بدأت الجمعية العامة للأمم المتحدة دورتها الـ71 هنا امس الثلاثاء بالتركيز على الجهود العالمية المشتركة لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وهي خطة للقضاء على الفقر والجوع وتعزيز المساواة وحماية البيئة على مدى السنوات القادمة حتى عام 2030.
وقد أعلن افتتاح الدورة بيتر تومسون، رئيس الدورة الـ71 للجمعية العامة. وهو سفير فيجي لدى الأمم المتحدة وتم انتخابه لتولي وظيفته الحالية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في يونيو الماضي.
وقبل دقائق من افتتاح الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة، رفع تومسون يده اليمنى وبها نسخة من ميثاق الأمم المتحدة، وردد قسما خاصا بتوليه منصبه، وهي الحالة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة التي يقوم فيها رئيس الجمعية العامة بذلك.
وجاء أداء القسم بعد ساعات من تبني الجمعية العامة مدونة للسلوك الأخلاقي على خلفية فضيحة رشوة تورط فيها سفير انتيغوا وباربودا جون آش، أحد رؤساء الجمعية العامة السابقين.
وأتهم أش الذي تولي رئاسة الجمعية العامة في دورتها الـ68 من سبتمبر 2013 إلى سبتمبر 2014 من قبل ممثلي الإدعاء الفدراليين بقبول أكثر من مليون دولار أمريكي كرشوة، محولا منصبه إلى "مصدر للربح"، إلا أنه دفع ببراءته.
وعثر على رئيس الجمعية العامة السابق البالغ من العمر 61 عاما ميتا في يونيو بمنزله الكائن في دوبس فيري بولاية نيويورك الأمريكية نتيجة حادث إصابة بالعنق خلال رفع أثقال، وفقا للسلطات الأمريكية.
وقال تومسون "إنني كرئيس للجمعية العامة سوف أكرس نفسي لتسهيل عملية الانتقال".
وأضاف " خلال الدورة الـ71 سأعمل على تعزيز العلاقات بين أجهزة الأمم المتحدة ومواصلة ممارسة عقد الاجتماعات الدورية مع الأمين العام ورئيس مجلس الأمن الدولي ورئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، وسأبلغ الأعضاء بأفق تلك الاجتماعات".
وقال " إلى جانب الالتزام بمبادئ الشفافية والشمولية خلال الدورة الـ71 سأسعى إلى إعطاء أهمية أكبر للسلوك الأخلاقي في عمل الأمم المتحدة".
ومن أجل إظهار عزمه القوي على مساعدة العالم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، دعا تومسون حفيدتيه- 5 و7 أعوام - إلى منصة قاعة الجمعية العامة وقال "ستصيران شابتين يافعتين في عام 2030"، حيث يمثل عام 2030 الموعد الأخير لتنفيذ 17 هدفا هي الأهداف التي تم تقريرها لخطة التنمية المستدامة.
وتساءل تومسون عن شكل العالم الذي سيترك لهما.
وقال إنه منذ اعتمادها في سبتمبر عام 2015، "تم تعزيز أساس أجندة 2030 بالوعد التاريخي لإتفاق باريس للمناخ".
ويصادف هذا العام بداية الجهود الدولية لتنفيذ أجندة 2030 للتنمية.
وقال" لقد كان شيئا مشجعا أن نلحظ إخلاص الحكومات ووكالات التخطيط الوطنية حول العالم ببدء دمج الأجندة في برامجها الوطنية"، مؤكدا أن تنفيذها بنجاح من شأنه أن يؤدي إلى القضاء على الفقر وتأمين مكان مستدام للبشرية على الكوكب.
ولهذا السبب كان شعار الدورة الـ71 للجمعية العامة "أهداف التنمية المستدامة: دفعة عالمية لتحويل عالمنا"، وفقا لقوله.
ومن المنتظر أن يتم تعزيز هذا الموضوع في المناقشات السنوية رفيعة المستوى للجمعية العامة التي تستمر اسبوعا ابتداء من 20 سبتمبر.
كما تحدث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في مراسم الافتتاح، مرحبا بالشعار التي تم اختياره لهذه الدورة.
وقال "هذا العام الأول حاسم. حان وقت اصطفاف كافة الأعضاء لسياساتهم وبرامجهم وإنفاقهم خلف الأهداف الـ17"، مضيفا " حان الوقت أيضا لوضع إتفاق باريس بشأن التغير المناخي في موضع التنفيذ".
وسوف يعزز الحدث رفيع المستوى الذي سيستضيفه بان كي مون يوم 21 سبتمبر القوة الدافعة لتحقيق هذا الهدف هذا العام.
في الوقت نفسه، يتوقع أن تعين الدورة الـ71 للجمعية العامة الأمين العام المقبل للأمم المتحدة بتوصية من مجلس الأمن خليفة بان كي مون الذي تنتهي فترته في 31 ديسمبر.
وأعرب تومسون عن تطلعه إلى العمل بشكل وثيق مع بان كي مون وفريقه من الآن حتى نهاية العام، قائلا " لابد أن نغتتم الشهور القادمة لننهل من حكمته الواسعة وخبرته الثمينة".
وقال " إنني سأكون متاحا في كافة الأوقات لمساعدة الأمين العام المقبل للاضطلاع بمسؤولياته".
وقال الأمين العام بان كي مون موجها حديثه إليه" إنكم ستخدمون كجسر بين إدارتي والإدارة المقبلة"، مبديا دعمه الكامل لتسهيل عملية الانتقال.
ومن المقرر أن يبدأ الأمين العام التاسع للأمم المتحدة مهام عمله في أول يناير العام المقبل.
