أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على أن التصدي للمخاطر الجسيمة التي تهدد "قضيتنا ومشروعنا الوطني" تستدعي المسارعة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، في إطار مؤسسات وطنية ديمقراطية- تعددية، تحفظ وحدة الشعب الفلسطيني، وتعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها "الاطار الوطني التمثيلي الجامع المعبر عن الهوية الجماعية لشعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده".
وقالت الشعبية في بيان سياسي بمناسبة ذكرى مرور خمسة عشر عاما على استشهاد القائد الوطني والقومي الكبير أبو علي مصطفى:" تأتي هذه الذكرى في ظل استمرار حالة الانقسام البغيض، بكل ما ألحقه من أذى بشعبنا وقضيته الوطنية، ومن تهديد بتفكيك وحدته وهويته الجماعية ومؤسساته التمثيلية، كما تأتي في ظل اشتداد الحملة التي تقودها حكومة اليمين الديني والقومي الصهيوني المتطرف بزعامة نتنياهو، بهدف إنهاء القضية الفلسطينية باعتبارها قضية وطن، وقضية شعب محتل يناضل من أجل تقرير مصيره في إطار دولته الوطنية المستقلة وعودة لاجئيه إلى الديار التي هجروا منها."
ويصادف السابع والعشرين من أغسطس، ذكرى مرور 15عاما استشهاد أبو علي مصطفى، الذي اغتالته اسرائيل بطائرات مروحية استهدفته أثناء تواجده في مكتبه الكائن بمدينة رام الله، لتضع بذلك حداً لحياة رجل كرس حياته من أجل فلسطين، واختار لحياته نهاية أرادها ، إذ قرر العودة لأرض الوطن، نهاية أيلول 1999، مرددا مقولته الشهيرة: " عدنا لنقاوم.. لا لنساوم"، وهو يعلم علم اليقين بأن حياته كانت ثمنا لهذا الخيار".
واضافت الشعبية في بيانها "لقد دأب الاحتلال الصهيوني - ولا يزال- على استثمار الانقسام وتوظيفه في خدمة مشاريعه الاستيطانية التوسعية ومصادرة الأراضي، وتهويد القدس وعزلها، وبناء منظومة من المعازل التي من شأنها تحويل الضفة المحتلة إلى " كانتونات" مقطعة الأوصال، وتشديد الحصار على غزة وعزلها عن التجمعات الاخرى لشعبنا.
واستغل الضرر الذي ألحقه الانقسام بالتحالفات والدعم المقدم للقضية الفلسطينية من شعوب المنطقة، حيث تحولت القضية الفلسطينية الى عنوان للتجاذبات السلبية، العربية والإقليمية، خصوصا بعد التحولات التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، من اجل تحقيق اختراقات في الساحة العربية، لجهة التطبيع العلني ، حتى دون اشتراط إيفاء العدو الصهيوني بما نصت عليه المبادرة العربية على سوئها، تحت ذريعة " مواجهة الخطر الايراني في المنطقة."
وجاء في البيان "وبدون شك، فإن التحولات الجارية في المنطقة والواقع العربي المتردي، فضلاً عن حالة الضعف والانقسام الفلسطيني واستمرار رهان القيادة الرسمية الفلسطينية على خيار أوسلو رغم نتائجه الكارثية، يُوفّر البيئة والفرصة الأمثل لمسار التطبيع، واستغلالها من قبل "إسرائيل" والقوى المعادية لتصفية القضية الوطنية الفلسطينية من خلال مبادرات ومشاريع سياسية عنوانها الأبرز في هذه الفترة المبادرة الفرنسية والمؤتمر الإقليمي.
وخاطبت الشعبية جماهير الشعب الفلسطيني قائلة "إننا اذ نجدد العهد للشهيد القائد أبو علي، ولكل شهداء شعبنا الذين قضوا على دروب العودة والحرية والاستقلال الوطني، بأن نظل أوفياء للمبادئ والأهداف الوطنية التي آمنوا بها وناضلوا من أجلها وقضوا في سبيلها شهداء..
فإننا نؤكد على أن التصدي للمخاطر الجسيمة التي تهدد قضيتنا ومشروعنا الوطني تستدعي المسارعة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، في إطار مؤسسات وطنية ديمقراطية- تعددية، تحفظ وحدة شعبنا، وتعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الاطار الوطني التمثيلي الجامع المعبر عن الهوية الجماعية لشعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، على قاعدة مغادرة نهج المفاوضات بمرجعية اوسلو والرعاية الأمريكية والتمسك بثوابت المشروع الوطني الفلسطيني- مشروع العودة وتقرير المصير والدولة الوطنية المستقلة."
بيان سياسي صادر عن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
