أكد مدير الأملاك الوقفية في دائرة أوقاف القدس ومدير المسجد الأقصى الدكتور الشيخ ناجح بكيرات، أن عملية القدس، لن تجعل إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو يُغير برنامجه في مدينة القدس المُحتلة.
وقال بكيرات في حديث مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء": "العملية كانت أو لم تكن، علينا أن ندرك كفلسطينيين وكعرب وكأحرار أن مشروع الهيكل وتقسيم المسجد الأقصى لا يرتبط بأي مشروع أخر".
وأضاف بكيرات "بمعنى كل ما يجري حتى في المحيط الإقليمي وفي داخل مدينة القدس، لا يجعل إسرائيل تُغير برنامجها في مدينة القدس والمسجد الأقصى، ربما يؤخره أو يُجمده، بالتالي علينا أن نُدرك أن هناك مشروع؛ لأن موضوع الأقصى مرتبط بنتنياهو ومكتبه، كونه موضوع استراتيجي غير متأثر بأي شيء".
وتابع مُشددًا "العملية لن تؤخر كذلك برنامج نتنياهو في محاولة التقسيم المكاني للمسجد الأقصى، وبرنامج الحفريات التي تقوم بها الجماعات المُتطرفة، ومشروع القمع والأحكام العالية على المقدسيين؛ أي حكم على أي مقدسي يأخذ عشرات السنوات، في الواقع يكون باطل أو لا يحتاج أشهر".
تصعيد متواصل
وأوضح بكيرات أن التصعيد الإسرائيلي في مدينة القدس متواصل ومُتصاعد ويشمل كافة مناحي الحياة في المدينة، من خلال : التضييقات الاقتصادية، الاجتماعية، وعلى المصليين، والحياة بشكل عام في المدينة والتي أصبحت جحيم، لتحقيق هدفين الأول "هو تهجير المقدسيين بطرق مُختلفة، سواء كانت بالقتل، والإرهاب، والقمع، وبطرق سياسية واقتصادية، حرمان من المقدسات وضغط نفسي كبير"..
وأضاف "الكل يمارس الضغط على الإنسان المقدسي؛ التصعيد هو عبارة عن حرب مُخطط لها من قبل برنامج حكومي واضح، يهدف لخلق هجرة داخلية لتفريغ مدينة القدس من أهلها، وعملية إحلال للمتطرفين حتى تكون البلد فارغة، ويقوم هؤلاء بالتواجد بشكل أكثر، بمعنى أنها ستؤدي للصراع الديموغرافي".
وتابع بكيرات "أما الهدف الثانِ: هو المحور الفلسطيني المقاوم، هناك محور فلسطيني يحاول منذ أكثر من 50عامًا الصمود أمام التيار الجارف والحرب، ويقاوم في أرضه ومُقدساته وحيدًا، ويُقدم أشكال مُختلفة، في التعليم، الصحة، الاقتصاد..، لكنه يقاوم مُنفردًا وسط جو غير مستقر".
ولفت مدير المسجد الأقصى إلى أن المقدسيين يحاولون الاحتفاظ بالرمزية، وهناك تصعيد متواصل من خلال تقديم نماذج رائعة للعالم تُبقي قضية الأقصى حية.
صراع لحظي
وأشار بكيرات إلى أن المقاومة الفلسطينية خلصت في خضم الصراع المتواصل مع إسرائيل، صراع يومي ولحظي من خلاله لا يمكن أن ينسى أحدًا مدينة القدس؛ ففي لحظة تنقلب المدينة، وهذا الواقع سيخلق واقعًا جديدًا، ما دام هناك تصعيد إسرائيلي يستهدف المدينة لجعلها مشروع وعاصمة يهودية لمشروع نتنياهو اليهودي.
وشدد على أن مستقبل المدينة يكمُن في تطوير الأداء الفلسطيني والمقاومة لكبح جماح التصعيد الإسرائيلي داخليًا وخارجيًا، وهذا يحتاج لبرنامج ومساندة؛ مؤكدًا أن مُستقبل المدينة المُقدسة إن بقي على حاله فسيبقى دمويًا، وسيستمر استنزافها، وترحيل المقدسيين، والمقدسات، كما رحلت من القرى، وأصبحت مُهجرة، نحو الهيكل المزعوم.
وجدد مدير المسجد الأقصى بكيرات تأكيده "إن لم نجد مقومات الصمود والمساندة لتفعيل البرنامج الفلسطيني في القدس ولم نجد البرنامج الدولي الذي يكبح جماح إسرائيل، فالمستقبل ذاهب نحو الهاوية".
