المؤسسات والجمعيات العاملة في مجال الأشخاص ذوي الإعاقة تفتقر للموائمة الشاملة وتتفاوت في تطبيق قانون التشغيل

تنص المادة (2) من قانون حقوق المعاقين الفلسطينيين رقم 4 لعام 1999 على أن للشخص ذو الإعاقة حق التمتع بالحياة الحرة والعيش الكريم والخدمات المختلفة شأن غيره من المواطنين وله نفس الحقوق وعليه واجبات في حدود ما تسمح به قدراته وإمكاناته ولا يجوز أن تكون الإعاقة سبب يحول دون تمكن ذو الإعاقة من الحصول على تلك الحقوق.

إن موائمة الأماكن, وتطبيق نسبة التشغيل للعاملين من الأشخاص ذوي الإعاقة تُعدا من أهم القضايا المتداولة والتي لاقت اهتماما كبيرا من قبل المؤسسات العاملة في مجال الإعاقة فالي أي مدى تلتزم تلك الجمعيات والمؤسسات بتطبيق هذين المطلبين؟

منال أبو حسنة نائب مدير العلاقات العامة في برنامج إرادة للتأهيل والتدريب المهني للأشخاص ذوي الإعاقة تقول:" إن برنامج إرادة أنشأ خصيصاً لاستهداف الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية من جرحى الحرب على قطاع غزة , إلا أننا توجهنا حديثاً لضم الأشخاص من ذوي الإعاقة البصرية والسمعية".

وتؤكد حسنة أن إرادة تسعى لتحقيق وتطبيق كافة القوانين التي تكفل حصول ذوي الإعاقة على حقوقهم ومن ضمنها موائمة الأماكن , مشيرة إلى أن المكان موائم للإعاقة الحركية بشكل كامل من رامبات ودورات مياه وباصات مجهزة بأفضل التقنيات الحديثة تؤمن وصولهم للمكان بأمان باستثناء المصعد, وتعويضاً عنه تم شغل السفلي للورش المخصصة للتدريب.

وتضيف توجهنا في الفترة الأخيرة إلى استيعاب الأشخاص من ذوي الإعاقة السمعية من خلال توفير السماعات داخل الورش وتأهيل وتطوير طاقم العمل بحصولهم على دورات إشارات الصم التي تمكنهم من التواصل مع ذوي الإعاقة السمعية, بالإضافة إلى دورات الأمن والسلامة, وتوفير الأدوات الواقية لأصحاب الإعاقة البصرية الجزئية.

من جانبه أوضح رئيس مجلس إدارة نادي السلام الرياضي للاشخاص ذوي الاعاقة, عضو جمعية المعاقين حركيا محمد العربي أن مكان الجمعية موائم ويلبي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والسمعية والبصرية, مؤكدا أن هناك توجه جديد للموائمة الشاملة حيث أن المبنى الجديد ذو الطابق السفلي داخل الجمعية موائم كليا بالإضافة إلى العيادة.

أما عن جمعية جباليا للتأهيل والتي أنشأت عام 1991 فاعتبر أمين سر الجمعية أحمد حمد أن الظروف التي أحالت مقر الجمعية القائم والتابع لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين (الأنروا) إلى جمعية خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة اقتصر الأمر على موائمة جزئية للإعاقة الحركية.

يشار إلى أن متطوعين من ذوي الإعاقة قاموا بمبادرة شخصية لتوفير ووضع إشارات الصم داخل الجمعية.

من جانبه أوضح رئيس مجلس الإدارة للاتحاد العام للمعاقين –فرع الشمال- محمد عزام أنه من منطلق العمل النقابي فان الاتحاد يضم متطوعون معظمهم من الأشخاص ذوي الإعاقة استطاعوا الحصول على حقوقهم المكفولة وفق القانون الفلسطيني والتي من أبرزها إعفاءات الرسوم الجامعية وفواتير المياه والهاتف والنقال, معتبراً أن الاتحاد حقق نجاحاً ملحوظاً في عمله من خلال تقديم خدمة جديدة متمثلة بتوفير التأمين الصحي للأشخاص ذوي الإعاقة إضافة المشاريع التوعية وبرنامج التنمية البشرية .

وأوضح عزام أن وجود مقر الاتحاد في عمارة سكنية غير موائمة للأشخاص ذوي الإعاقة لم يؤثر على أدائه خاصة وأن المقر موجود في الطابق السفلي وهو ما يسهل حركة ذوي الإعاقة الحركية أما الإعاقة البصرية والسمعية فان المتطوعين قادرون على مساعدة بعضهم وتلبية احتياجاتهم داخل الاتحاد.

يشار إلى أن مكتب الاتحاد يبعد عن الشارع العام بمسافة ليست بالقصيرة ويسبقه شارع ترابي على تلة مرتفعة قليلا يصعب السير والمشي عليها.

الناشط في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة علاء المدهون وهو من الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية يؤكد على أن القضية التي يسعى لتحقيها الإنسان يجب أن يكون قائدها مُعايشا للقضية وجزء منها, مضيفاً:" تعرضت لحادث سير كنت أبلغ الثامنة عشر من عمري على أثره أصبت بشلل نصفي في الاطراف السفلية".

ويرى المدهون أن الحقوق يجب أن تنتزع انتزاع خاصة إذا ما كانت القوانين التي تكفل هذه الحقوق غير مطبقة في ظل الوضع السياسي والاقتصادي الصعب الذي يعيشه قطاع غزة, منوهاً إلى أن أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة في تزايد بعد الحروب الثلاثة التي تعرض لها القطاع.

وحول الصعوبات التي يواجهها ذوي الإعاقة أكد أنها تأخذ أكثر من جانب من ضمنها الانقسام السياسي الذي أدى إلى تراجع كبير في نيل ذوي الإعاقة على حقوقهم على سبيل المثال الإعفاء الجمركي الذي توقف بشكل شبه كلي بعد عام 2007 مضيفا :" كما أن ذوي الإعاقة يرون أن اكبر مشكلة تواجههم هي عدم تفعيل القوانين المتعلقة بهم وغياب الرادع" .

يضاف إليه قلة وعي المجتمع المحلي بآلية التعامل مع ذوي الإعاقة والذي يؤثر سلبا عليهم.

أماني فياض من الأشخاص ذوي الإعاقة توضح أن معظم المؤسسات والجمعيات غير موائمة فعليا لجميع الإعاقات, والموائمة الموجودة غير مطابقة للمعايير الهندسية الصحيحة. مضيفة:" إن ضعف موائمة الأماكن العامة والمؤسسات والشركات يقلل من الحصول على فرص عمل في تلك المؤسسات أو الشركات .

وعن تجربتها في العمل تقول:" نوعا ما حصلت على فرص في العمل مقارنة بفتيات أخريات من ذوات الإعاقة" , مشيرة إلى أن تجربتها في العمل عبارة عن تطوع ومبادرات في مجال الضغط والمناصرة حول قضايا الأشخاص ذوى الإعاقة إضافة لحصولها على فرصة عمل واحدة في مجال تخصصها الجامعي.

وعلى صعيد المؤسسات الدولية العاملة في مجال ذوي الإعاقة فيوضح أسامة حمدان مدير مشروع لدى مؤسسة هاندي كاب انترناشونال HANDICAP INTERNATIONL أن موائمة المكان للأشخاص ذوي الإعاقة يتمثل في سهولة الوصول, مضيفاً:" استطاعت الهاندي كاب تأمين الوصول السهل للأشخاص ذوي الإعاقة من خلال عدة نقاط أولها سهولة الوصول للموقع, ثم الدخول والخروج من وإلى المبنى فقد تمت موائمته للإعاقة الحركية, ولم نتمكن من موائمته للإعاقة البصرية والسمعية وعوضا عنه يتم الاستعانة بحارس المبنى الذي يؤمن عدم تعرضهم للخطر عن طريق المصعد الكهربائي الموائم لذوي الإعاقة.

ويؤكد حمدان أن المكاتب وغرفة الاجتماعات ودورات المياه في المؤسسة موائمة لذوي الإعاقة, وينقصها لغة الإشارة لذوي الإعاقة السمعية, والأرضيات البارزة أو الممرات لذوي الإعاقة البصرية, مشيراً إلى أنه يتوفر لافتات بلغة الإشارة على مدخل المبنى للإعاقة الحركية بالإضافة إلى لافتة بلغة برايل أمام مكتب المؤسسة.

أما عن نسبة التشغيل ومدى التزام المؤسسات العاملة في مجال الأشخاص ذوي الإعاقة فان الأمر متفاوت بين الجمعيات والمؤسسات ففي جمعية جباليا للتأهيل 50 موظف من ضمنهم 12 موظف من ذوي الإعاقة أي ان الجمعية 24% من موظفيها من ذوي الإعاقة إضافة إلى الموظفين على بد البطالة المجددة والعقود. وعن برنامج إرادة فانه يضم 25 موظف من بينهم 7 موظفين من ذوي الإعاقة أي ما نسبته 28%.

وفي جمعية المعاقين حركيا والتي يبلغ عدد موظفيها 3 موظفين فإن جميعهم من ذوي الإعاقة.

يذكر أن المؤسسات العاملة في مجال الأشخاص ذوي الإعاقة تخضع للرقابة من جهات متعددة منها وزارة التربية والتعليم ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة الصحة وغيرها كل حسب اختصاصه.

وعلى صعيد الهاندي كاب انترناشونال فإن لديها 4 موظفين في الإدارة العليا, يشغل منصب مستشار اقليمي للهاندي كاب انترناشونال في مجال المناصرة شخص ذوي اعاقة, بالإضافة إلى 4 موظفين إداريين من بينهم شخص ذوي إعاقة, و13 موظف مشاريع .

ويرى الأشخاص ذوي الإعاقة أن جميع المؤسسات العاملة في مجال ذوي الإعاقة مقيدة بالتمويل الخارجي وأغلبها لا تطبق المبدأ الخاص بالتشغيل 5% كحد أدنى بحجة أنه لا يوجد شواغر لديها ومعظم الموظفين القائمين على تنفيذ أنشطة تلك المشاريع ليسوا من ذوى الإعاقة.

وفي حال حصولهم على وظائف فإنها تكون وظائف لحملة شهادة الدبلوم, مع الإشارة إلى شبه استحالة وصول شخص من ذوي الإعاقة للوظائف الرسمية المرموقة.

وحول الموائمة فإن طبيعة عمل المؤسسات تميل إلى الفصل بين أنواع الإعاقات فلا يوجد مؤسسة موائمة بالكامل تحتوي الأشخاص من ذوي الإعاقة الحركية والسمعية والبصرية, مؤكدين أن ما نسبته 90% من المؤسسات لا تمتلك المصعد الكهربائي.

ويعتبرون أن الإعاقة البصرية هي الأكثر تهميشاً من قبل المؤسسات الأمر يحرمهم من الانخراط والاندماج في المجتمع كأفراد منتجين لهم طاقات واحتياجات تتطلب الشروع بتحقيقها.

ويطالب ذوي الإعاقة بضرورة التطبيق الفعلي لقانون رقم 4 لعام 1999 الذي يكفل لهم جميع حقوقه طبقا للمواد المنصوص عليها والتي من شانها الإلزام القانوني لجميع المؤسسات العامة والخاصة والحكومية بنسبة التشغيل في كافة الوزارات وعلى رأسها الصحة والتعليم.

يذكر أن عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في محافظات غزة بلغ نحو 43 ألف و642 شخص من ذوي الإعاقة ، بما نسبته 2,4 % من إجمالي عدد سكان قطاع غزة. للعام 2015 وفق تقرير أصدرته أصدرته جمعيتا الإغاثة الطبية الفلسطينية، والجمعية الوطنية لتأهيل المعوقين.

 

المصدر: تقرير - ميساء جبر -