب برسالة الى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، طالبته فيها بمنع ضمه الى الحزب حفاظا على صورته. وجاء في الرسالة ان "الليكود لن يحقق أي فائدة من هذا الأمر بل يمكنه ان يمس بصورة الحركة التي لا تعتبر يمينا متطرفا".
وقال الياسي في تصريح لإذاعة الجيش، امس: "لقد دعمت بيبي، ولكن الان انتهى، ربما يكون قد استنفذ عمله. لقد قدم الكثير لهذه الدولة ولكننا نحتاج الى "دماء جديدة". انا اريد اعادة الليكود الى ما كان عليه في السابق – يمين بدون مواربة".
وكان بيني بيغن هو النائب الوحيد في حزب الليكود الذي اعلن معارضته لضم "الظل" الى الليكود وادعى ان "دستور الليكود يسمح بعدم الموافقة على انضمام شخص للحزب، ويجب تطبيق ذلك على الياسي". واضاف: "يحظر علينا ضم شخص يمارس البلطجية ويفاخر بها ويحرض الآخرين على السلوك المماثل. حين يقدم ترشيحه لليكود فانه يلقي علي بظله". ورد "الظل" على بيغن على صفحته في الفيسبوك، كاتبا: "كل الملاحق التي حولت الليكود الى حزب موارب بدون اجندة، يبدؤون بالقلق والنباح وكشف اسنانهم في ضوء ضغط الحقيقة التي بدأت تطفو كالزيت على سطح الماء".
وسارعت احزاب اخرى الى مهاجمة ضم "الظل" الى الليكود، وتساءلت النائب تسيفي ليفني (المعسكر الصهيوني) عما اذا كان ضم "الظل" يأتي بمناسبة "احياء الكنيست ليوم ذكرى جابوتنسكي". كما ربط زميلها النائب يوئيل حسون بين الحدثين، وقال: "الظل انضم الى الليكود، والحقيقة ان هذا ليس مثيرا، لأنه مجرد واحد آخر من بين سلسلة نواب ووزراء من الليكود الذين لا توجد أي صلة بينهم وبين نظرية جابوتنسكي. الظل هو الوجه الحقيقي لليكود، الذي هرب منه تلامذة جابوتنسكي منذ زمن".
وقال رئيس القائمة المشتركة النائب ايمن عودة ان "الظل هو التجسيد الفظ والعنيف لآلة التحريض التي يقودها رئيس الحكومة نتنياهو، وللأسف من الواضح انه سيجد الكثير من المؤيدين والشركاء بين نواب الليكود". وكتب النائب احمد الطيبي على تويتر: "الظل في السلطة والديموقراطية في الظل".
الشاباك يوافق على نشر افادة رئيسه الاسبق بشأن اختطاف اطفال اليمنيين
ذكرت "يديعوت احرونوت" ان رئيس الشاباك نداف ارغمان، ابلغ الوزير تساحي هنغبي، موافقته على نشر افادة رئيس الشاباك الأسبق، عاموس مانور، الذي شغل هذا المنصب خلال فترة اختفاء الاطفال اليمنيين، وكذلك موافقته على نشر كل البروتوكولات السرية التي حولها الشاباك الى لجنة التحقيق الرسمية.
وكان هنغبي قد توجه بهذا الشأن الى رئيس الموساد يوسي كوهين، ايضا، لكنه لم يتلق جوابا بعد. وابلغ هنغبي رئيس الحكومة نتنياهو، امس، انه قرر تقليص الموعد المحدد له للتوصية بما اذا يجب نشر البروتوكولات السرية. وبناء عليه فانه بدلا من النشر في مطلع كانون الثاني 2017، من المحتمل ان نتمكن من الاطلاع عليها خلال فترة الاعياد العبرية، في تشرين الاول القادم. وقال هنغبي امس: "اريد تقليص الفترة الزمنية لأن العائلات التي فقدت اولادها تنتظر ذلك بنفاذ الصبر، ويجب اخذ معاناتها في الاعتبار".
