قال تقرير استراتيجي إن "غياب التوافق الوطني الفلسطيني على متطلبات وأسسّ إنهاء الانقسام، قد يجعل من الانتخابات المحلية، كما العامة، مدخلا لتعميق الانقسام، أو إدارته في أحسن الأحوال".
وأضاف التقرير، الذي صدر مؤخراً عن مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، ومقرّه بيرّوت، إن "قرار الحكومة الفلسطينية بتأجيل موعد إجراء الانتخابات المحلية لمدة أربعة أشهر أدى إلى تحويلها من فرصة إلى تهديد".
واعتبر أن "ضعف الحالة الفلسطينية يعزز قدرة الاحتلال على تحويل التهديد إلى فرصة تخدم سياسته"، لافتاً إلى أن "الانتخابات كانت ستشكل فرصة لتحدي سياسة الاحتلال في تجزئة الفلسطينيين، ولكنها تحولت، عبر التأجيل، إلى تهديد بتحول الانقسام إلى انفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة".
وأوضح التقرير، الذي يتحدث عن "الانتخابات المحلية الفلسطينية: السياق وسيناريوهات ما بعد التأجيل"، بأن ذلك "فتح المجال أمام تهديدات جديدة تمسّ النسيج المجتمعي والسلم الأهلي، بعد قرار محكمة العدل العليا بعدم قانونية القضاء والمحاكم في القطاع، وما قد يترتب عليه من تشكيك في آلاف الأحكام الصادرة عنها خلال السنوات التسع الماضية".
وأشار إلى أن "قرار التأجيل شكل عودة إلى نقطة الصفر لبدء مشهد جديد ينطوي على تحديات لا تقل خطورة عن المشهد السابق له، والذي كشف عن تأثير الانقسام السياسي والمؤسساتي على الجهاز القضائي في الضفة والقطاع، والمخاطر الكارثية لتوظيف أحكامه لأغراض سياسية".
ولم يستبعد التقرير "إلغاء الانتخابات، من ضمن الاحتمالات المرجحة، وذلك عند قيام الرئاسة الفلسطينية والحكومة بإدخال تعديلات على قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية لا تحظى بتوافق وطني، وتثير الانتقادات، بما يؤدي إلى توسيع دائرة المقاطعة الوطنية والشعبية لإجراء الانتخابات".
وأخذ بعين الاعتبار، أيضاً، "رفض حركة "حماس" تأجيل الانتخابات والتمسك باستكمالها من حيث انتهت"، معتبراً أن "احتمال إلغاء الانتخابات يعدّ الأسوأ في ضوء تداعياته على فرص إنهاء الانقسام، وعلى المكانة القانونية للقضاء والمحاكم في قطاع غزة بحكم الأمر الواقع".
واعتبر أن "عدم إمكانية إجراء الانتخابات في قطاع غزة بسبب مقاطعة "حماس"، وإمكانية تطور مواقف تطالب بالمقاطعة من قبل فصائل أساسية ومنظمات أهلية، قد تفضي للجوء إلى خيار تأجيل الانتخابات دون إعلان موعد محدد، ما يعني عملياً إلغاءها".
ونوه إلى "وجود عوامل أخرى محتملة قد تدفع باتجاه إلغاء الانتخابات، بخاصة خطر الانزلاق "المقصود" نحو حالة من الفوضى والفلتان الأمني في الضفة الغربية، وهو خطر قد يدفع باتجاهه الاحتلال، أو أصحاب المصلحة في عدم إجراء الانتخابات".
ورأى التقرير أن "احتمال إجراء الانتخابات في الضفة الغربية فقط غير مستبعد، ولكنه يطيح بفرصة أن تشكل الانتخابات خطوة باتجاه إنهاء الانقسام وإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، بل قد يهدد بتحويل الانقسام إلى انفصال مؤسساتي"، بحسبه.
وأفاد بأن "رفض "حماس" لقرار المحكمة، وصعوبة قبولها المشاركة في عملية انتخابية تتأسس على المساس بشرعية المؤسسات القائمة في القطاع، قد يؤدي إلى أن تكون فرصة السماح بإجراء الانتخابات في القطاع تبدو شبه معدومة".
ولفت إلى "غياب مؤشرات لإمكانية تحقيق اختراق فعليّ في ملف المصالحة خلال الأشهر الأربعة القادمة، بما يتيح تشكيل حكومة وحدة وطنية تشرف على الانتخابات، أو التوافق على التوجه مباشرة إلى الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في ظل إنشغال كل من "فتح" و"حماس" بمسائلهما الداخلية".
ويقع بين هذين الاحتمالين احتمال إجراء الانتخابات في الضفة والقطاع معاً، ورغم أنه "الخيار الأفضل، ولكنه مستبعد، ما لم يتم التوافق على تذليل التحديات، وتوفرّ الإرادة السياسية".
وخلص التقرير إلى "استحالة إجراء انتخابات محلية أو عامة حرة ونزيهة تحت الاحتلال، إلا إذا ضمن أن نتائجها ستخدم أهدافه وسياساته".
وأكد أن "الانقسام الداخلي لا يوفر أجواء تتسم بالحرية والنزاهة لأي عملية انتخابية قبل إعادة توحيد المؤسسات المدنية والأمنية للسلطة في الضفة والقطاع وفق برنامج سياسي واحد وقيادة موحدة".
وزاد قائلا إن "للانتخابات المحلية وظيفة وطنية وخدماتية، بخاصة عندما تتراوح خيارات الاحتلال ما بين التدخل لإلغائها أو التدخل لتطويع نتائجها لخدمة مصالحه، ما يقتضي التصدي لمخططه العدواني".
وقدم مقترحاً "باللجوء إلى خيار تعيين المجالس البلدية والمحلية بالتوافق الوطني، في ظل غياب القدرة على إجراء انتخابات حرة ونزيهة".
واعتبر أنه ليس بالضرورة أن "تشكل الانتخابات المحلية أو العامة مدخلاً لإنهاء الانقسام، بل قد تؤدي إلى تعميقه أو إدارته، ما لم يتم التوافق أولاً على رؤية وطنية شاملة لإعادة بناء الوحدة الوطنية، مع توافق على آليات ومراحل تحقيق ذلك".
ودعا إلى "التوافق على برنامج سياسي مشترك، من أجل استعادة إطار التحرر الوطني لكفاح الشعب الفلسطيني، والعمل على أن تشكل الانتخابات المحلية محطة تخدم إعادة بناء المؤسسات الوطنية الموحدة على مستوى "منظمة التحرير" والسلطة".
وشدد على ضرورة "معالجة الخلاف السياسي عبر الحوار على قاعدة الوحدة، بعيداً عن تطويع القانون لخدمة الصراع السياسي"، بحسبه.
