فلسطينية من النقب تحاول حرق نفسها

سكبت السيدة فاطمة العثامين وقودًا سائلاً على جسدها وأشعلت فيه النار، وذلك إثر قيام قوات الشرطة الإسرائيلية بهدم بيتها، أمس، بدعوى أنه بني من دون ترخيص. وقد هرع أهل البيت إلى إطفاء الحريق قبل أن ينتشر ويهدد حياتها.

وكانت القوات الإسرائيلية قد اقتحمت صباح أمس، قرية خشم زنة، في النقب،التي تعتبر واحدة من 40 قرية ترفض السلطات الإسرائيلية الاعتراف بها، وتعتبر كل بيت فيها غير قانوني. ووصلت إلى بيت أسرة عطية العثامين، التي تضم 12 شخصًا، والبيت مصنوع من الصفيح منذ سنة 1994. وفي الأسابيع الأخيرة أضيف فوق الصفيح بعض الألواح من "الباطون" لكي تخفف من تأثير حرارة الشمس على سكانه.

وقد اعتبرت السلطات الإسرائيلية ذلك محاولة من العائلة لتثبيت وجود دائم لها في المكان، الأمر الذي تسعى السلطات إلى منعه بكل قوة؛ لأنهاتخطط لإخلاء القرية من سكانها تمامًا والسيطرة على أراضيهم.

ودخلت قوات الهدم المحمية من الشرطة، بالقوة إلى البيت، وبدأت في إخلائه من بعض الأثاث المتواضع، ثم تقدمت الجرافة وهدمته. ولم تحتمل أم محمد العثامين رؤية المشهد، فأخذت تصيح وتستغيث محاولة منع الهدم. وعندما رأته ركامًا من التراب، تناولت برميل النفط وسكبته على جسدها، على مرأى من بعض أطفالها، الذين هرعوا للاستغاثة بالأقارب والجيران فأنقذوها. واستدعى المواطنون أفراد الإسعاف، ولكن الشرطة منعتهم من الاقتراب لأكثر من ساعة.

وقد أثارت العملية غضبًا شديدًا في القرية، وقال رئيس المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها في النقب، عطية الأعسم، إنها "جريمة منظمة، فإسرائيل (...)تتحول إلى مجرم شرس عندما يدور الحديث عن العرب". وتساءل: "كيف يمكن لدولة تحترم نفسها أن تلقي بعائلة كهذه إلى الشارع في العراء عرضة لنار الشمس".حسب تقرير لصحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية

وحمّل الأعسم "ما تسمى سلطة تطوير البدو" التابعة لوزارة الزراعة، المسؤوليةعن مخطط "لتطهير" النقب من أهله العرب. وقال: "هذه ليست سلطة تطوير، بل سلطة لتطهير النقب من البدو، وهي خاضعة لقيادة الاستيطاني المجرم وزير الزراعة، أوري آرئيل، الذي أذاق سكان الضفة وقطاع غزة الأمرّين، إذ إن نهجه في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية الخاصة في الضفة مستمر أيضًا بالاستيلاء على أراضي النقب، كونهم ينظرون للعرب نظرة واحدة، ويعتبرون أن هذه الدولة يهودية فقط، ولا مكان لنا فيها".

المعروف أن "خشم زنة"، قرية عربية فلسطينية في النقب، لا تعترف بها السلطات الإسرائيلية، وتحرمها من الخدمات الأساسية والبنى التحتية تمامًا، فلا توجد فيها خطوط مياه ولا صرف صحي، ولا كهرباء، ولا هواتف. ويبلغ عدد سكانهااليوم نحو 2400 مواطن، يعيشون على أراضيهم المنتشرة على مساحة 25 ألف دونم.ومثلها توجد 40 قرية لا تعترف بها السلطات الإسرائيلية.

ويعني عدم الاعتراف بقرية، في عرف القانون الإسرائيلي، أنها غير شرعية، وأن التواجد السكاني فيها غير قانوني، وهذا يعني أيضًا أن بيوتها مهددة بالهدم، وأنها محرومة من الخدمات مثل الماء والكهرباء والصحة والتعليم.

والخشم هو الأنف، والمقصود هنا أنف الجبل، أي طرفه. أما زنة، فالرواية تقول إنه كانت في طرف ذلك الجبل المحاذي للقرية، صومعة لرجل صالح اسمه زنة، وكان الناس يزورونه ويتبركون به. وكانت المرأة التي تلد، تتوجه إلى الشيخ في أول خروج لها من بيتها، ومن هنا جاءت التسمية.

 

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -