رئيس القضاء السابق: السلطة تمارس ضغوطا على القضاء

رأى الرئيس السابق لمجلس القضاء الأعلى الفلسطيني، سامي صرصور، أن قرار إقالته من منصبه يثبت بالدليل القاطع تدخل السلطة الفلسطينية في الجهاز القضائي وممارستها ضغوطا عليه.

واتهم صرصور في حديث لوكالة "قدس برس"، جهات نافذة في السلطة الفلسطينية و"فتح"، خاصّا بالذكر عضو اللجنة المركزية في الحركة توفيق الطيراوي، باستغلال ورقة استقالة طُلب منه التوقيع عليها قبل مباشرته لمهامه كرئيس لمجلس القضاء، في إشارة إلى استخدامها عند الحاجة، باعتبارها طلب استقالة.

وأوضح "عندما تم تعييني بمنصب رئيس مجلس القضاء الأعلى، أكّدوا لي أن هذا الأمر تكليف وليس تشريف، وطلبوا مني التوقيع على كتاب استقالة غير مؤرّخ، وهو ذات الكتاب الذي تم تفعيله مؤخرا لإزاحتي عن المنصب"، مشددا على أنه لم يستقل من منصبه بل تمّت إقالته.

وقال "دخول رئيس السلطة شخصيا لإقالة وقبول استقالة رئيس المجلس الأعلى للقضاء هو أمر غير قانوني؛ فالمسار الطبيعي أن يقدم القاضي الاستقالة إلى المجلس الأعلى للقضاء، الذي يناقشها بدوره ثم يحيلها لوزير العدل، وليس من صلاحية رئيس السلطة التنفيذية أن يتخذ قرار الإقالة أو قبول الاستقالة".

وأضاف "لقد واكبت المجالس القضائية لنحو 15 عاما، وكنا نأمل بالإصلاح إلى حد الفصل بين السلطتين القضائية والتنفيذية، وقطعنا شوطا في ذلك، لكن ما حصل مؤخرا أعاد الأمور إلى نقطة الصفر".

وحول السبب الحقيقي في إقالته، ردّ صرصور ذلك إلى خلاف بينه وبين الطيراوي الذي اتّهمه بـ "الاعتداء على القضاء بإطلاق ادّعاءات غير دقيقة، والتدخل في شؤون القاضي".

وفي الوقت ذاته، رجّح وجود أسباب أخرى تتصل بالرغبة في الإتيان بأشخاص آخرين للمجلس الأعلى للقضاء؛ بحيث "يكونوا أكثر انسجاما مع توجهات النافذين في السلطة"، وفق تقديره.

وأضاف "للأسف الشديد لا أحد من اللجنة المركزية ولا من السلطة سأل الطيراوي عن سبب تدخله في القضاء، ولا عن سبب إقالتي، وهذا دليل تغوّل على السلطة القضائية".

وتابع رئيس المحكمة العليا السابق "بعدما تبيّن أننا لسنا سلطة قضائية مستقلة، فأنا أترفع عن العودة إلى القضاء في الوقت الراهن؛ فالسلطة التنفيذية تتدخل في الأعمال المتعلقة بالقضاء وخصوصا فيما يتعلق برئيس المحكمة العليا، وهذا وضع لا يمكن قبوله".

وعمّا إذا كان قرار تأجيل الانتخابات المحلية الأخير الذي صدر عن المحكمة العليا في أيلول/ سبتمبر الماضي، قد تمّ بضغط من إحدى الجهات المتنفذة أم أنه قرار داخلي بامتياز، قال صرصور "قرار التأجيل كان بسبب غموض معنى المحاكم المختصة في غزة والضفة، علما بأن كلاهما لا يعترف بالآخر، وبالتالي كان على لجنة الانتخابات ورئيس الوزراء تعريف من هي المحاكم المختصة، أما ترك الأمور بعنوان عام فهذا لم يقنع المحكمة، ولذلك فقرار التأجيل كان قرارا قضائيا بامتياز"، على حد تعبيره.

