يفتتح الكنيست الإسرائيلي اليوم الاثنين، دورته الشتوية التي تستمر ستة أشهر، وعلى جدول اعماله سلسلة من القوانين العنصرية، التي تستهدف الفلسطينيين في فلسطين التاريخية، وأخطرها مشروع قانون يستهدف عشرات آلاف بيوت فلسطينيي 48 التي بنيت اضطرارا من دون ترخيص، بفعل سياسة تضييق الخناق.
كما تضم الأجندة الشتوية ، في ثلثها الأول، اقرار الموازنة العامة للعامين المقبلين 2017 /2018. وحسب المؤشرات، فإن هذه الميزانية ستقر دون أي عقبات، ذلك أنه تم اقرار الميزانية في الصيف الماضي بإجماع الحكومة، وبذلك، فإنه لن تكون خلافات داخل الائتلاف بمستوى يهدد الموازنة. وبموجب التجربة البرلمانية الإسرائيلية، فإن مسألة اقرار الموازنة هي القضية الأبرز التي قادت الى حل الحكومات، وفي حال اقرار الموازنة لعامين، فإن هذا يعني مزيدا من استقرار حكومة نتنياهو التي ترتكز على اغلبية 66 نائبا من أصل 120 نائبا.
وما يزيد من استقرار حكومة نتنياهو، أنها لا تجد معارضة قوية ومتحدة تواجهها، فالمعارضة متناحرة، وتتوزع على ثلاث كتل: "المعسكر الصهيوني" الذي في صلبه حزب "العمل" ولها 24 نائبا. وكتلة "يوجد مستقبل" التي لها 11 نائبا، وهما كتلتان متنافستان بشدة على أصوات "الوسط". أما الكتلة الثالثة فهي كتلة "القائمة المشتركة" الوحدوية لفلسطينيي 48، وهي بطبيعة الحال في حالة صراع سياسي مع كتل الائتلاف والمعارضة الصهيونية في آن واحد.
وكان الكنيست قد سجل مع نهاية الدورة الصيفية في مطلع آب (أغسطس) الماضي، ذروة جديدة في سن القوانين العنصرية، التي تستهدف الفلسطينيين في فلسطين التاريخية، إذ تم اقرار 14 قانونا بالقراءة النهائية، فيما هناك 11 قانونا آخر في مراحل تشريع مختلفة، و57 قانونا مدرجة على جدول الأعمال بمبادرة النواب من الائتلاف والمعارضة على حد سواء.
ومن أخطر القوانين التي تنتظر اقرارها النهائي، سيكون تعديلا على قانون التنظيم والبناء ما عُرف بتسمية "قانون كامينيتس"، والهدف منه هو وضع آليات وأنظمة من شأنها أن تسرّع تدمير عشرات آلاف البيوت غير المرخصة في بلدات فلسطينيي 48، التي تبنى غالبيتها الساحقة جدا على أراضي أصحاب البيوت، ولكن الأراضي خارج مسطحات البناء، بفعل تضييق الخناق على البلدات العربية، ورفض الحكومة توسيع مناطق نفوذها، على الرغم من حالة التفجر السكاني التي تواجهها.
كذلك هناك مشاريع قوانين تستهدف فلسطينيي القدس المحتلة، وأخرى للفلسطينيين في الضفة، ومن أخطرها ترحيل عائلات المقاومين الفلسطينيين من بيوتهم ومحاصرتهم في مناطق جغرافية محددة.
وقد يشهد الائتلاف بعض حالات الصدام في مسألة التشريعات، خاصة بعد ما أعلنته وزيرة القضاء العنصرية، أييليت شكيد، بأنها ستسعى إلى سن قوانين وتشجيع مبادرات قوانين تسعى إلى تعزيز الهوية اليهودية. وفي خلفيات هذا التصريح، عدة فئات من القوانين. فعلى الرغم من أن الوزيرة علمانية، ولكنها في تحالف يسيطر عليه التيار الديني الصهيوني، إلا أنها كما يبدو ستدعم مشاريع قوانين تعزز الاكراه الديني، مثل قوانين السبت، ومنع حركة المواصلات والحركة التجارية.
والقضية الأبرز في هذا التصريح، أنه قد يكون مقدمة لطلب كتلتها البرلمانية "البيت اليهودي"، بالدفع نحو اقرار قانون ما يسمى "إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي". فهذا القانون الذي يطرح على جدول أعمال الكنيست منذ العام 2011، ويساهم في طرحه حاليا كما في السابق، نواب من حزب "الليكود"، هو موضوع خلافي في الائتلاف الحاكم، رغم الاجماع حول كل البنود التي تستهدف الشعب الفلسطيني في جميع أماكن تواجده.
إذ تعترض عليه من حيث الجوهر، كتلتا المتدينين المتزمتين "الحريديم"، "شاس" و"يهدوت هتوراة" على بنود تتعلق بالشؤون الدينية، إذ تطالبان بدور أكبر للشريعة اليهودية في سن القوانين، كذلك، فإن مجرد مصادقة الكتلتين على صيغة "إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي"، بقصد الكيان الإسرائيلي الحالي، فإن "الحريديم" يكونون بذلك قد نسفوا تمسكهم بما جاء في التوراة، أن "مملكة إسرائيل" يقيمها المسيح حينما يأتي لأول مرّة إلى العالم. وهم يعتبرون هذا الكيان، كيانا عابرا.
وتنص اتفاقية الائتلاف الحالي، على تشكيل لجنة وزارية للبحث في نص متفق عليه حول هذا القانون، وعلى الرغم من مرور 17 شهرا على تشكيل الحكومة الحالية، إلا أن هذه اللجنة لم تقم بعد، بفعل الخلافات القائمة بين الكتل.
