تمنى عالقون في قطاع غزة، من المفترض أن يغادروا القطاع، عبر معبر رفح البري، من الحالات الإنسانية، أن تبقي السلطات المصرية المعبر مفتوحًا أمام جميع الحالات، وتُطبق التسهيلات التي يجري الحديث عنها في وسائل الإعلام، على لسان العديد من الجهات المسؤولة.
وثمن العالقون خطوة مصر فتح رفح البري خمسة أيام، بعد شهر من إغلاقه؛ لكنهم تمنوا أن يتم تمديد فتح المعبر أيامًا إضافية، مراعاةً للوضع الإنساني الصعب الذي يمر به العالقون المسجلون على قوائم الانتظار للسفر، في كشوفات هيئة المعابر بوزارة الداخلية في القطاع.
كما تمنوا تقليص فترة إغلاق المعبر، والعمل على زيادة أيام فتحه، وأعداد المسافرين، والإسراع في التوصل لحل يُفضي لفتح المعبر باستمرار، دون إغلاق، حتى تنتهي الأزمة الإنسانية القائمة، والناتجة عن إغلاق المعبر لفترات طويلة.
وأوصى مشاركون في مؤتمر اقتصادي "بالعين السخنة" المصرية مؤخرًا، من رجال أعمال وشخصيات اعتبارية فلسطينية، تقديم تسهيلات على معبر رفح، وتحسين صالات العمل، وزيادة أيام فتحه، وتقليص فترة الإغلاق، واستضافة وفود من القطاع لمصر..؛ فيما يتوقع أن تشهد الفترة المُقبلة تنفيذ لذلك حسب المشاركين.
معاناة وأماني
هنية اللقطة "66عامًا" جلست على كُرسي مُتهالك داخل الصالة الخارجية لمعبر رفح، وارتكزت بظهرها على الجدار الخلفي، وتُمسك بيدها الأوراق، وسط زُحام المسافرين، وترقب أن يطل عليها زوجها المُصاب بمرض السرطان، والذي يتواجد وسط الزُحام للدخول للصالة، عله يسمع أسمه من قبل العاملين في المعبر.
تقول اللقطة وهي تقبض على الأوراق وحقيبتها الشخصية بين يديها لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" : "من المفترض أننا مغادرون للعلاج منذ عدة أشهر، فتسجيلنا للسفر من شهر فبراير الماضي، عندما عدت بزوجي من رحلة علاج في مصر".
وتضيف اللقطة التي تقطن مخيم الشاطئ غربي غزة "غادرت بزوجي للعلاج ثلاث مرات، كل عام مرة، ونبقى أشهر ونعود، وفي المرة الماضية انتهت التحويلة العلاجية، واضطررنا لتجديدها بعناء، بسبب عدم تمكنا من السفر، لإغلاق المعبر فترة طويلة".
وتتابع "هذه المرة لا بد أن نغادر، لأن المستشفى طلبتنا لإجراء فحص شامل بمستشفى السلام بمصر، واليوم أتينا على أمل أن نُغادر مُجددًا، ففي الفتحة الأخيرة قبل حوالي شهر أتينا ولم نتمكن، وهذا على حساب صحة زوجي؛ عدا التكاليف التي ندفعها، والتعب الشديد.
ولم تستطع اللقطة وصف المعاناة التي يُعانيها العالقين بفعل إغلاق المعبر، لكنها اكتفت بالقول : "نحن ومصر شعب واحد، والعلاقة التي تربطنا كبيرة وقديمة؛ نحن كلنا أمل كبير بها بأن لا تتخلى عنا، ولن تتركنا"؛ معبرة عن أملها في أن ترى تسهيلات قريبة على المعبر للجميع.
3سنوات معاناة
ولا يختلف كثيرًا حال أمل الصعيدي "38عامًا" التي افترشت الأرض وأطفالها الثلاثة من حولها، ومن حولها حقائبها الممتلئة بملابسهم، وبدا عليها جليًا علامات التعب والإرهاق وعلى أطفالها، رغم ارتدائها الخمار(النقاب)، وذلك من صوتها وعيونها اللواتي ذبلت.
وتقول الصعيدي بصوتٍ خفِت : "جئتُ قبل نحو ثلاث سنوات، بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014م، من المملكة العربية السعودية، لزيارة أهلي في مدينة دير البلح وسط القطاع، ولم أتمكن من العودة منذ ذلك الحين، بفعل الإغلاقات للمعبر، وكنت أتوقع العودة بعد أشهر".
وتُشير الصعيدي بينما تمسح وجه طفلتها الصغيرة مي "عامين"، والتي ولدت في غزة ولم ترى والداها!، إلى أنها ولدت الطفلة ولم تتمكن من رؤية والدها، المتواجد في السعودية، والحامل للجنسية المصرية، وهو من أصول فلسطينية.
وتلفت إلى أن إقاماتهم انتهت، وتم تجديدها من قبل زوجها، وانتهت مُجددًا، ولم يتمكنوا من تجديدها، أجبرت بعد عناء من تسجيلهم للسفر على جنسية زوجها المصرية، حتى وصل قطار السفر عند محطتها في الكشوفات، وأدرجت في الحافلة الرابعة لأول أيام فتح المعبر.
وتصف الصعيدي حجم المعاناة بالكبير، يفوق الوصف؛ مُشيرًا إلى أنها سمعت أحاديث عن تسهيلات قريبة على معبر رفح، وتتمنى أن تكون صحيحة وتُطبق سريعًا، لإنهاء معاناتهم، وآلاف أمثالهم لم يتمكنوا من السفر، وقليلون غادروا بعناء، وفتح المعبر تجاريًا بجانب المسافرين، لما لذلك من فائدة للجانبين الفلسطيني والمصري.