الى ذلك علم ان المستشار القانوني للحكومة، ابيحاي مندلبليت، كلف رئيس قسم حرية المعلومات في مكتبه، بفحص كل ملفات التبني السرية، المرتبطة بقضية اولاد اليمن، بهدف فحص ما اذا كان يمكن نشرها على الملأ بعد شطب التفاصيل الشخصية. كما بدأ طاقم من قبل ارشيف الدولة، يوم الاحد، بتغذية الموقع الخاص الذي اقيم لهذا الغرض، بآلاف المستندات لكي يتسنى اطلاقه في حال مصادقة الحكومة على نشرها.
مقالات
الظل على جابوتنسكي
تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، انه لا يوجد اكثر من انضمام "الظل" (يوآب الياسي) الى الليكود في يوم الذكرى السنوية لوفاة زئيف جابوتنسكي، لكي يدل على التدهور الأخلاقي للحركة في السنوات الأخيرة. فمن حركة قومية – ليبرالية، واصلت الطريق الفكري لجابوتنسكي، تحول الليكود الى حركة توفر تعبيرا لمفاهيم اليمين المتطرف، العنصرية والحوار العنيف والتنكر للقيم الليبرالية التي تحدث عنها جابوتنسكي. وبدلا من انتاج الحمضيات بروح حركة الشبيبة العبرية (بيتار) كما صاغها جابوتنسكي، نجد العار في حركة بيتار بروح "لافاميليا".
كم هي بعيدة رؤيا هذه الحكومة، التي تدفع قوانين تمييز ضد المواطنين العرب – كقانون اقصاء اعضاء الكنيست، الذي يستهدف النواب العرب – عن رؤيا جابوتنسكي للمساواة المطلقة بين مواطني الدولة. هكذا ايضا بشأن مشروع قانون أساس: اسرائيل دولة القومية للشعب اليهودي، الذي طرحه الليكود على طاولة الكنيست منذ عدة سنوات ويسعى الى منح التفوق للطابع اليهودي للدولة على طابعها الديموقراطي والمس بحقوق العرب. كم يختلف هذا الاقتراح عن رؤية جابوتنسكي التي جاء فيها: "لو توفرت لدينا اغلبية يهودية في البلاد، لكنا سنعمل اولا على تحقيق المساواة التامة في الحقوق، بشكل مطلق وكامل، بدون أي استثناء: يهودي او عربي او ارمني او الماني، لا يوجد فرق امام القانون".
كما وعظ جابوتنسكي على الحرية المطلقة للصحافة، بينما لا تفهم وزيرة الثقافة لماذا يجب ان يكون البث العام مستقلا وليس مطيعا للحكومة، ويقلق رئيس الائتلاف لأن وسائل الاعلام حرة اكثر مما يجب.
هذه الظواهر ليست جديدة. السياسيون الذين يمثلون جابوتنسكي في الليكود بإخلاص، تحولوا في السنوات الأخيرة الى نوع منقرض، وبعضهم، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، ينجرون وراء التيار الشعبوي من خلال خيانة الديموقراطية، خلافا للفترة التي قاد الليكود خلالها شخصيات مثل الرئيس رؤوبين ريفلين.
الخيار في ايدي رئيس الحكومة وكبار المسؤولين في الليكود، فإما يواصلون الانجراف وإما يوقفونه. إما يقفون الى جانب قيم الحريات، حرية التعبير وحقوق الإنسان، او الى جانب التحمس والكراهية والانقسام. والأهم من ذلك: القوى يملكها انصار الليكود والمعسكر القومي، الذي مر حزبهم بعملية سيطرة معادية. بسبب عدد الاصوات المنخفض المطلوب للانتخاب في الانتخابات الداخلية وحقيقة ان الغالبية المطلقة من المدنيين تتخلى عن حلبة الانتخابات الداخلية لصالح مجموعات المصالح والجهات المتطرفة – فان الانجراف نحو الاتجاه المتطرف والشعبوي بات مسألة لا يمكن منعها تقريبا، طالما لا تنضم الى الحزب شخصيات كثيرة، مستقلة، تنتخب قيادة لائقة لليكود. من يعتبر نفسه من انصار جابوتنسكي وحركة الليكود التاريخية ولا ينضم الى الليكود ويشارك في المعركة على صورته، يتخلى عنه لصالح اشخاص مثل "الظل"، ويساهم في تحول حزب السلطة الى حزب ظلال.
الشبان والمتعبين في برلين
تكتب ايلانا همرمان في "هآرتس" عن هرب الشبان الاسرائيليين، خاصة من نشطوا سياسيا في البلاد، الى برلين، وما يعبرون عنه من ارهاق، وتقول: ذات يوم رأيتهم في النبي صالح، اسرائيليون شبان وشجعان، يخرجون للتظاهر مع سكان المكان، نساء ورجالا، باتجاه عين الماء التي سرقها المستوطنون من السكان برعاية الجيش. شاهدتهم واختبأت معهم في بيوت السكان تجنبا للغاز المسيل للدموع وعيارات المطاط والرصاص الحي، وتأثرت بهم. وفي الأساس، تعلمت منهم وشاهدت ما يحدث هناك، واخترت الاستخلاص من ذلك بأنني امرأة بالغة، يمكنني الاستنتاج والتطبيق.
بعد اسبوع، اسبوعان او ثلاثة، سرت بالهام منهم مع عشرات النساء الاسرائيليات وانضممت الى نساء القرية وقمنا "باحتلال" عين الماء. ولم يتجرأ الجيش على طردنا، نحن النساء. لقد اضطر الى طرد المستوطنين من امامنا. في ذلك اليوم لم يستمتعوا هم بمياه النبع وانما نحن والاولاد الذين رافقونا. رششنا الماء وفرحنا وسعدنا.
مرت سنة اخرى او سنتين، وفي احد الأيام شاهدت بعض الذين الهموني في حينه في النبي صالح، عشية رأس السنة اليهودية في برلين. كانوا لا يزالون يتمتعون بشبابهم وجمالهم، بل أقوياء، ولكنهم الآن سيجلسون الى طاولة الاحتفال في منطقة جميلة في برلين، قضموا التفاح المغطى بالعسل وانشدوا "في السنة القادمة سنجلس على الشرفة".
سألتهم: "لماذا انتم هنا وليس في المظاهرات في النبي صالح والشيخ جراح والمعاصرة وفي صفوف تعايش ويكسرون الصمت؟" قالوا لي: تعبنا، يئسنا. قالوا ذلك لي ولأوري افنيري، هذا البطل الذي حتى بعد ان بلغ اكثر من 80 عاما من العمر كان يعرض علي الامساك بطرف ثوبه واقتيادي مع الهاربين الآخرين الى المخبأ للاحتماء من الغاز المسيل للدموع وهراوات حرس الحدود في المظاهرات ضد الجدار – قالوا ويقولون لنا: "لا، شكرا، لن نرهن مستقبلنا ومستقبل أولادنا باسم النضال من اجل مستقبل اسرائيل" (كما كتب نعمان هرشفيلد في "هآرتس" 1.8).
"كيف تعبتم وانتم لم تبلغوا سن الثلاثين؟" سألتهم خلال جلوسي معهم في برلين حول طاولة العيد. "ها أنا ابنة 70 عاما ولم اتعب". ولكنني لم ارهن مستقبلي، وبالتأكيد ليس حاضري المتواصل. تم اعتقالي عدة مرات، وجلست لساعات طويلة في المعتقل، واستدعيت للتحقيق- ودائما خرجت الى الحرية: حرية الترجمة والتحرير والكتابة وحرية العودة الى عبور الحواجز وعدم الانصياع الى القوانين غير القانونية. ربما تلقيت صفعة او صفعتين في حياتي، لكنهم لم يعلقوني في ساحة المدينة. لا زلت عصفورا مغردا.
لا زلت حرة. ليس كآلاف وعشرات آلاف الألمان الذين تجلسون في عاصمتهم والذين دفعوا بحياتهم ثمنا لنضالهم ضد النازية في العشرينيات والثلاثينيات. لأنه لم يطلب مني، وكما يبدو لن أطالب ابدا، بمحاربة النازيين. ومع ذلك فقد منحني اولئك الألمان العازمين والشجعان، الالهام.
وبالمناسبة، تعلموا انتم منهم ايضا. انتم الذين تجلسون في عاصمتهم. فأنتم مثلي، لستم بحاجة حتى للتحول الى ابطال حاليا. من سيعتقلكم في معسكرات التركيز اذا رفضتم بالمئات الخدمة في الاحتياط؟ ارفضوا، لا تتهربوا – قوموا بعمل سياسي، امضوا على طريق ثئير كامينار، مثلا، فهي حرة اليوم ايضا، وكانت حرة يوم جلست لمدة 170 يوما في السجن، وهي اكثر حرة اليوم. الضوء يشع من وجهها، وهي قوية ومعززة وداعمة.
من سيعتقلكم في معسكرات التركيز اذا توجهتم بحشودكم الى الحواجز؟ من سينجح بوقفكم اذا هجمتم على كل اللافتات المعلقة في الضفة، التي تمنع الاسرائيليين من دخول البلدات الفلسطينية، وغطيتموها بلافتات تقترح عليهم الذهاب اليهم كأصدقاء وليس كأعداء؟
من سيخاطر بمستقبل اولادكم، الذين ربما لم يولدوا بعد، اذا انضممتم الى الشبان المقدسيين الذين يأتون في ايام الاضطرابات الى مركز القدس للدفاع بأجسادهم عن العرب الذين يصلون الى هناك، ويذهبون الى احيائهم ويشاركونهم نضالهم اليومي؟
من سيسلبكم حريتكم، انتم اليهود الاسرائيليين، اذا جئتم بالعشرات الى ابواب المحاكم العسكرية التي اجتازها حوالي مليون فلسطيني في طريقهم الى السجون في انحاء اسرائيل؟ حتى حسب القانون تعتبر هذه المحاكمات علنية، ومع ذلك فان قاعات المحاكم العسكرية تخلوا من الاسرائيليين. من منع اولياء اموركم، ومن يمنعكم من المجيئ الى هناك وتشويش هذه القضية المأساوية التي تحدث هناك منذ قرابة 50 سنة؟
تقولون انكم اخترتم الحرية، بل اكثر من ذلك، يقول نعمان هرشفيلد ان "المغادرة تعني تحمل المسؤولية"، أي انها عمل سياسي. وانا اقول لكم بان عدم الانصياع لحدود الخوف هنا واختيار الصراع هنا هو العمل السياسي. بل اكثر من ذلك: انه اختيار الحرية، الحرية الداخلية التي لا يوجد ما هو أهم منها.
لا، أنا لا اعتقد ان حياة الانسان الوحيد تنتمي الى الدولة التي ولد فيها. بل على العكس، اعتقد ان من حق كل رجل وامرأة العيش حيث يشاء، اذا امتلكوا حقا امكانية الهجرة من المكان الذي لا يعتبرونه جيدا لهم وعثروا على سقف يأويهم ولقمة عيشهم في مكان آخر. ولكن غالبية البشر لا يملكون هذا الحق.
نحن هنا، بين البحر والنهر، بين المطلة ورفح – حوالي 11 مليون شخص، عربا ويهودا، وغالبيتنا لا يتمتعون بهذا الامتياز. ولذلك، انتم، من برلين وحتى نيويورك، عيشوا كما تشاؤون، هذا حقكم الكامل، ولكن لا تعرضوا اختياركم هذا كعمل سياسي.
الاسرائيليون الذين يصوتون في انتخابات سياسية هم، مثلا، الناس الذين التقيت بهم هذا الأسبوع في المحكمة العليا. لقد فرغوا لأنفسهم ساعات طويلة، يوما كاملا، لكي يتواجدون في المداولات حول الالتماس العقيم الذي قدمه العشرات من سكان قرية سوسيا ضد اوامر الهدم الفوري للخيام والأكواخ. هؤلاء الاسرائيليون، عربا ويهودا، جلسوا معهم وبينهم على مقاعد المحكمة الفاخرة، ومنحوهم الشعور بأنهم أقل ضياعا في القاعة الضخمة. الى اين سيذهب هؤلاء الناس، الى نيويورك ام برلين؟
انا لا اعتقد انه يوجد للمحكمة الاسرائيلية أي حق في البت في مصيرهم، وانني لن اخرق القوانين التي يمنحها هذا الحق بقوة الذراع، ومع ذلك فقد جئت الى هناك للتضامن، وليس فقط مع رجال سوسيا، وانما، ايضا، مع اريك اشرمان وعميئيل فاردي ودافيد شولمان ويهودا شاؤول، ومع مجموعاتهم وجمعياتهم التي تخرج كل اسبوع الى المنطقة، واذا هدموا للفلسطينيين خيامهم، فانه يساعدونهم على اعادة بنائها، واذا تعرضوا للضرب حين يرافقون قاطفي الزيتون والرعاة والفلاحين، بل وحتى اذا تم اعتقالهم، فانهم سيشفون من جراهم، سيخرجون من السجن ويعودون للنضال.
اذا لاحق الجنود نشطاء يكسرون الصمت، فانهم سيواصلون كسره، في البلاد والخارج. لقد شاهدتهم هذا الأسبوع في المحكمة. العشرات منهم كانوا هناك، بعضهم اصاب الشيب والصلع رؤوسهم، وبعضهم لا يزالون في قمة شبابهم – لقد شجعوني وانا شجعتهم. فنحن نحتاج الى بعضنا البعض، ونستحق ذلك.
هذا لا يعني اننا نستطيع قلب امور كبيرة رأسا على عقب. خذوا مثلا، المانيا التي تجلسون في عاصمتها، هي ايضا تهتم بألا ننجح – ترسل لإسرائيل الغواصات في هذه الأيام، وتمدها بالسلاح والاموال والدعم السياسي طوال السنين. لا، نحن لا ننجح. بل ان هذا الجيل مني بهزيمة كبيرة. لكن روح الإنسان لا تقاس فقط بإسقاط الأنظمة. وروح الانسان الاسرائيلي لا تقاس فقط بالنجاح "بوضع حد للاحتلال". روح الانسان بشكل عام، وروح الإنسان الاسرائيلي خاصة، تقاس ايضا بقوته واستعداده للصراع على الوجه الانساني للمجتمع الذي يعيش فيه.
ومن يصارعون على هذا الوجه الانساني – في الامور الصغيرة والكبيرة – هم الأحرار الحقيقيون.
التأهب في ريو: يوجد سبب للقلق
يكتب د. افرايم هرارا، في "يسرائيل هيوم" انه عشية افتتاح الألعاب الأولمبية في ريو دي جانيرو، غدا، قررت الأمم المتحدة نشر اكثر انظمة الرصد تطورا في انحاء المدينة، في محاولة لرصد أي محاولة ممكنة لتنظيم الدولة الاسلامية داعش، بتنفيذ عملية ارهابية بواسطة الأسلحة "القذرة". بل صرح المسؤول البرازيلي عن مكافحة الارهاب بأن هذا التهديد ممكنا. اذا كان المفهوم الكلاسيكي للسلاح القذر هو عبوة تحوي مواد متفجرة تم مزجها بمواد مشعة، فانه من المتعارف عليه ايضا توسيع هذا المصطلح ليشمل كل عبوة يمكن ان تمزج بمواد كيماوية او أي مادة سامة اخرى.
وبالفعل، هناك سبب للقلق. مفكر الدولة الإسلامية، ابو مصعب السوري، دعا الى استخدام السلاح القذر ضد اهداف في الغرب. كما اعرب عن أسفه لأنه لم يتم استخدام سلاح كهذا في عمليات 11 ايلول في الولايات المتحدة، وقال: "كان يمكننا التخلص من عدد اكبر من الناس المؤيدين للرئيس بوش الذين سمحوا بإعادة انتخابه.. انا مقتنع بأن شعار 'سلاح قذر لأمة قذرة' (الولايات المتحدة) مبرر تماما". كما صرح بن لادن في السابق: "لا نعتقد ان محاولة الحصول على سلاح كيماوي، بيولوجي او نووي يعتبر جريمة.. لدينا الحق في الدفاع عن النفس".
حتى اليوم، لا يوجد أي دليل على وجود سلاح كهذا في ايدي الدولة الإسلامية او استخدام سلاح كهذا من قبلها او من قبل جهات ارهابية اخرى. ولكن، اتضح منذ تسعينيات القرن الماضي، وجود خطة في الشيشان لإعداد عبوات مع مواد مشعة. الاتجاه واضح: الدولة الاسلامية استخدمت السلاح الكيماوي في الحرب السورية، وفي 1999، نشرت السلطات الأردنية بأنه تم احباط عملية كيماوية ضد قواعد الاستخبارات في عمان.
أضف الى ذلك، اننا شهود على محاولات تنفيذ عمليات يتم فيها دمج المواد الخطيرة. قبل اسبوعين، تم احباط عملية ارهابية في القطار الخفيف في القدس. المخرب، وهو طالب في كلية الهندسة المدنية في جامعة الخليل (بعيد عن نموذج الفقير المضطهد) اعد عبوتين انبوبيتين الصق بهما مسامير وبراغي بللها بسم فئران. لو كان قد تمسك بمخططه لتفجيرها في مطعم لربما كان سينجح بذلك.
في آذار الماضي، نشر بأن المخربين الذين نفذوا العمليات في بروكسل خططوا لمهاجمة منشآت نووية في بلجيكا. وقد طرح الخبراء تكهنين بشأن نوعية العملية التي خططوا لها: سرقة مواد مشعة لاستخدامها في العملية او التسبب بضرر يحدث كارثة مثل تشرنوبل. لقد تكهنوا بأنه كان يمكن للمخربين الاستعانة بعمال مسلمين في المكان. وبالفعل، تم بعد العملية الغاء التصاريح الامنية لأربعة من المستخدمين. اضف الى ذلك، انه بين الجهاديين الذين هاجروا من بلجيكا للمحاربة في سورية، كان الياس بوغلب، شاب في الرابعة والعشرين، عمل في محطة الطاقة النووية في بلجيكا.
حتى الآن، ورغم العمليات القاتلة، لم يقم قادة الدول الغربية بانتهاج اجراءات حاسمة لاجتثاث الإسلام الراديكالي. في فرنسا، من بين 120 مسجدا معروفة كمساجد للسلفيين، تم حتى الان اغلاق 20 فقط. كما ان اتحاد التنظيمات الاسلامية في فرنسا، المقرب من الاخوان المسلمين، والذي اعتبرته الامارات تنظيما ارهابيا، بقي يعتبر تنظيما قانونيا يدير مئات المساجد وينظم المؤتمرات. في المناطق التي يغيب عنها القانون، تواصل السلطات المحلية مفاوضة قادة الدين الإسلامي من اجل ضمان الهدوء. بعد العملية الأولى بواسطة السلاح القذر لن نتمكن من الادعاء بأننا لم نتوقع ذلك.
ولد مقابل بنت
تكتب ميراف بطيطو في "يديعوت احرونوت" عما حدث في الخليل مؤخرا، حين اعترض جندي طفلة فلسطينية تلعب على دراجتها وقام زميله بمصادرة الدراجة والقائها بين الأشواك، وتقول: هي، أرسلوها مع شقيقيها للعب في الشارع الواقع تحت المنزل، وهو أرسلوه مع بندقية وخوذة وسترة كاملة لتوفير الحماية للمستوطنين في الخليل.
هي ابنة ثمانية، وربما ابنة ستة اعوام، تركب على دراجة هوائية صغيرة ذات عجلات ثلاث خلال العطلة الكبيرة، وهو ابن 19 وربما 20 عاما، يخضع للأوامر خلال فترة خدمته العسكرية.
هي طفلة عربية لا تجيد قراءة الخارطة والشارات، وهو جندي مهمته منع الفلسطينيين من الدخول الى الشوارع التي يسمح لليهود فقط بدخولها.
اللقاء غير المستحيل بين الاثنين جرى برعاية واقع مهووس نرسل فيه اولادنا – اولئك الذين ركبوا على الدراجات في ليالي الصيف الحارة قبل تجنيدهم دون أي عائق - لسلب طفولة الآخرين.
المحاربون الذين يتم ارسالهم للعمل على الحواجز وداخل الاحياء الفلسطينية ربما لا يعرفون ذلك قبل تجنيدهم، ولكنه يتم ارسالهم لمهام غير ممكنة يفهمون خلالها بأنه لا يمكن لأي أمر عسكري، حتى الاكثر تفصيلا ومهنية، تقديم الرد على الحالة الميؤوس منها، التي يواجه فيها القوي جدا تلك الضعيفة جدا.
تقسيم السياسة الاسرائيلية الى قطع صغيرة من اللقاء اليومي بين المدنيين والجنود يثبت انه لا يملك أي عسكري – مهما كان كبيرا، مجربا وعايش الحروب – المعلومات والقدرات للسيطرة طوال الوقت على بلدات مأهولة.
"الجيش الاسرائيلي يملك التجربة في الحرب المضادة وفي القتال داخل المناطق المأهولة، لكن العمل مقابل الجمهور المدني يختلف في جوهره" كما كتب العميد (احتياط) موشيه تشيكو تمير، حين كان قائدا لكتيبة غزة، في مقالة نشرها في مجلة "الجيش والاستراتيجية". ويكفي عنوان المقالة "معضلات الحرب في المناطق المكتظة بالسكان" لفهم عمق الأدغال التي نرسل اليها جنودنا، ولكن من يقرأ النص كله يتضح له بشكل مطلق ان "المعضلة" و"التحدي" هي كلمات مغسولة للمهمة التي لا يخرج منها احد بسلام. ويكتب تمير في ملخص مقالته: "الجيش اعتاد العمل كجيش ضد جيش، هذه الطريقة اسهل بكثير، وكل شيء فيها يبدو واضحا. وعندما يدخل العامل المدني الى المعادلة، يجب اعداد القوة المهاجمة ليس فقط من ناحية عسكرية، وانما ايضا من ناحية معنوية وفكرية".
حادث الدراجة المحزن، الذي وثقه رجال "بتسيلم" (على امل ان لا يرغبوا هذه المرة بقتل الساعي) يعتبر بمثابة سيناريو متوقع لحالة الاحتكاك العالية بين الاولاد والجنود ولا يوجد فيه أي جديد.
مثل انوار برقان، التي ولدت ونشأت بالقرب من الحرم الابراهيمي، هناك بالتأكيد الكثير من الطفلات الفلسطينيات اللواتي ترين في جنودنا مجمل مخاوفهن وكوابيسهن: ومثلها لن تتعودن هن ايضا على وجود شارع لليهود يمنع العرب من المرور فيه؛ ومثلها ستبكين حين يحضر الرجل المسلح ويأخذ منهن الدمى المحبوبة لديهن.
في نطاق سياسة الاحتلال الإسرائيلي هناك، بالطبع، احدث اشد خطورة من هذا الحادث، والتي بدلا من ان تنتهي بالبكاء، فإنها تنتهي بالضرب (انظر حادثة النحلاوي)، او بعيار في رأس مخرب جريح (انظر اليؤور أزاريا)، ولكن الحادث الحالي يحمل في طياته المفارقة المأساوية في حالة الجندي الوحيد، المستعد للنشاط العسكري الذي لا يوجد فيه الا طفلة مع دراجة. بعد قليل سيتم نشر صورته واسمه، ربما يتم تقديمه الى المحاكمة ونشاهد في الأخبار والديه المصدومين اللذين وصلا من دون معرفة الى عين الجمهور، وربما ينشر رفاقه على الشبكة منشورا يتماثل مع شعار يسرع استيعابه، وسنشارك كلنا في النقاش حول الاخلاقي واللائق، لكن شيئا واحدا سيبقى مؤكدا: لا توجد طريقة لأداء المهمة بأفضل شكل حين تكون جنديا مسلحا امام طفلة في الثامنة من عمرها.
