ابو طه: الحركة النقابية مستقلة ولا يجوز للحكومة التدخل في شؤونها والحجز على اموالها

"ان ما يعيشه شعبنا الفلسطيني من ظروف قاسية واستثنائية بفعل الاحتلال وعدوانه المتواصل على مختلف قطاعات شعبنا المناضل الصابر وفي مقدمته عمالنا البواسل وما خلفته من تحديات اقتصادية واجتماعية أثرت على شتى مناحي الحياة يتطلب منا الاهتمام بجدية بقضايا العمال ومطالبهم في العمل الكريم وتوفير لقمة العيش لأبنائهم."

للاطلاع على اوضاع الحركة العمالية الفلسطينية ودور الاتحاد العام لعمال فلسطين التقينا أ. عبد الهادي ابو طه رئيس الاتحاد والامين المساعد للمالية والعلاقات الدولية الذي سلط الضوء على الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية الناتجة عن استمرار الحصار والإغلاق الإسرائيلي التي يعانيها العامل الفلسطيني، والخسائر الاقتصادية التي لحقت بقطاع العمل والعمال منذ اندلاع الانتفاضة، ودور الجمعيات والاتحاد العام لعمال فلسطين في التخفيف من معاناة العمال الفلسطينيين وعن علاقة الاتحاد العام بوزارة العمل الفلسطينية وعن وحدة الحركة العمالية مستعرضاً رؤية الاتحاد من أجل المساهمة في حل الأزمة التي يواجهها عمالنا البواسل بشكل خاص والشعب الفلسطيني بشكل عام.
واليكم نص المقابلة
س: كيف تنظرون لواقع العمال الفلسطينيين في هذه المرحلة ؟؟
ج: واقع العمال الفلسطيني صعب جداً بسبب البطالة المتفشية والاحتلال الاسرائيلي الذي يتحكم بالمعابر والحياة اليومية .. وهناك نوعان من العمال من يعمل في المشاريع المحلية الوطنية ومن يعمل في السوق العمل الاسرائيلي. في المشاريع المحلية نتيجة الاغلاق والحصار والحواجز العسكرية الاسرائيلية التي تفصل القرى عن المدن والتي تحول دون وصول العمال لأماكن عملهم أو يصلوا متأخرين، وهذا يؤثر على اجورهم وبالتالي الى قوتهم اليومي.
أما في سوق العمل الاسرائيلي هناك عمال يحملون تصاريح عمل يدخلون عبر البوابات الكترونية والماكنات المسرطنة فيؤثر على صحتهم عبر طوابير طويلة وساعات انتظار مؤلمة حتى الدخول، منهم من استشهد نتيجة الضغط النفسي والانتظار واجراءات التفتيش العاري وهذه هي رحلة العذاب والموت للعمال الفلسطينيين الذين يدخلون للعمل في سوق العمل الاسرائيلي.
أما النوع الآخر الذي يمنع بحجج أمنية واهية وعدم اعطائهم تصاريح يدخلون تهريب عبر تسلق جدار الفصل العنصري أو من خلال الاسلاك الشائكة بالجبال وطريقهم محفوفة بالمخاطر اما أن يقتل او يزج في السجن الاسرائيلي ودفع غرامات باهظة ومصيره المحتوم اما شهيداً او جريحاً أو أسيراً.
س: ما هي رؤيتكم للنهوض بواقع عمال فلسطين ؟؟
ج: العمل حق مقدس حسب قانون العمل الفلسطيني رقم (7) لسنة 2000م، وعلى السلطة الوطنية توفيره للعمال، وأرى أن العائق الرئيسي لتفشي البطالة وجيش العاطلين عن العمل من الخريجين سببه الرئيسي الاحتلال وسياسته تتجه الحاق الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي والتحكم بالمعابر والاستيراد للمواد الخام وغيره. والحل الوحيد هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي ليكون وضع العمال أفضل وعدم وجود بطالة، هذا من جانب ومن جانب آخر تشجيع الاستثمار وفتح مشاريع تنموية تشغيلية للعمال ذات ديمومة.
س: ما هو دور الاتحاد العام لعمال فلسطين في متابعة ومعالجة مشاكل عمال فلسطين سواء المترتبة في سوق العمل المحلي أو نتيجة التحديات والتضييقات التي يفرضها الاحتلال ؟.
ج: الاتحاد العام لعمال فلسطين يقوم بتنظيم العمال عبر نقاباتهم وتوحيد جهودهم من أجل قوة المطالبة بحقوقهم بعمل منظم، كما يعمل الاتحاد على تطوير التشريعات العمالية من قانون العمل الفلسطيني
والضمان الاجتماعي لحماية العمال، وتعمل على دورات تدريبة في النقابات وقانون العمل للكادر وللعمال وذلك عبر الدائرة القانونية في الاتحاد ليشمل حقوقهم من اجازات وأتعاب بدل فصل أو الاستقالة وهناك دائرة خاصة للعمال داخل الخط الاخضر.
س: ما هي آخر الجهود المبذولة لتوحيد الحركة العمالية الفلسطينية ؟.
ج: وقعّ الاتحاد العام لعمال فلسطين والاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين اتفاق وحدة الحركة العمالية قبل عام تقريباً، وبدء التنفيذ من أجل وحدة الحركة العمالية بعمل مشترك وأنشطة مشتركة ومقرات دولية مشتركة، من خلال هيئة التنسيق النقابي العمالية العليا، عن طريق الوحدة وتطبيق الاتفاق الذي له سقف زمني مدة سنتان للوصول الى اتحاد واحد موحّد قوي بمؤثر مشترك يحافظ على علاقات كل اتحاد الدولية والعربية، وتم اعاقة تنفيذ الاتفاق من خلال تدخل السلطة وحجز أموال الاتحاد ما أدى الى عرقلة الاتفاق برغم أن الاتفاق وقع عليه الاتحادان والكتل النقابية جميعها للبدء بالتنفيذ. ونحمل وزارة العمل الفلسطينية المسؤولية حول حجز الاموال بكتاب من وزير العمل الى سلطة النقد الفلسطينية، وهذا أدى الى اضعاف الحركة النقابية ورفع الاتحاد بشكوى الى محكمة العدل العليا ضد وزارة العمل، ولا يجوز لوزير العمل أو الحكومة التدخل بالحركة النقابية لانها مستقلة حسب المواثيق والاعراف والقوانين الدولية والعربية، ووقع الرئيس على اتفاقيات العمل العربية والدولية التي تنص على حرية العمل النقابي واستقلاليته وهذا تحاوز خطير.
س: كيف تنظرون الى قانون الضمان الاجتماعي الذي يجري حوله الجدل في هذه الايام ؟.
ج: قانون الضمان الاجتماعي مطلب عمالي قبل كل شيء آخر ومهم جداً ، وشارك الاتحاد في اللجنة الوطنية لقانون الضمان الاجتماعي والسكرتاريا وتم الوصول الى نقاط جيدة تخدم العمال في المسودات الاولى والثانية وعندما رفعت من رئيس اللجنة الوطنية د. احمد مجدلاني للحكومة ومجلس الوزراء تم شطب أهم المواد منه وافراغه من محتواه، وعدم اعادته للجنة لتقول موقفها، وبالتالي تم رفعه للرئيس مباشرة والمصادقة عليه ليصدر في مجلة الوقائع الرسمية ليبدأ تنفيذه ، وبعد شهر من صدوره الا أن الاتحاد أحتج على ذلك ووضع ملاحظات مهمة وهي : أن كون الحكومة هي الضامن للصندوق وعدم السيطرة على
صناديق الادخار واحتساب الراتب التقاعدي والنسب 7,5% من راتب العامل و 8,5% من صاحب العمل الغير منصفة .
وحسب الدول المجاورة 13 من راتب العامل و 23من صاحب العمل تدفع، وهناك مشكلة العمال الغير منظمين وغير مدموجين بالقانون وهم الاغلبية والسداد الاعظم، وهناك الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي التي تقوم باحتجاجات وبرامج عمل منظمة لها.
س: ما هي السبل لتطبيق قانون العمل الفلسطيني رقم 72000.
ج: مسؤولية وزارة العمل مراقبة وتطبيق قانون العمل الفلسطيني من خلال دائرة التفتيش في كل محافظة، ونحن نقوم باحتجاج دائم على الوزارة لأن عدد المفتشين في الضفة الغربية وغزة لا يتجاوز الاربعين مفتش وهناك منشآت كثيرة لا يستطيعوا الوصول اليها لأن عدد المفتشين قليل، ودورنا كاتحاد نقوم بالمراقبة وارسال رسائل للوزارة حول عدم تطبيق القانون في بعض المؤسسات وتصطدم بالتسويف وحجة الاوضاع الصعبة الاقتصادية وقلة عدد المفتشين.
س: كيف تصف اوضاع العمال الفلسطينيين في المستوطنات ؟.
ج: يوجد حوالي 68 ألف عامل في المستوطنات وهناك قرار حكومي بتحريم العمل في المستوطنات، ونحن كاتحاد مع هذا القرار... ولكن طلبنا ان يتم توفير فرص عمل لهم مقابل تخليهم عن العمل في المستوطنات، وايجاد البديل ولكن لا حياة لمن تنادي.
وعمال المستوطنات يتقاضون أجور ضئيلة وكونهم موجودين ومناطق السلطة الوطنية يقول المشغل الاسرائيلي انه يطبق عليهم قانون العمل الفلسطيني وليس الاسرائيلي لمصلحة الشغل لان قانون العمل الفلسطيني يعطي أقل بكثير من حقوق العامل من قانون العمل الاسرائيلي.
يعني ان هناك تمييز ومصادرة حقوق للعامل بالمستوطنات ولا يوجد بديل له تأمين صحي ولا ادخار ولا توفيرات ولا غيره. وبالتالي غير محمي من اصابات العمل.
س: ماذا عن أجور العمال ورواتبهم ؟.
ج: تم الاتفاق على الحد الادنى للأجور قيمته 1450 شيكل مرتبط بسلة غلاء المعيشة وهذا قليل جداً، بالنسبة للمطلوب لأن الحد الادنى للفقر المقذع 1700 شيكل، ويجب ان يكون الحد الادنى 2200 شيكل ولكن نتيجة الدراسات والخبراء أقروا ذلك، وللأسف ان كثير من المؤسسات لا تلتزم الحد الادنى، وقطاع الخياطة والسكرتاريا والزراعة برغم انه مجحف بحق العمال، فهناك حسب اتفاق الحد الادنى للأجور ان يومية عامل الانشاءات من 7 ساعات هي 60 شيكل وهذا ايضاً لا يلبي الحد الادنى ونعمل كاتحاد على تطويره.
س: برأيكم كاتحاد ما هي الحلول والمقترحات لديكم ؟.
ج: اولاً: وحدة الحركة العمالية لأنها تعطي قوة للعمال الفلسطينيين في فرض وأخذ حقوقهم وليس استجدائها.
ثانياً: تنظيم العمال في النقابات والعمل على تثقيفهم حول واجباتهم وحقوقهم.
ثالثاً: تطوير التشريعات العمالية بما ينسجم وجهد العمال لأنهم الاساس في بناء الدولة المستقلة.
رابعاً: العمل على مشاريع تنموية لتشغيل العمال تضمن حقوقهم.

المصدر: حاوره: غادة طقاطقة -