رسالة من قادة مسلمين امريكيين إلى خالد مشعل

صاغ عشرة من أبرز زعماء المسلمين في الولايات المتحدة رسالة إلى رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، خالد مشعل يطالبون فيها الحركة في قطاع غزة بإعادة "رفات" الجنديين الإسرائيليين المفقودين أورون شاؤول وهدار غولدن.
وتقول إسرائيل إن حماس تحتفظ بجثتي الرقيب أورون شاؤول والملازم هدار غولدن، اللذين قتلا في غزة خلال حرب 2014، لكن حماس لم تفصح عن مصيرهما أم أنهما ما يزالان على قيد الحياة أم لا.
وتناشد الرسالة حركة "حماس"، "بانتهاج السلوك والقيم الأخلاقية"، خلال سعيها لتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني وتقرير مصيره، وتحث الرسالة خالد مشعل على الاخر بعين الاعتبار السنة النبوية وتعاليم القرآن الكريم في هذا.
وجاء في الرسالة: "اننا نستذكر قول الله تعالى في سورة المائدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" - المائدة (8)، الله يحضنا على ان نكون عادلين وهكذا نكون اقرب ما يمكن الى الحق.
"إن النبي محمد، صلي الله عليه وسلم، كرم ليس فقط حياة البشر، ولكنه اوصانا كذلك بإاكرام موتانا بدفنهم". وأضافت الرسالة "عمليا يحرم كل من غولدين وشاؤول من هذا الإكرام والرحمة الانسانية منذ سنتين".
وأطلق هذه المبادرة حاخام الولايات المتحدة مارك شنير، وهو رئيس مؤسسة التفاهم العرقي الامريكية. وهو اجرى اتصالاته مع عضو الكونغرس كيث إليسون (من الحزب الديمقراطي - مينيسوتا)، وهو احد اثنين من أعضاء الكونغرس المسلمين من اجل اخراج هذه المبادرة الى حيز التنفيذ.
وقد وقع الرسالة كذلك السيناتور المسلم الثاني في الكونغرس الامريكي، أندريه كارسون (نائب عن الحزب الديمقراطي من ولاية انديانا)، فضلا عن ثمانية آخرين من زعماء الجالية المسلمة بمن فيهم الإمام شمسي علي، مدير المركز الاسلامي في الجامايكي في كوينز، وفي نيويورك، وكذلك رئيس بلدية نيو جيرسي محمد علي شودري، ومدير التحالف بين الأديان في الجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية، سيد سعيد.
وكان الحاخام شنير وعدد من الموقعين على هذه الرسالة قد بذلوا في السابق جهودا لحث حماس على الافراج عن جنود إسرائيليين. ففي 25 حزيران/يونيو من 2006، تم أسر غلعاد شاليط الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 19 عاما بعد أن أسر نشطاء حماس عبر نفق يمر عبر الحدود بين غزة والأراضي الإسرائيلية بعد ان هاجموا موقعا للجيش، مما أسفر عن مقتل جنديين واصابة خطيرة لثالث.
وبعد مرور خمس سنوات، وتحديدا في 11 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2011 أعلنت كل من اسرائيل وحماس عن التوصل الى اتفاق بوساطة مصرية لإطلاق سراح شاليط مقابل تحرير 1027 أسيرا فلسطينيا.
وأوضح الحاخام شنير في حديثه لقناة i24news الاسرائيلية مدى أهمية مثل هذه المبادرات بالنسبة لكل من الجالية اليهودية والمسلمة.
يقول الحاخام شنير: "نحن نرى أن حق دفن رفات المتوفى هو حق إنساني أساسي. وهذا حق ذكر على حد سواء في الشريعة اليهودية وكذلك في القرآن الكريم، وعليه تستند مناشدتنا".
وأضاف الحاخام أنه قضى طوال الـ 27 عاما الماضية ضمن مؤسسته التي تعمل على بناء وتعزيز العلاقات بين أبناء الطائفتين، في الولايات المتحدة وخارجها".
وأضاف الحاخام شنير: "ان تكافح من أجل الآخر هو الدلالة على المستوى الحقيقي للتعاون. هذا يتيح توسيع التعاطف ويدفعنا إلى رؤية الآخرين كأبناء الله كما نرى أنفسنا".
وتابع الحاخام موضحا أن التصدي لكراهية الإسلام (إسلاموفوبيا) أمر بالغ الأهمية كما هو التصدي لمعاداة السامية. "نحن شركاء ليس فقط في العقيدة الالهية، وانما أيضا في المصير المشترك".
لقد عرض الحاخام شنير أولا الرسالة المذكورة على جمهور مؤتمر واشنطن للمجلس الإسرائيلي الأمريكي السنوي. وكان والدا هدار وغولدن وسط الحضور عندما كشف الحاخام عن هذه المبادرة.
وقال في حواره مع i24news إنه بالإضافة إلى إطلاق سراح الجنود، فإنه يأمل بأن تكون الرسالة "بمثابة دعوة للمسلمين ولزعماء الديانات الأخرى إلى اتخاذ مبادرات مماثلة أخرى."
وقال الامام شمسي علي في حديثه للقناة الإسرائيلية انه "عندما يموت انسان فعلينا اعتباره انتقل الى جوار ربه وينبغي إعادة رفاته الى ذويه ليكرموه بالدفن بأسرع ما يمكن لأن رسولنا الكريم اوصانا بإكرام الميت بدفنه.
وتابع يقول: "علينا أن نضع انفسنا مكان الآخرين لنشعر بآلامهم. هذه هي أفضل وسيلة لتحقيق التعاطف والتضامن".ومضى الإمام شمسي علي يوضح تنامي سمعة المسلمين الأمريكيين لدى أقاربهم في جميع أنحاء العالم.
وقال: "ان وجهة نظر المسلمين الأميركيين تترك أثرا كبيرا على المجتمع المسلم في جميع أنحاء العالم. من المهم أن ينظر إلينا كشركاء صالحين حتى نتمكن من مواصلة ممارسة مثل هذا التأثير".
اختتام الرسالة بنداء لخالد مشعل بنبذ الماضي والتصالح
وقال الامام: "لقد شعر كل من الإسرائيليين والفلسطينيين بآلام الحرب، وفقدان أطفالهم العزيزين عليهم. يذكرنا القرآن الكريم بأن "العفو عند المقدرة، وإن من يعفو ويصفح يلقى أجره عند الله، ونحن نطلب منك أن تتصرف وفق هذا والسماح لعائلتي غولدين وشاؤول بدفن أحبائهم."
واختتم الامام الرسالة بالقول: "آمل ان تجد كلماتي آذانا صاغية لدى حماس".

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -