قال مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر في غزة ممادو سو: "إن الأوضاع في قطاع غزة صعبة، وآن الأوان للمجتمع الدولي أن يتفهم جنون خوف طفلة من رفح في العاشرة من عمرها من حرب رابعة، أو قناعة خريج من مدينة غزة أن لا ثمة شيء يدعو للأمل في هذه الحياة."
جاء ذلك في خطاب ألقاه في الجامعة الاسلامية بغزة بمناسبة تخريج فوج الأمل للعام 2016، تناول فيه الأوضاع الانسانية في غزة.
وقال: "لقد دعيت منذ شهرين لإلقاء خطاب في الكلية التي تخرجت منها في الولايات المتحدة الأمريكية، ليس لدى الطلبة هناك ما تحسدونه عليه، لأنكم تتسلحون بنفس أسلحتهم من قوة العلم والدرجة العلمية التي تمتلكونها عبر جامعتكم."
وأضاف: "هنا في قطاع غزة قابلت فتاتين هناء وعائشة، تم تدمير منزليهما في الحرب الأخيرة، وفي الواقع اعتقد الجميع أن واحدة منهما قد لقت حتفها تحت الردم قبل أن يتم انقاذها، بعد العلاج، فعائلتيهما انتقلتا من منزل إلى اخر، حين قابلتهما بعد أشهر على انتهاء الحرب كانتا قد انتهيتا من امتحانات الثانوية العامة ولكنهما كانتا من الأوائل على فصليهما، وحازتا على معدل يفوق 93%."
وقال:" لا أخفيكم، فالأوضاع في غزة صعبة، نسبة البطالة مرتفعة، الحدود مغلقة، والحياة مليئة بالتحديات ولكن هذا ما أردت التأكيد عليه من خلال قصتي وقصة هناء وعائشة "ما أنتم عليه اليوم يجب ألا يملي عليكم ما يجب أن تكونوا عليه في المستقبل، أو أين سينتهي بكم المطاف"."
واسترسل "بقدر صعوبة الحياة اليوم يجب ألا يكون هذا مبررا لعدم النجاح. أغلب قصص النجاح التي سمعناها او قرأنا عنها لم تكن لأناس لم يفشلوا مطلقا، وإنما لأناس أخذوا من اخفاقاتهم دروسا ومن التحديات الهاما لتغيير الظروف. لقد علمتكم الجامعة الكثير من الأشياء. لم تتعلموا مواضيع معينة فقط وانما تعلمتم التفكير النقدي، المنهجيات وتعلمتم تحليل المعضلات من اجل التوصل لحلول لها. لتطبقوا هذا في حياتكم العملية ابتداء من الغد".
وقال المسؤول الدولي:" جميع من كان لديه أمل حول فلسطين يتساءل اليوم، نتساءل ما اذا كان العالم تخلى عن فلسطين. فمثلا من بين أكثر من ثمانين دولة نعمل بها فإننا نواجه صعوبات في الحصول على الأموال اللازمة لتنفيذ برامجنا هنا ولأننا لا نريد التخلي عن فلسطين فإننا دائما نتمكن من توفير التمويل الذي يرقى لمستوى طموحاتنا. لذا يا أصدقائي عندما تشعرون أن العالم يتخلى عنكم لا تتخلوا عن أنفسكم، ابتداء من الغد تحملوا مسؤولياتكم، ضعوا أهدافكم نصب أعينكم واعملوا بجد يوما بعد يوم لتحققوها."
وقال:" آن الأوان للمجتمع الدولي أن يتفهم جنون خوف طفلة من رفح في العاشرة من عمرها من حرب رابعة أو قناعة خريج من مدينة غزة أن لا ثمة شيء يدعو للأمل في هذه الحياة. بالأمس استمعت الى رئيس الولايات المتحدة يتحدث ببلاغة عن الأمل، الأمل في مواجهة الصعاب، الأمل في مواجهة عدم اليقين جرأة الأمل. آباؤكم، أساتذتكم، وآخرون من بينهم أنا نعقد الكثير من الآمال عليكم أيها الشابات والشباب. مهما كان الليل دامسا، ومهما يبدو طويلا، عاجلا أم آجلا ستشرق الشمس، وأنتم أيها الشباب الجميل في هذا المكان الرائع ستجدون مكانكم تحت الشمس بعزة وكرامة".
