قرار "اليونسكو" رسالة لأميركا وإسرائيل.. ينفي علاقة اليهودية بالقدس

 قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينه، مساء الخميس، إن" القرارات الدولية المستمرة ضد الاحتلال وسياساته ومن ضمنها قرار منظمة "اليونسكو" الأخير بشأن القدس والمسجد الأقصى، تشكل رسالة واضحة من قبل المجتمع الدولي بأنه لا يوافق على السياسة التي تحمي الاحتلال وتساهم بخلق الفوضى وعدم الاستقرار."
وأَضاف في تصريح صحفي، أن" هذا القرار يؤكد ضرورة أن تقوم الولايات المتحدة الأميركية بمراجعة سياساتها الخاطئة المتمثلة بتشجيع إسرائيل على الاستمرار باحتلالها للأراضي الفلسطينية."
وأضاف، "كذلك هي رسالة هامة لإسرائيل بضرورة إنهاء احتلالها، والاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية بمقدساتها المسيحية والإسلامية، وانهاء سياستها التي لا تساهم سوى في استمرار أجواء ومناخات سلبية انعكست على المنطقة، وهي مرفوضة من قبل المجتمع الدولي."
وتبنّى مجلس المدراء التابع لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونيسكو" المكوّن من 58 دولة قراراً قدمته دولة فلسطين، ينفي أي علاقة أو رابط تاريخي أو ديني أو ثقافي لليهودية بمدينة القدس المحتلة.
وصوتت 24 دولة لصالح القرار الفلسطيني مقابل 6 دول فقط عارضته، بينما امتنعت 26 دولة عن التصويت وتغيّب ممثلي دولتين.
ولم تدعم أي دولة أوروبية القرار الفلسطيني حيث انتقلت فرنسا والسويد وسلوفينا إضافة لدول والهند والأرجنتين وتوغو، من موقف المؤيد الى الممتنع عن التصويت، فيما تغيب ممثلي جمهوريتي تركمنستان وصربيا.
وصوت لصالح القرار الفلسطيني كل من البرازيل، الصين، مصر، جنوب افريقيا ، بنغلادش، فيتنام، روسيا، إيران، لبنان، ماليزيا، المغرب، ماوريتسيوس ، المكسيك ، موزنبيق ، نيكاراغوا ، نيجيريا، عمان، باكستان، قطر ، جمهورية الدومينيكان، السنغال، السودان. وعارض القرار كلّ من الولايات المتحدة ، بريطانيا ، لاتفيا، هولندا، استونيا، المانيا.
ويؤكد مشروع القرار على أن "الحرم القدسي مقدسات إسلامية لا علاقة لليهود به"، كما يتضمن بندا خاصا يتعلق بالحرم القدسي مكانا مقدسا للمسلمين فقط.
ويظهر القرار الأسماء العربية الإسلامية للمسجد الأقصى، والحرم الشريف وساحة البراق، وبعد ذلك فقط يرد ذكر الاسم العبري بين قوسين.
رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو سارع إلى إدانة القرار بشدّة، وقال إن "اليونسكو اتخذت قراراً غريباً آخر يقول إن لا علاقة للشعب الإسرائيلي بجبل الهيكل وحائط المبكى".
وأضاف "القول إن لا علاقة للشعب الإسرائيلي بجبل الهيكل وحائط المبكى هو كالقول إن لا علاقة للصين بسور الصين ولا علاقة لمصر بالأهرامات. بهذا القرار السخيف فقدت اليونسكو شرعيتها القليلة التي كانت باقية لها".

إسرائيل غاضبة
بدوره قال الرئيس الإسرائيلي روؤفين ريفلين إنّه "ما من جهة في العالم يمكنها أن تنكر العلاقة التاريخية والدينية بين الشعب اليهودي والأماكن المقدسة له في القدس". واعتبر أن "أي جهة ستفعل ذلك ستقوم بتحقير نفسها".
وفي هذا الإطار نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مصدر إسرائيلي أنّ جهود الدبلوماسيين الإسرائيليين غيّرت بشكلٍ ملحوظٍ أصوات الدول الأوروبية، وأدّت إلى امتناع كل من فرنسا والسويد وسلوفينيا والأرجنتين وتوغو عن التصويت.
وفي هذا السياق قال سفير إسرائيل لدى مؤسسات الأمم المتحدة في جنيف كرمل شاما هكوهين إن مشروع القرار الفلسطيني هو مشروع قرار باطل وينطوي على التحريض.
كما اعتبر أنّ "إسرائيل والشعب اليهودي ليسا بحاجة إلى مصادقة اليونيسكو أو أي دولة في العالم على علاقاتهم المميّزة مع الأماكن المقدسة في القدس وخاصة جبل الهيكل وحائط المبكى".
بدوره دعا وزير الزراعة الإسرائيلي أوري إرائيل، إلى تكثيف الوجود اليهودي في الأقصى وتفريغ "قرار" اليونسكو من مضمونه.
وعلّق موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية على مشروع القرار الفلسطيني قائلاً إنه "في الوقت الذي يُتوقّع فيه أن تصوّت اليونيسكو على اقتراح فلسطيني بقطع العلاقة اليهودية بالقدس وجيل الهيكل، وفي الوقت الذي تبذل فيه إسرائيل جهداً كبيراً على مدى الأسابيع الماضية إزاء الدول الأعضاء لتعطيل الأغلبية الفلسطينية، توجّهت إسرائيل وللمرة الأولى إلى الفاتيكان على الرّغم من أنه ليس لسفيرها في اليونيسكو الحق بالتصويت، لكنّه يشارك في التحركات الجارية في الكواليس".
وبحسب الموقع، فإن إسرائيل تحاول ربط الفاتيكان في العمليّة على اعتبار أن الفلسطينيين يعملون على فصل ليس فقط الشعب اليهودي عن "جبل الهيكل" والقدس، إنما قطع العلاقة المسيحية أيضاً بها.

انتهار هام
من ناحيتها، قالت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) إن "القرار الذي تم تبنيه من قبل لجنة المدراء التابعة  لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" هو انتصار هام لشعبنا وللمرابطين في القدس والأقصى ولقيادتنا الوطنية."
وأثنى المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي في بيان صحفي، على هذا القرار بما تضمنه من نفي مطلق لوجود أية علاقة تاريخية يهودية بمدينة القدس عموما وبالمسجد الأقصى خصوصا.
وقال:" إن الأهمية الأولى لهذا القرار تكمن في مضمونه، والذي ينفي  بصراحة مطلقه اية علاقة تاريخية لليهود في القدس بأكملها، وفي المسجد الاقصى على وجه الخصوص، وينفي قطعيا الرواية الاسرائيلية المزعومة، فيما  تكمن أهميته الثانية في توقيته،  خاصة في ظل ارتفاع وتيرة التهويد والاقتحامات للمسجد الاقصى وباحاته وعمليات الاعتداءات والهدم والتهويد المستعرة."
وتابع القواسمي: "إن هذا القرار الهام والاستراتيجي لم يكن ليصدر لولا الجهود السياسية والديبلوماسية الحثيثة، والمتابعة الدقيقة والتفصيلية المسؤولة التي يكرسها الرئيس محمود عباس وقيادة حركة فتح، ولولا وقوف الأشقاء العرب والأصدقاء في العالم مع فلسطين وحقوق شعبها الراسخة والثابتة."
وتقدمت حركة فتح  بالشكر والتقدير لكل الدول التي دعمت فلسطين وحقوق شعبنا الصامد، داعية في الوقت نفسه تلك الدول الستة التي عارضت هذا القرار إلى مراجعة مواقفها اتجاه حقوق الشعب الفلسطيني المستندة إلى القانون الدولي.
وكانت "اليونسكو" قد اتخذت قرارا مشابها في نيسان/ أبريل الماضي بتأييد من دول غربية، على رأسها فرنسا، وأدى ذلك إلى حدوث أزمة بين إسرائيل وفرنسا، وإلى محادثة متوترة بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، تعهد خلالها الأخير بعدم تكرار التأييد لقضايا من هذا القبيل.

حماية الارث الثقافي
رحب رياض المالكي وزير خارجية دولة فلسطين بنتائج تصويت المجلس التنفيذي التابع لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة " اليونسكو" باعتماد القرارين الخاصين بفلسطين وهما: فلسطين المحتلة، والمؤسسات الثقافية والتعليمية، وشكر الدول التي صوتت لصالح هذه القرارت.

وأكد المالكي في تصريح صحفي على أن" اعتماد هذان القرارن هو مؤشر على التزام غالبية الدول الاعضاء في محاربة الافلات من العقاب، واتساق مواقفها مع قواعد القانون الدولي، والمبادئ التي أنشئت لاجلها منظمة اليونسكو."

وعبر وزير الخارجية عن الاستياء من الدول التي لم تصوت لصالح القرارات لتماهي هذه الدول مع حملة "البلطجة" والعلاقات العامة التي ادراتها اسرائيل، بحيث حولت التركيز عن ممارساتها غير الشرعية في مدينة القدس المحتلة، وخلق اكاذيب غير موجودة في متن واهداف القرارات التي تهدف الى وضع حد للاجراءات الخطيرة وغير الشرعية ضد المواقع المقدسة، وحقوق الشعب الفلسطيني بما فيها الحق في العبادة في مدينة القدس، على الرغم من أن هذه الدول على اطلاع تام بخطورة الاوضاع في القدس وشدد على انه من المؤسف ان تتخذ الدول هكذا موقف.كما قال

وقال المالكي:" ان  صرف اسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، الملايين على حملات العلاقات العامة وتشويه الحقائق حول الاستعمار غير الشرعي في ارضنا لن تجديها نفعاً وان الحل الوحيد امامها هو الاعتراف بحقوق شعبنا و انهاء احتلالها لدولة فلسطين، وان تتوقف عن جميع ممارستها غير الشرعية في ارض دولة فلسطين وخاصة في القدس الشرقية."

وأكد وزير الخارجية" اننا سندافع عن حقوق شعبنا الفلسطيني باستخدام الادوات القانونية والدبلوماسية كافة، بما فيها من خلال مؤسسات القانون الدولي، والامم المتحدة"، وقال: " ان توجهنا باستخدام الادوات السلمية لن تثنيه البرباغندا الاسرائيلية القائمة على تشويه الحقائق."

ودعا المالكي دول المجتمع الدولي ومنظمات الامم المتحدة وخاصة اليونسكو لحماية ارث دولة فلسطين من التشويه، وانكار الحقائق، بما فيها من خلال حماية مدينة القدس باعتبارها تراث عالمي مهدد بالخطر، خاصة امام محاولات  تشويه وجهها الحضاري المسيحي والاسلامي. وذلك عن طريق محاولات تهويد المدينة وترحيل اهلها، والحفريات داخل وفي محيط المدينة القديمة المقدسة.

ووفي الختام طاب المالكي للضغط على اسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، لوقف اجراءاتها غير الشرعية ومواجهتها وقال: "ان القدس العاصمة الابدية لدولة فلسطين لن تقبل التهويد، أو تشويه  التاريخ، والديمغرافية، وستبقى ارثاً عالمي مصاناً."

وأشاد تيسير خالد ، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بنتائج التصويت في منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو ) على مشروع قرار جديد يؤكد عدم وجود صلة لليهودية واسرائيل بالمسجد الاقصى والذي جاء يندد بممارسات إسرائيل في القدس المحتلة وخاصة بما يتعلق بالأماكن المقدسة، والذي بادر الى طرحه الجانب الفلسطيني سوية مع مصر والجزائر والمغرب ولبنان وعمان وقطر والسودان.
ومع أن مشروع القرار يذكر أن القدس مدينة مقدسة لجميع الديانات الاسلامية والمسيحية واليهودية ، إلا أن تضمين المشروع بندا خاصا يتعلق بالحرم القدسي، حيث يقع المسجد الأقصى وقبة الصخرة، يؤكد أنه موقع مقدس للمسلمين فقط جاء يمثل انتصارا للحق الفلسطيني في مواجهة سياسة التهويد وتزوير الحقائق والتاريخ ، في وجه محاولات اسرائيلية متواصلة لفرض حقائق ميدانية تبرر الاقدام في المستقبل وفي الوقت المناسب على التقسيم المكاني والزماني للحرم القدسي تماما كما وقع في الحرم الابراهيمي الشريف ، وفي مواجهة الاستفزازات اليومية التي يقوم بها المستوطنون في باحات الحرم القدسي بتشجيع من الحكومة وأوساط صهيونية يمينية متطرفة في ظل حماية قوات وشرطة لهذه الاستفزازات ، التي تنذر في حال استمرارها بأوخم العواقب .

 انتصرت الحقائق التاريخية

وندد تيسير خالد بالحملة الدبلوماسية الدعائية التي تشنها اسرائيل ضد انحياز منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة ( اليونسكو ) للحقيقة ولحقوق الشعب الفلسطيني في عاصمته السياسية والتاريخية والروحية والحضارية وبتوزيع الخارجية الإسرائيلية صورا زعمت أنها آثار قديمة تثبت وجود علاقة تاريخية بين اليهودية والقدس وبين اليهودية والحرم القدسي خصوصاً، وأن الهيكل المزعوم كان قائما في المكان الذي يتواجد فيه اليوم المسجد الأقصى.

وأكد أن ما جرى اليوم في منظمة اليونيسكو جاء يؤكد بوضوح انتصار الحقائق التاريخية على الاساطير وروايات العرافين ، التي تعتمد عليها الحركة الصهيونية ومنظمات المستوطنين والتي تسعى دون كلل الى تزوير تراث وحضارة وتاريخ المدينة المقدسة لتبرير السياسة التي تمارها حكومة اسرائيل في القدس المحتلة والقائمة على التهويد والتطهير العرقي وسياسة الترانسفير الصامت ضد المواطنين الفلسطينيين في مدينة القدس تحت الاحتلال .

حق المسلمين الخالص
ورحب وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني الشيخ يوسف ادعيس بالقرار الصادر عن "اليونسكو" ، الذي نفى علاقة إسرائيل بحائط البراق الملاصق للمسجد الأقصى.

واضاف  ادعيس في بيان صحفي: "إن تصاعد اعتداءات الاحتلال في الآونة الأخيرة في القدس تنذر بعواقب وخيمة لكونها تأتي ضمن مسلسل عنصري متواصل يظهر فيه مدى استهتار الاحتلال الإسرائيلي بالمقدسات وبحياة أبناء شعبنا، مبيناً أن الصمت على هذه الجرائم يشجع  على الاستمرار في تكرارها."

وأكد أن هذا القرار سيعمل على حماية المسجد الأقصى في ظل المخططات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في المدينة المقدسة.

وشدد ادعيس على ضرورة تضافر الجهود العربية والإسلامية والعالمية كافة؛ للحفاظ على مدينة القدس وعلى ضرورة التحرك السريع للدفاع عن الفلسطينيين ومقدساتها من إرهاب الاحتلال المتواصل على الحقوق والمقدسات الفلسطينية.

وأشار إلى أن حماية الأماكن المقدسة في فلسطين لا تقع على عاتق الفلسطينيين وحدهم بل هو بحاجة إلى دعـم ومساندة كافة أبناء العالمين العربي والإسلامي والشرفاء في جميع أنحاء العالم لتحمل مسؤولياتهم تجاه الأماكن المقدسة والعمل على وضع برنامج عملي على أرض الواقع لمواجهة هذه الهجمة المسعورة.

وقال ادعيس إن هذا القرار يأتي نتيجة جهود القيادتين السياسية الفلسطينية والأردنية وعلى عمق الرؤية الفلسطينية في التعامل مع المسجد الأقصى بخصوصية، حيث كان للقيادة الأردنية ممثلة بالملك عبد الله الثاني الدور الكبير في الحماية والرعاية لهذا المسجد الذي يتعرض لهجمة شرسة من قبل قطعان المستوطنين وبرعاية كاملة من قبل المؤسسة الرسمية الإسرائيلية.
ودعا العالمين العربي والإسلامي إلى دعم الموقفين الفلسطيني والأردني في حماية الأقصى و الدفاع عنه في وجه الهجمة المسعورة التي يتعرض لها.

المصدر: باريس/ رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -