طلقة واحدة أطلقها المتهم هزت دولة بأكملها، هكذا يبدأ المدعي العسكري العقيد نداف فايسمان تلخيصه أمام المحكمة العسكرية في يافا في قضية الجندي اليؤور ازاريا الذي أعدم الجريح عبد الفتاح الشريف في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية قبل بضعة أشهر.
وأضاف أن "أصداء تلك الطلقة تدوي في قلب الحوار العام وتثير الجدل في مجالات كثيرة. هذا الحوار العام مهما كان ومهما يجب أن يكون مكانه خارج الجدران السميكة لبناية المحكمة العسكرية في يافا".
يمتد تلخيص المدعي العسكري على 145 صفحة. وبعد المقدمة انتقل فايسمان الى الخط الرئيسي الذي يرى فيه أن رواية اليؤور ازاريا كاذبة وقام بتغييرها خمس مرات. وحسب أقواله فقد كان إطلاق النار متعمدا ولذلك يجب إدانة الجندي بقتل الفلسطيني الجريح عبد الفتاح الشريف.
وقال فايسمان إن "ازاريا حاك رواية كاذبة بخيوط ثخينة ولا توجد أي علاقة بين تفسيراته وبين دافعه الحقيقي لإطلاق النار. وقد انعكست أكاذيبه أيضا في الشريط الذي وثق للحادث ويتحدث من تلقاء نفسه أكثر من ألف شاهد. سلوك المتهم بعد إطلاق النار يثبت انه لم يتخوف من عبوة وإلا فإنه ليس من المعقول أن المتهم ما كان سيحذر رفاقه من خطرها. لقد كذب ازاريا بصفاقة في هذا الموضوع على رئيسة هيئة القضاة".
وعلى مدار الوثيقة استخدم فايسمان كلمة "كاذب" أكثر من 23 مرة. ومما جاء فيها أن "أكاذيب المتهم الواضحة تكفي لتقويض دفاعه". لقد اعتمدت النيابة أيضا على الشريط الذي وثق لحادث إطلاق النار وأيضا على الإفادات الميدانية ومن بينها إفادة زميل أزاريا وهو جندي برتبة عريف أول وكذلك على إفادة قائد الفريق المقدم توم نعمان.
وحسب روايتهما فإن أزاريا قال لهما بعد إطلاق النار: "لقد طعن صديقي وحاول قتله ولذلك يجب ان يموت هو أيضا والمقصود الشاب الفلسطيني عبد الفتاح الشريف. لقد كان هذا الفلسطيني حيا ويجب ان يموت". وحسب فايسمان يجب الحسم أن من كذب هو المتهم نفسه وليس الشهود. وقال: "لقد اكد ازاريا بنفسه أنه يعتبر زميله موثوقا في نظره. وتكفي إفادته لإدانة المتهم. لقد غير المتهم روايته في محاولة للتغطية على تغيير الرواية.
وفي روايته الأخيرة يحاول الادعاء وكأنه منذ اللحظة الأولى بعد إطلاق النار ادعى وجود خطر يكمن في السكين والعبوة. هذه الرواية تضع المتهم مباشرة في مواجهة شهود أدلوا بإفاداتهم في هذا الشأن. المتهم لم يحاول تفسير تغيير روايته تحت طائلة الضغط او القلق او الارتباك، بل على العكس لقد ادعى في روايته الأخيرة أنه قام بعد فعلته وبوعي مصقول بشرح خطر السكين والعبوة لقائده.
والاستنتاج هو أن المتهم يقدم رواية ويتحرر من أخرى يناقض رواياته ويصطدم مباشرة مع روايات بقية الشهود".
وقال محاميا ازاريا أيال بسرغليك وإيلان كاتس تعقيبا على تلخيص المدعي إن "مجموع الأدلة الواضحة جدا التي تم دعمها تقريبا من قبل غالبية شهود النيابة وشهود الدفاع تؤكد كل ادعاءات أزاريا وأنه بريء من كل ذنب لأنه ساد التخوف من عبوة ومن استخدام السكين التي كانت قريبة من الشهيد الشريف. لائحة الاتهام الكاذبة التي تم تقديمها ليست قوية".
يشار الى أن الدفاع سيقدم تلخيصه الى المحكمة في نهاية الشهر، لتنتهي بذلك ثمانية أشهر هزت الجيش الإسرائيلي.