يذكر أن صرصور كان قد تدرج في عدة مناصب قضائية؛ كان آخرها نائب رئيس المحكمة العليا ونائب رئيس مجلس القضاء الأعلى، قبل أن يصدر رئيس السلطة مرسوما بتعيينه رئيسا لمجلس القضاء الأعلى، في كانون ثاني/ يناير الماضي.وفي مطلع تشرين أول/ أكتوبر الجاري صدر مرسوم آخر بإقالته من منصبه.

وكان سجال قد نشب بين صرصور والطيراوي اتهم فيه الأخير صرصور بتعديل مراسيم رئاسية بعد صدورها خارج إطار القوانين المعمول بها، وهي اتهامات أدانها المجلس الأعلى للقضاء، واعتبرها مساساً بهيبة القضاء ومساسا باختصاصات السلطة القضائية.

وعربت مؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني اليوم الاثنين، عن قلقها البالغ، من ملابسات موضوع استقالة رئيس مجلس القضاء الاعلى المستشار سامي صرصور بتاريخ 13/10/2016، والتي ، وبحسب معلومات مؤكدة توفرت للمؤسسات الموقعة، شملت انه قد تم الطُلب من المستشار صرصور توقيع استقالته قبيل أدائه القسم القانوني بتاريخ 20/1/2016.حسب بيان مشترك لها
وعبّرت المؤسسات في بيانها، عن صدمتها من هذا الأجراء الذي ينطوي على مخالفة دستورية وخرق للأصول القانونية، ورفضها المطلق لكافة أشكال التدخل في القضاء من أي طرف كان.

وأكدت أن الطلب من رئيس مجلس القضاء الأعلى تقديم استقالته في لحظة التعيين، أو في أي وقت آخر لاحق، يؤشر إلى وجود نية واضحة لتدخل خطير من قبل أطراف متنفذة في السلطة التنفيذية في عمل الجهاز القضائي، ويمس باستقلالية القضاء ويفرغ منصب رئيس مجلس القضاء الأعلى من مضمونه واستقلاله.

وقالت المؤسسات إن "قبول رئيس مجلس القضاء التوقيع على هذه الاستقالة يعتبر رضوخاً للسلطة التنفيذية مسبقاً وقبل تنصيبه هو تقويض لاستقلال القضاء، ويعتبر رضوخاً للسلطة التنفيذية، وموافقة مسبقة على التدخل في شؤون القضاء".

وشددت على ضرورة محاسبة الأشخاص الذين طلبوا من رئيس المجلس تقديم الاستقالة في لحظة التعيين، لضمان عدم تكرارها وتكريسها نهجاً.

وطالبت باستبعاد كل من ثبت دوره في المساس باستقلالية ومهنية القضاء من داخل السلطة القضائية وتحييده عن عمل القضاء.

ودعت إلى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق محايدة مهمتها الأساسية فحص فرض الاستقالات المسبقة من قبل السلطة التنفيذية على من يتولوا مناصب مستقلة وذات حصانة.

وأكدت على تضافر كافة الجهود لعقد مؤتمر وطني لإصلاح وتوحيد السلطة القضائية في أقرب فرصة ممكنة لتعزيز الفصل بين السلطات وضمان مهنية ونزاهة واستقلال القضاء واحترام وحماية حقوق الإنسان الفلسطيني.

المؤسسات الموقعة:

• مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية
ويضم كل من:
1. مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان.
2. مركز الميزان لحقوق الإنسان.
3. مؤسسة الحق - القانون من أجل الإنسان
4. المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان
5. الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال - فرع فلسطين
6. مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات"
7. مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان
8. مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان
9. المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين – بديل
10. مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان
11. مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي
12. مركز إنسان للديمقراطية وحقوق الإنسان
13. الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الانسان
14. الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"
15. الهيئة الأهلية لاستقلال القضاء وسيادة القانون – استقلال
16. المركز الفلسطيني لاستقلال القضاء والمحاماة "مساواة"

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -