لم يستبعد مختصون في الشأن الإسرائيلي، أن يصل الرد الإسرائيلي على عملية القدس، التي قُتل بها إسرائيليين وأصيب ستة أخرين أمس، لحد تنفيذ اغتيالات خارجية وداخلية، واستهداف منشآت لحركة حماس، كون منفذها مصباح أبو صبيح ينتمي للحركة.
ونفذ المقدسي مصباح أبو صبيح من سكان بلدة سلوان قضاء مدينة القدس المُحتلة، عملية إطلاق نار في موقعين بسلاح خفيف "M16"، ما أدى لمقتل ضابط إسرائيلي ومُسنة، وإصابة ستة أخرين بجراح مُختلفة؛ في عملية أجمع المحللون والمختصون أنها فشلاً أمنيًا واستخباراتيًا، لأن منفذها هو أسير محرر ووجه له بلاغ اعتقال مُجددًا.
المحلل السياسي المختص في الشؤون الإسرائيلية توفيق أبو شومر، قال لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "إسرائيل وظفت الحدث من ناحيتين أولهما من الناحية الاستخباراتية، فأعدته فشلاً كبيرًا في هذه الناحية، أما الناحية الأخرى فالمنفذ مقدسي يحمل هوية القدس ويعتبرونه مواطنًا".
وأضاف أبو شومر "فضلاً عن أنه من بلدة سلوان والتي تُعتبر في العُرف الإسرائيلي الحوض المُقدس، بمعني أن هناك إجراءات عسكرية عاجلة ستقوم بها بحق المنفذ، وهي بدأت فعليًا باعتقال ذوي وأقارب ومشجعي المنفذ بالأمس".
وتابع "هذا الرد يعتبرونه رد فعلي وسريع، لكنه ليس الرد الذي قرره مجلس الوزراء الذي انعقد أمس، ولم يخرج بقرارات مُعلنة وواضحة، لأنها سرية؛ لكن كالعادة هناك انتقام (مُعلب)، قد يكون باغتيال شخصيات في الخارج قريبة من حماس، لأن منفذ العملية من ابناء الحركة".
ولفت أبو شومر إلى أن إسرائيل وظفت الحدث لخدمة مؤامرات حول إقصاء الجناح الإسلامي الشمالي، لأنهم اعتبروه مُرابطًا في الأقصى؛ بالإضافة لسلسلة القمع المتوالية التي تبدأ من منزل مُنفذ العملية، ومن ثم سحب الهويات..، وهذه إجراءات اعتادت عليها".
سلوان الهدف
ولم يستبعد المُختص في الشؤون الإسرائيلية، أن تكون نتائج العملية كارثية على بلدة سلوان، لأنها الهدف وما تزال، وهناك محاولة للسيطرة عليها، وتعتقد إسرائيل أن الفرصة أتت لتنفيذ مُخططاتهم، لأن هناك جمعية هي من أخطر الجمعيات التي تسعى للتهويد وهي "إلعاد/ داوود"، مُختصة فقط في تهويد سلوان، وجلب السائحين للحوض المُقدس، وطرد الفلسطينيين وإقامة حدائق توراتية، وأماكن دينية، وعبادات، وكُنس.
وحول ما إذا كانت غزة ضمن نقاط الرد الإسرائيلي، استعبد أبو شومر ذلك، قائلاً : "هناك وسيط سيُحدد نوع الرد، وهو التركي، لأن هناك تفاهم بين إسرائيل وتركيا على ملف غزة، ونقاش حول موضوعها، وباعتقادي لن يتطور الأمر لحرب؛ لكن قد يحدث شيء من الاغتيالات، ستكون بالخارج، غير معروف".
وواصل حديثه "إسرائيل تعمد دائمًا لهذه الحيلة في الأوقات التي لم تجد فيها مصرف؛ فالانتقام المُعلب لا يزول مع مرور الوقت؛ لكن الأمر سيقتصر ربما في المرحلة الحالية، لحملات التفتيش، القمع، الحواجز، العمليات العسكرية، وستكون سلوان هدفًا رئيسيًا".
خلل أمني
بدوره، أعتبر المختص في الشأن الإسرائيلي وديع عواودة، أن تنفيذ عملية القدس بمثابة خللاً أمنيًا، وهذا فعليًا ما يتم الحديث به في إسرائيل، وعدم الاعتقال المُبكر لمنفذ العملية ؛ في الوقت الذي ينشغل الإعلام والطبقات والنخب السياسية في الأخيرة بمواضيع تكتيكية، كان ينبغي اتخاذها قبل العملية، وسط تجاهل مُريع لواقع الاحتلال والتعرض لحُقوق الناس، والحُرمات..".
ولم يستبعد كذلك المختص عواودة خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء" تنفيذ عمليات في الضفة الغربية تستهدف قيادات حماس، والقدس، ومنشآتها وقياداتها في غزة، أو مكان أخر، بعد فشل احباط العملية، خاصة بعد تبني حماس لمنفذ العملية، ربما يدفع ذلك إسرائيل لاتخاذ خطوات، ولن تكتفي سلطات الأمن الإسرائيلية بالتهديد والوعيد.
