نظم "المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط" مؤتمرا تناول القضية الفلسطينية في حضور عدد كبير من الفلسطينيين الذين وجهت لهم الدعوة للحضور إلى مصر، كما شارك فيه عدد من الأكاديميين والسياسيين المصرييين، حيث أقيم بأحد المنتجعات السياحية في "العين السخنة".
وقال عبدالمنعم المشاط، عميد كلية العلوم السياسية بجامعة الاستقلال المصرية، إن المؤتمر الذي بدأ اليوم ويستمر 3 أيام، يهدف إلى إعادة إحياء القضية الفلسطينية من جديد، مشيرًا إلى أنه يناقش محورين، الأول التركيز على وحدة الصف الفلسطيني -في إشارة إلى الخلاف بين حركتي "فتح" و"حماس" ودفع المصالحة الداخلية بينهم- أما المحور الثاني فهو مدى إمكانية تنظيم مؤتمر دولي برعاية مصر لإعادة القضية الفلسطينية في مقدمة الاهتمامات الدولية، نظرًا للصعوبات العالمية والدولية الموجودة حاليا.
وأضاف المشاط، الذي شارك في المؤتمر بصفته الشخصية، في تصريحات لموقع صحيفة "الوطن" المصرية، أن المؤتمر ضمَّ أكثر من 70 فلسطينيا مثَّلوا جميع تيارات الشعب الفلسطيني سواء كانت سياسية أو اجتماعية بمنظماته، لافتًا إلى أن هناك عددا من القيادات من الشعب الفلسطيني من قطاع غزة شاركوا في المؤتمر، وشمل الوفد الفلسطيني "إعلاميين، دارسين فلسطينيين للدكتوراه والماجستير، وغيرهم"، مستطردًا: "هناك عدد كبير من قطاع غزة شارك في المؤتمر".
وتابع المشاط قائلًا: "أشاد الإخوة الفلسطينيون بدور الشعب المصري تجاه القضية الفلسطينية، ومصالحهم المشروعة، بل قالوا شعرا"، لافتًا إلى أن المؤتمر يهدف أيضًا إلى توحيد جهة التفاوض مع إسرائيل، مؤكدًا أن المؤتمر ليس حكوميًا أو رسميًا، ولكن كل من حضر، حضر بصفته الشخصية والمهنية، مشيرًا إلى أن المؤتمر تحت عنوان: "مصر والقضية الفلسطينية".
من جانبه، قال السفير حازم أبو شنب، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، إن المؤتمر الذي أقيم في أحد المنتجعات السياحية بـ"العين السخنة" لم تتم دعوة حركة "فتح" فيه، قائلًا: "لم توجه دعوة، وننفي مشاركة أي قيادي، والمؤتمر عقد بمعزل عن العنوان الرسمي والصحيح، ووجهت الدعوات لمن لا علاقة لهم بفتح".
وكانت مصادر أمنية فلسطينية في معبر رفح افادت بأن حافلة واحدة تحمل عددا من الشخصيات السياسية والأكاديمية المقربة من القيادي الفلسطيني محمد دحلان، غادرت قطاع غزة امس السبت، عبر معبر رفح، متوجهة إلى القاهرة، للمشاركة في المؤتمر.
ويتضمن برنامج المؤتمر الذي يمتد على مدى ثلاثة أيام، مجموعة من المحاضرات يلقيها كتاب وخبراء مصريون مختصون بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، وبينها ورقة يلقيها طارق فهمي، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، بعنوان: "إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية: (فتح نموذجا).
ومن بين الأسماء المشاركة في المؤتمر: أمين عام جامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، الذي سيشارك بورقة بعنوان: "تداعيات المتغيرات الإقليمية والدولية على القضية الفلسطينية"، وعلي هلال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، وأحمد الشربيني مدير "المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط".
كما يشارك في المؤتمر، عبد العليم محمد، مستشار مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام، وعبد المنعم المشاط عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة المستقبل، وصفي الدين خربوش أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة.
وكان قد استنكر الكاتب الصحفى المصري مصطفى بكرى استضافة مصر لمؤتمر المركز القومى لدراسات الشرق الأوسط حول مستقبل القضية الفلسطينية، دون ممثل لمنظمة التحرير الفلسطينية، لافتا إلى أن ذلك الإجراء يشير إلى أن مصر أعدت انقلابًا صامتًا ضد القيادة الشرعية فى فلسطين.
وقال بكرى العضو بمجلس النواب المصري، فى سلسلة من التغريدات له على موقع "تويتر": "لا أعرف الهدف من عقد مؤتمر العين السخنة لبحث سبل حل القضية الفلسطينية في غياب الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني منظمة التحرير الفلسطينية"، متسائلًا: "هل يعقل أن يعقد على الأرض المصرية مؤتمر يخص القضية الفلسطينية في غياب المنظمة أو حركة فتح والتي يمثلها الرئيس أبومازن، هذا أمر غريب لم يقدم عليه أحد من قبل".
وأكد رئيس تحرير صحيفة "الأسبوع" أن استضافة ذلك المؤتمر تطور خطير لن يصب أبدا في صالح القضية الفلسطينية؛ لأنه يمثل تجاوزا خطيرا لكل ثوابت الدولة المصرية.
وناشد بكرى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي لإلغاء هذا المؤتمر حتى لا يقال إن مصر تجاوزت كل الحدود التي لم تستطع حتى أمريكا في تجاوزها وحتى لا يقال إن مصر أعدت انقلابا صامتا ضد القيادة الشرعية الفلسطينية لحساب هذا الشخص أو ذاك.
وانتقدت حركة "فتح" بشدة أمس السبت، عبر بيان لها، استضافة المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، لمؤتمر يناقش "مستقبل القضية الفلسطينية". وأكدت الحركة، في بيانها، رفضها لأي نتائج تصدر عن المؤتمر.
كما استنكر العضو بمجلس النواب المصري سمير غطاس استضافة مصر لمؤتمر "عين السخنة" الذي قال انه "يعقد بزعم بحث مستقبل القضية الفلسطينية، بتمويل مشبوه وبعد إقصاء ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة وحركة فتح".
وأضاف غطاس، في بيان صحفي، "إن عقد هذا المؤتمر في هذه الظروف يورط مصر الكبيرة العظيمة لصالح بعض الصغار جدا، ويمثل خروجا فظا عن الثوابت الوطنية المصرية التي لم يسجل في كل تاريخها تدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية، أو انحياز ضد الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني".
وناشد غطاس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي "إيقاف هذه المهزلة وصون وحماية المكانة العالية لمصر من هذا العبث ومن كل الشبهات التي تحيط بهذا المؤتمر المشبوه".
جدول اعمال المؤتمر



