حمل حجاج قطاع غزة لهذا العام الكثير من الأماني معهم، قبل مغادرتهم صباح اليوم قطاع غزة، عبر معبر رفح البري، أبرزها أن تكون الطريق مُيسرة أمامهم في الذهاب والعودة، وأن يعودوا سالمين غانمين لذويهم، بعد أداء الرحلة الإيمانية التي فُرضت على المسلمين ويتمناها الكثير، خاصة أهالي القطاع المُحاصرين.
وبدأ حجاج القطاع بالتوافد لمعبر رفح البري صباح اليوم الثلاثاء، في أول أيام فتح المعبر استثنائيًا، لمدة ثلاثة أيام، لسفر كامل حجاج القرعة، وهم أكثر من "2300 حاج"، فيما سيلتحق بهم نحو "455 حاجًا" من حجاج مكرمة خادم الحرمين لذوي الشهداء، وتوقعات بوصول الفوج الأول صباح غد للديار الحجازية.
الحاجة محاسن الصفدي "68عامًا" جلست بجوار زوجها وابنتها، في مُقدمة الحجاج داخل صالة المعبر الفلسطينية، وتصوب نظرها نحو البوابة المصرية، التي يفصل وصولها عشرات الأمتار، وكأنها تنتظر تلك اللحظة التي تُغادر بسلام تلك البوابة السوداء التي تفصل غزة عن مصر، وتصل للديار الحجازية.
ثمانية أعوام تنتظر "الصفدي" أن يُحالفها الحظ لأداء مناسك فريضة الحج في الديار الحجازية، حتى حالفها هذا العام، وتعيش أجمل لحظات عمرها، رغم مشقة السفر التي لم تبدأ فصولها بعد؛ وبدا واضح عليها السعادة والفرح وعيناها تبرقان بتلك الفرحة ومُقلتيها تكاد تذرفان دموعًا من شدة السعادة.
تقول "الصفدي" لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "اليوم هو أسعد يوم بحياتي، أتمنى أن أغادر والطريق مُيسرة ومُسهله، وأن تقدم السلطات المصرية لنا التسهيلات، حتى نصل بصحة جيدة لأداء المناسك، ونعود لأولادنا بسلام كذلك".
وتضيف "نتمنى أن تُحل كافة المشاكل، ويُرفع الحصار، وتعيش غزة بحرية، واطمئنان، وسلام، وتُحل كافة الأزمات، ويُفتح المعبر، وتكون هناك حرية للجميع في التنقل مغادرة وعودة، لأن شعبنا يستحق الكثير من العالم، خاصة العربي، فعلى الأقل الوقوف معه".
لا يختلف الحال كثيرًا، لدى الحاج خليل أبو ليلة "61عامًا"، والمُسجل للحج منذ نحو ثمانية أعوام، مع زوجته وشقيقته، ويتمنى وسط مشاعر الفرحة والسعادة التي طغت على مظاهر المشقة، أن يتقبل الله منه فريضة الحج، ويفرج الله كرب شعبنا، وما يمر به من أزمات.
وعبر "أبو ليلة" عن أمله أن يكرم الله الجميع بالحج، ويحقق هذه الأمنية التي يتمناها الجميع؛ وعبر كذلك عن أمله أن تكون الطريق مُيسرة؛ مُشيرًا إلى أن دعائهم يتركز على أن يخفف الله عن شعبنا الابتلاءات ويُجنبه الحروب المتتالية، ويفك حصاره..
السعادة ذاتها تجلت على وجه الحاج شوقي أبو طواحين "55عامًا"، رغم المشقة التي بدت عليه وهو يدفع بالكرسي المُتحرك الذي تجلس عليه والدته المُسنة، وبجوارها عمته وشقيقته، سيرافقونه في رحلة الحج لهذا العام؛ مُتمنيًا أن يوفقهم الله في السفر وأداء المناسك والعودة، وأن ينصر الله شعبنا، ويرفع الحصار عنه.
ذاته الحال تلمسناه لدى الحاج سليم حجاج "70عامًا الذي ترافقه زوجته خديجة حجاج "64عامًا"، فسيطرت عليه السعادة الغامرة، بعد نحو "9أعوام" من الانتظار؛ ويبين لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، إلى أن فريضة الحج الجميع يتمناها، لكن الظرف الذي نعيشه وتحديد عدد معين من الحجاج للسفر في كل عام، لا يُتيح الفرصة.
ويُعبر "حجاج" عن أمله في أن تكون الرحلة جميلة ومُمتعة ومُيسرة، والطريق سلسة، وسهلة، وأن تُقدم لهم السلطات المصرية والسعودية كامل التسهيلات، خاصة وأن حجاج فلسطين لهم وضع خاص، بسبب الظروف التي يعيشونها، من حصار، وإغلاق للمعابر، ومشقة كبيرة في السفر.
