"البوسطة".. سفر الأسيرات من الدامون الى عوفر يستغرق 3 أيام

أكد مركز أسرى فلسطين للدراسات بان الاحتلال الاسرائيلي لا يزال يمارس التنكيل بالأسيرات عبر عمليات التنقل بسيارة البوسطة التي تعتبر عملية تنكيل وتعذيب والتي تستمر 3 ايام كاملة عند السفر من سجن الدامون الى محكمة عوفر .
وقال الناطق الإعلامي للمركز الباحث رياض الأشقر بان "الاحتلال افتتح سجن الدامون في شهر ديسمبر من العام الماضي بعد ارتفاع اعداد الأسيرات نتيجة حملات الاعتقال المستمرة بحقهم، ونقل اليه عدد من الأسيرات ، في ظروف صعبة وقاسية، واقساها على الأسيرات هي عملية النقل الى المحكمة العسكرية في عوفر المحكمة وهى رحلة عذاب تستغرق 3 ايام كاملة ، وغالبا ما تعود الاسيرة بتأجيل محاكمتها."
وأوضح الأشقر بان الرحلة تبدأ بخروج الأسيرات في اليوم الاول من السجن الساعة التاسعة صباحا، بسيارة البوسطة، حيث تتوجه الى سجن الكرمل وذلك لأخذ معتقلين آخرين، ثم تواصل السير إلى معتقل (الجلمة)، وخلال ذلك الوقت تضطر الأسيرات للانتظار في البوسطة وقد يصل الوقت الى 3 ساعات ، في ظروف قاسية ، حيث في الصيف لا يعمل المكيف شكل متعمد، وفى الشتاء لا يوجد تدفئة."
وأضاف الأشقر بان السيارة تتوجه بعد ذلك الى سجن هشارون، حيث تصل الى هناك في ساعات ما بعد الظهر، وتوضع الأسيرات في "قسم المعبار" حتى اليوم التالي، ويحصلن على وجبه عشاء فقط، وفى هذا القسم تتواجد اسيرات جنائيات ولكن في غرف منفردة.
وفى اليوم التالي تبدأ رحلة المعاناة الساعة الثالثة فجراً ، حيث يخرجون الأسيرات من قسم المعبار بالرملة الى غرفة الانتظار، بعد ان يتم تفتيشهن بشكل شخصي، وينتظرن حتى السادسة صباحاً، ويسمحن لهم باصطحاب اقل القليل من الملابس والطعام، وتقوم الوحدات الخاصة بتقييد ايدهن وارجلهن بقيود حديدية احيانا بشكل منفرد، وفى بعض الاحيان كل اسيرتين معاً مما تصعب عليهم الحركة او المشي او حمل اغراضهن، ثم يصعدن الى سيارة البوسطة بعد ان يتم تفتيشهن ذاتياً مرة ثانية.
واشار الأشقر الى ان البوسطة يتواجد احياناً بها أسرى رجال امنيين، ومعتقلين ومعتقلات جنائيين وهؤلاء يخرجن من المعبار الى سجون اخرى، وخلال الطريق الى محكمة عوفر كثيراً ما يتم تغيير البوسطة، فيتم نقل الأسيرات من البوسطة الى اخرى ، وتستغرق عملية التجميع في الرملة حوالى ثلاث ساعات، تنتظر خلالها الأسيرات في البوسطة دون أي مقومات ويحرمن حتى من الماء، قبل ان يتوجهن الى محكمة عوفر.
وبين الأشقر بان الأسيرات حين يصلن الى محكمة عوفر يتم وضعهن في غرفة الانتظار ، المليئة بالقاذورات والروائح الكريهة ، ولا يوجد بها سوى مصطبة من الحجر للجلوس ، ينتظرن بها ساعات طويلة حتى تنتهى كل الأسيرات من العرض على المحكمة وفى ساعات ما بعد العصر يعدن مرة اخرى الى الرملة .
واستطرد بان عناصر السجن المرافقة تقوم بتقييد الأسيرات مرة اخرى ، وتحميلهن في البوسطة ، وينتظرن حتى يكتمل العدد وهذا يستغرق عدة ساعات ، بينما تحتاج الطريق عدة ساعات اخرى حيث تصل الأسيرات الى سجن الرملة حوالى الساعة العاشرة مساء ، حيث يتم نقلهن مباشرة بعد التفتيش الى المعبار مرة اخرى، ولا يوفر لهن الاحتلال الماء الراب حتى صباح اليوم التالي .
وغرفة المعبار غالبا ما تكون مكتظة وهى متسخة و قذرة، ولا تحصل الأسيرات على مواد تنظيف للغرفة ولا على ممسحة لوقف تسرب الماء من الحمام للغرفة، وفى الصيف تكون حارة جدا كالفرن ، وخاصة ان النوافذ مغلقة بلوح من حديد، وفى الشتاء باردة كالثلج ولا يتوفر فيها وسائل تدفئة او اغطيه كافية .
وفى اليوم الثالث يبدأ الاحتلال بتجميع الأسيرات الساعة السابعة صباحاً، حيث يتم نقلهن لغرفة الانتظار وهناك تنتظرن حوالي ساعتين حتى تصعدن للبوسطة، ومرة اخرى كما اليوم الاول ينتظرن في معتقل كيشون حوالي ساعتين لجمع او انزال معتقلين، ثم لسجن الكرمل ومن هناك يتوجهن الى سجن الدامون، ولكن لا يتم ادخالهن الى غرفهن مباشرة، ولكن يجب ان تنتظرن حوالي ثلاث ساعات في غرفة الانتظار حتى يتاح لهن الدخول إلى القسم وإلى غرفهن.
وبين الأشقر بان رحلة العذاب التي تقضها الأسيرات خلال تلك الرحلة دفعت الكثير من الأسيرات الطب من المحامي عدم حضورهن للمثول امام المحاكم حتى لو كان ذلك في صالحها، علما بان المحكمة بشكل عام لا تسمح للأسيرات بالغياب عن جلسات المحاكم حتى لو كانت تعلم مسبقاً بان المحكمة ستؤجل .
وطالب الأشقر المؤسسات الحقوقية التدخل لوقف معاناة الأسيرات خلال التنقل بين السجن والمحاكم ، ونقل الأسيرات الى سجون قريبة حتى لا تضطر للسفر لثلاثة ايام ثم تعود دون ان تحقق شيئاً .
 

المصدر: غزة - وكالة قدس نت للأنباء -